الارادة .. العطاء .. الامل كلمات نرددها ونشعر بها جميعا من خلال ما نواجهه في حياتنا اليومية .. واليوم نضيف لهذه الكلمات الاصرار من خلال تجربة، ثلاثة اشقاء هم محمد وسلطان وماجد شاء القدر ان يعانوا اعاقة ذهنية وشاء القدر ايضا ان يشحنهم بطاقة من الصمود والاصرار ومواجهة هذه الاعاقة بالعمل والانتاج. نعم .. محمد وسلطان وماجد التحقوا بعملهم منذ اكثر من شهرين. وقد التحق قبلهم بعض الاشخاص من ذوي الاعاقات الحركية بوظائف في الدولة ولكن الجديد في الامر هو توظيف اشخاص من ذوي الاعاقات الذهنية. هذه التجربة الجديدة كانت بمبادرة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة بالتعاون مع بعض المؤسسات الحكومية والخاصة، حول هذه التجربة كان لنا هذه اللقاء: تقول نضال عودة البشيتي مسئولة قسم التأهيل في مدينة الشارقة للخدمات الانسانية يقوم قسم التأهيل بالاشراف على الاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدينة حيث تم تهيئتهم في المراحل السابقة ويعتبر القسم المرحلة النهائية لاعداد هذه الفئة وتفعيل دور اصحابها للمشاركة في المجتمع .. وفي القسم نقوم بتدريبهم على بعض الاعمال كالنجارة والخزف ونراعي في تحديد طبيعة تدريبهم على الرغبة والقدرة الجسدية والاعاقة للشخص. وقد تم توظيف حوالي 10 حالات من ذوي الاحتياجات الخاصة في اعمال مختلفة تم توظيف عدد منهم في مجموعة جبكا الخاصة كما تم تعيين بضعهم في مستشفى القاسمي والقوات المسلحة ومنطقة الشارقة الطبية وشركة الصادق في الشارقة. وتضيف: لقد تم تعيين عدد كبير من ذوي الاحتياجات الخاصة من قبل ولكن الجديد في التجربة الجديدة هو تعيين عدد من ذوي الاعاقات الذهنية فكان الجديد الحاق هؤلاء في اعمال تناسبهم، ولهذه التجربة صدى كبير في نفوسنا ونقوس الناس .. فذوي الاحتياجات الخاصة هم اسوياء مثلنا وتسمية ذوي الاحتياجات الخاصة مصطلح يطلق على اي شخص فجميعنا من ذوي الاحتياجات الخاصة وكل فرد له حاجة تختلف عن الآخر . فالبعض له احيتاجات نفسية وآخر له احتياجات اجتماعية واقتصادية ولا تعني الاعاقة استثناء صاحبها من المجتمع فهم ايضا يمثلون عصب المجتمع فلا بد ان يكونوا منتجين في مجتمعهم لذلك كانت هذه التجربة الجديدة. ومن افضل النماذج التي بادرت في عملها ونجحت بالفعل في الاندماج بمجتمع العمل والانتاج والمسئولية ثلاثة اشقاء من ذوي الاعاقات الذهنية وهم محمد وسلطان وماجد التحقوا منذ اكثر من شهرين في اعمال مختلفة محمد يعمل نجارا في شركة الخليج لصناعة الزجاج ويعمل سلطان في مصنع ايبكو لتصنيع الالمنيوم اما ماجد فيعمل في مصنع تيكاب للاسلاك وحول تجربة هؤلاء الاشقاء ويقول المهندس خالد نخو مدير تسويق شركة الخليج لصناعة الزجاج حيث تحدث الينا عن الوضع الذي يعمل فيه عمال المصنع فقال: يعمل المصنع لدينا الكترونيا لذلك فهو لا يحتاج لاعداد كبيرة من العمال ووسائل الامان المتوفرة فيه تجعله مكانا مناسبا لعمل ذوي الاحتياجات الخاصة فيه فنحن مطالبين بمساعدتهم على العمل وتوفير جو يشعرهم بقدرتهم على الانتاج وقيمتهم في المجتمع وعلى الجانب الآخر فهذه الفئة لها متطلبات خاصة واخرى يجب مراعاتها في العمل ولكن التعامل معهم سهل جدا ولا توجد اي تعقيدات في دمجهم. واضاف: يهمنا ان تستمر هذه الفئة في العمل وتتسع هذه الفكرة الرائدة وتطبق على نطاق كبير فنحن كقطاع خاص نطمح الى مساعدة القطاع