دمشق ــ «البيان»: مكتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سوريا، اصدر كتيبا بعنوان «اعراس الجولان» ليكون وثيقة عن المعاناة التي خلقها ، الاحتلال الاسرائيلي البغيض للجولان العربي السوري، فلقد مزق الاحتلال الصهيوني اواصر العائلة الواحدة، وشتتها ووزعها، فبينما، بقيت مئات العائلات تحت نير الاحتلال الاسرائيلي، نزح افراد من هذه العائلات الى دمشق ومدن سورية اخرى. وتمزق العائلات معاناة انسانية عظمى، وتبلغ الذروة عندما يكون الاب نازحا، بينما زوجته واولاده تحت نير الاحتلال الاسرائيلي، او تكون الزوجة نازحة في حين اولادها وزوجها تحت نير الاحتلال الصهيوني، وقس على ذلك شتى انواع الامثلة من المعاناة الانسانية. يقول كلود فوالا رئيس مكتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سوريا بتقديمه الكتيب: «ضحكات تصبح دموعا .. تتوارى في عناق». عناق قد يسحق قوته الاضلاع، ويذوب الكل في تيار صخب. ويتابع فوالا قائلا: كيف يمكن ان تصف في دقائق شحيحة معاناة ثلاثين سنة من الفراق؟ كيف يمكن ان تستدرك ما فات من حنان وعواطف سنوات الاحتلال الثلاثين؟ كيف يمكن رواية قصص السنين وحكايات الايام في دقائق معدودة؟ اما مهمة الكتيب، فيحددها كلود فوالا بقوله: «يحاول معرض وكتيب اعراس الجولان ان يصف جوا مشحونا بأصوات وصور تدفعكم الى طرح الف سؤال». متى نلتقي؟!! تقول عروس يوم عبرت الى الجولان العربي السوري المحتل: «لقد تعرفت على زوجي خلال زيارتي الاردن والتقينا اربع مرات قبل ان نتزوج. انني مسرورة وحزينة انا اشعر بالفرح ولكنني متضايقة لانني ساترك والدتي واهلي، ولا ادري متى سأتمكن من رؤيتهم مجددا»؟! ويقول والد عروس عبرت الى الجولان العربي السوري المحتل «لم ار ابنتي منذ ان تزوجت قبل بضع سنوات !! اراها احيانا في المنام، وهي تقول لي: كم اشتاقت الى بيتنا. انا احاول ان احضر الاعراس التي تقام هنا علي اراها مقبلة مع مجموعة الطرف الثاني. قيل لنا ان ابنتنا حامل في الشهر التاسع، ونحن مستعدون لدفع اي ثمن مقابل ان نراها بضع دقائق». قصة الزواج: تحصل الزيجات بين شباب اتوا من الجولان العربي السوري المحتل بغية الدراسة في الجامعات السورية وشابات نزحن مع عائلاتهن من الجولان عند الاحتلال الاسرائيلي عام 1967م، وعندما يتقرر الزواج يطلب كل طرف الموافقات الرسمية من السلطات المعنية. وتقوم اللجنة الدولية للصليب الاحمر بترتيب الاجراءات الادارية، وتحديد موعد لقاء العريس مع العروس بين خطي الاسلاك الشائكة، اي النقطة الواقعة ما بين آخر حاجز سوري وآخر حاجز اسرائيلي. وفي اليوم المحدد، يكون الجولان وجهة الطرفين، تتجه العروس وعائلتها الى خط فصل القوات، ويأتي العريس وعائلته من الجولان العربي السوري المحتل لتأسيس اسرة عند هذا الخط!! وتكون هذه الاعراس عادة الفرصة الوحيدة المتاحة كي يلتقي احدهم مع قريب له طالما سمع صوته عبر مكبرات الصوت في موقع عين التينة المقابل لبلدة مجدل شمس المحتلة، وهناك يلتقي الجميع في جو مشحون بالعواطف: ضحكات ودموع، سعادة وغضب! وفي هذه المشاعر، تودع العروس حياة العزوبية، وتودع اهلها ايضا . وتسلم الام ابنتها الى عائلتها الجديدة، وتعبر العروس مع زوجها الى الطرف الآخر، الى حياة اخرى، وغالبا ما تكون الزيجات جماعية، اذ تعبر الى الجولان المحتل عرائس عدة، فتجتمع العائلات من الطرفين .. ويصبح الاجتماع ملتقى وطنيا يعلن فيه ابناء الجولان العربي السوري المحتل الانتماء الاصيل الراسخ لوطنهم الام سوريا، بقي ان نذكر ان اول حالة زواج وعبور الى الجولان العربي السوري المحتل تمت عام 1983 ومن عام 1990 الى عام 2000م، تمت 54 حالة زواج الى الجولان السوري المحتل.