يحتفل المسرحيون بالدولة اليوم وضمن ختام أيام الشارقة المسرحية باليوم العالمى للمسرح الذى يصادف 27 مارس من كل عام. وقد تلقت دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة الرسالة السنوية للهيئة العالمية للمسرح والتى كتبها هذا العام اياكوفوس كامبنيليس (الكاتب المسرحى اليونانى) وتلقيها الفنانة سميرة أحمد خلال الحفل الختامى للايام. وفيما يلي نصها: في اعتقادي ان المسرح سيبقى حياً خالداً, ولن يموت. واظن ان هذا الفن القديم هو ايضاً فن المستقبل, مهما بدت هذه العبارة منطوية على تناقض ومبعث اعتقادي وظني ليس هو ارادة الذين يبدعون للمسرح, من مؤلفين وممثلين ومخرجين, وليس نابعاً عن مختلف العوامل الاخرى التي تسهم في العرض المسرحي, مبعث حكمي هو حاجتنا نحن كبشر وكمشاهدين, الى استمرار بقاء المسرح مستقبلاً. ولكن ترى على أي اساس بنيت نبوءتي المتفائلة هذه حول مستقبل المسرح؟ انني بنيتها على اساس ان وجود المسرح مرتبط بالحاجة الفيزيولوجية للانسان, وهي حاجة لا يمكن التخلص منها بصورة نهائية. والآن, تعالوا لنناقش معاً بعض افكاري التي قد تبدو مبررات لتسويغ وجهة نظري, ان وصول الانسان الى سطح القمر غدا الآن في نظرنا حكاية قديمة, ما عدنا نهتز لو سمعنا ان سفينة فضائية هبطت على المريخ, وحملت عينات من تراب سطحه, لقد بات مألوفاً تقريباً ما تقوم به سفن الفضاء التي تجوب المسافات من بين الاجرام السماوية النائية, وترسل صورها الى الارض في عصر تزايد الحديث عن بناء محطة عملاقة في الفضاء لاستقبال السائحين والازواج الراغبين بقضاء شهر عسل هناك كأمر متحقق. وعلى اية حال, فعلى الرغم من اننا نعيش في زمن تمكن الانسان من قهر الفضاء, فإننا لا نزال مستمرين في ارتياد المسرح نجد انفسنا في فضائنا الطبيعي, الفضاء الذي ينتمي الى فن لا يزال يعمل بالوسائل البسيطة ذاتها التي رافقت عمله منذ نشأته في سالف الدهور, يوم كان قياس الزمن بالممزولة يعتبر انجازاً تقنياً عظيماً للبشرية. وفي نظري ان هذه العلاقة القديمة والواضحة بين الناس والمسرح علاقة خالدة, لا تموت, وخلود هذه العلاقة فيما أظن هو ان المسرح قد تحول الى ظاهرة اجتماعية بينما كان ظاهرة طبيعية في بدايات نشأته, لقد نشأ المسرح منذ ان بدأ الانسان الاول باستظهار تجاربه واستحضارها في الذهن اجل, المسرح بدأ مع بداية اهتمام البشر بالتخطيط لما يفعلون وخلال لحظات تخيلهم كيف سينفذون تلك المخططات. ان اولى الفرق المسرحية, واولى العروض المسرحية, قد تشكلت في اذهان الناس رجالاً ونساء, كل انسان هناك لديه حاجة فطرية للمسرح, ويمتلك بطبيعته القدرة على خلق عروض مسرحية, هل يدرك البشر ان كل واحد منهم بلا استثناء يمتلك رهن اشارته فرقة مسرحية خاصة به, وهي فرقة يلعب واحدنا بنفسه الدور الرئيسي في اشتغالها, واننا في الوقت ذاته نمثل نحن فيها دور المتفرجين؟ بل وفي الكثير من الاحيان غالباً ما نكون نحن ايضاً المؤلفين والمخرجين والمصممين لتفاصيل الجو المسرحي لهذه الفرقة المسرحية التي في رؤوسنا, ويبقى السؤال: كيف يحصل مثل هذا, ومتى؟ ونقول: أليس هذا ما نفعله في الواقع, مثلاً حين نكون نتهيأ للقاء مصيري مهم, فنروح نتخيل المشهد بكامل تفاصيله لكي نستطيع تحديد سلوكنا في اثناء هذا اللقاء؟ وفي الواقع, أليست ذكرياتنا, بل واحلامنا عروضا تمسرحها تلك الفرقة التي تسكننا؟ لهذا كله ارى ان المسرح لن يموت, لاعتقادي بأن الرجال والنساء لن يكفوا عن العيش دون معاناة تعرفهم على الذات, دون الحاجة الوجودية الى ان يكونوا متفرجين على أنفسهم وأفعالهم, او بمعنى آخر, دون تلك العناصر في النفس البشرية التي منها انبثق المسرح, ومنها ظل يعاد ويتكرر عبر آلاف السنين ومنها ايضاً سيبقى يتجدد ما دامت الكائنات البشرية هي الثمرة الطبيعية للحب.