العام في دمج هذه الفئة في مجتمعها، فهدفنا لا يقف عند تقديم صناعة محلية وتصديرها اي لا يتقصر دورنا على الناحية التجارية بل يهمنا توظيف الكوادر البشرية وتنميتها وفي النهاية هم افراد وبشر وجزء من المجتمع، يجب علينا تقبلهم والتعامل معهم .. ولا يجب ان نتوقع منهم التغيير بل نحن من يجب ان يتغير لان لديهم احتياجاتهم التي يجب علينا تلبيتها والمشجع في هذا الموضوع ان اغلب المشاريع الجديدة بدأت تهتم بهذه الفئة وتعمل على استقطابها واعتقد ان اية مؤسسة لديها المكان المناسب لمثل هذه الفئات وارى انه الاحق والاجدر من اي شخص آخر في ان يشغلها ويمارسها وحدود العمل الذي تمارسه مثل هذه الفئة تعتمد على الاعاقة نفسها وعلى طبيعة الشخص المعاق ان كانت لديه ميول لعمل ما دون غيره وقدرته وامكانياته. الاستمتاع بالعمل محمد يعمل في منجرة الشركة منذ اكثر من شهرين عندما سألناه عن عمله اخبرنا انه مستمتع جدا بعمله الذي يباشره منذ فترة وهو لا يعاني من اية صعوبة او مشاكل في عمله واضاف ان عمله سهل جدا ولذلك اتقنه بسرعة كبيرة وانه لم يكن خائفا من هذه التجربة الجديدة بعد انتقاله من مدينة الشارقة للخدمات الانسانية ويضيف ان لاهله دورا كبيرا في تشجيعه على العمل ومواصلة جهده وهو لا يرغب في ترك عمله في هذا المصنع لانه مناسب اولا وله اصدقاء احبهم من بينهم المشرف الذي قال عن محمد: ابدى محمد تفاعلا رائعا مع العمل ونشاطا مستمرا وصدقا في اداء عمله وقد تعلم كل شيء خلال شهرين منذ ان التحق بالعمل كان في البداية يعمل على تحميل الخشب ثم اصبح يقوم باعمال كثيرة وتعلم اساسيات النجارة وحاليا نقوم بتعليمه اساسيات استخدام الادوات في هذه المهنة. سلطان يعمل في شركة ايبكو لتصنيع الالمنيوم شهد له اصدقاؤه بكفائته العالية في العمل معهم وحرصه على اداء ما يطلب منه بكل امانة .. قابلنا سلطان بعد ان انهى صلاة الظهر فأقبل باسما ومرحبا واخبرنا: كنت قبل ذلك في مدينة الشارقة للخدمات الانسانية والآن عملي جيد، وعندما اتيت للمصنع كنت برفقة اهلي كما ان المسئولين في المدينة يقومون بزيارتنا بين فترة واخرى .. يضيف: لي عمل واصدقاء احبهما. إدخار العائد اما ماجد فيقول: عندما انهي عملي اعود للبيت لاشاهد التلفاز واتابع البرامج الرياضة مع اسرتي ويضيف واقوم حاليا بادخار راتبي الشهري. وحول التسهيلات المتوافرة تحدث المدير المالي والاداري في شركة تيكاب بتوظيف الاخوة الثلاثة محمد وسلطان وماجد نكون اتخذنا خطوة رائدة ومميزة ستساعد هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة في الاندماج بالمجتمع وتوفير فرصة لهم في خدمة وطنهم .. ونقوم في المصنع بتوفير المواصلات والتسهيلات لهم في عملهم .. انهم مثلنا ولا يختلفون عنا بشيء وعلى ذلك يجب على الشركات بشقيها الحكومية والخاصة ـــ ان تساهم في استقطاب هذه الفئة فالعمل الانساني ايضا يدرج ضمن اعمال الشركة وليس الربح فقط. فمن مدينة الشارقة للخدمات الانسانية حيث مركز رعاية المعاقين الى موقع العمل والانتاج الى البيت .. هذه هي رحلة محمد وسلطان وماجد .. ولم تكن هذه الرحلة الا تطبيقا لشعارات رفعت ولا تزال ترفع تأكيدا على حق المعاق في الحصول على فرصة كأي شخص .. اعاقتي لن تحد من عطائى وانا «معاق ولست بعاجز» و«لا اعاقة مع الارادة» شعارات رفعت وترددت وها هي في طريقها للوجود فهل ستستمر هذه التجربة؟ ليندا النعيمات