في ختام السلسلة الحوارية حول العلاقة بين المسرح والحرية التقت (البيان) الكاتب والفنان القطري موسى زينل الذي استهل حديثه بالقول: لا شك ان الحرية عنصر أساسي في عملية الابداع بشكل عام، وفي المسرح بشكل خاص تكتسب أهمية خاصة واستثنائية, ففي بلداننا العربية تعارضت مع المسرح بمعنى أنه في الكثير من المراحل غابت الحرية وبالتالي أصبح التعبير قتيلاً, وهنا يأتي الشق الثاني من السؤال أيهما ضروري للآخر, إن دور المسرح في بلادنا العربية رغم غياب الحرية الكاملة في التعبير يتجلى في المطالبة والإسهام في حرية الفرد والمجتمع, والمسرح العربي لعب دوراً كبيراً رغم كل القيود التي وضعت عليه, وأغلب مسرحياتنا تدور حول هذا المحور سواء تناولت هماً شخصيا أو قومياً. لكنه في المحصلة تأتي في سياق البحث الدائم وتجديد الديمقراطية. * لذلك جاء الترميز شكلا فنيا مقحما لغياب الحرية كما تقول؟ ـ لا شك ان المسرح في البلاد العربية المختلفة لجأ إلى عدة وسائل في استحضار التاريخ واسقاط الحاضر عليه والترميز وأحيانا أساليب فنية, ليس بالضرورة الهروب من الرقابة وفي حالات كثيرة كان يلجأ المؤلف والمخرج إلى ترميز وتحميل الرموز بدلالات وكثير من المسرحيات التاريخية تنتمي إلى هذه الأسلوبية في الاسقاط الفكري على الواقع. * بما فيها الكوميديا؟ ـ الكوميديا الحقيقية الراقية وليس بالتحديد الكوميديا السوداء كما تسمى هي فن عظيم وموازٍ للتراجيديا طوال التاريخ المسرحي لكن ليس المقصود بالكوميديا التهريج وما نشاهده الآن من أعمال تجارية هابطة لا ترقى ان تسمى كوميديا. ولا أعتقد ان فناناً كوميديا يلجأ إلى الاضحاك للخلاص من الرقيب بل كأسلوب فني للارتقاء بالنوازع والطباع وكشف عيوب الممارسات من خلال الضحك الذي في حد ذاته قيمة انسانية. * هذه المهرجانات المسرحية ما مدى تأثيرها بالواقع العربي؟ وهل استفاد المسرح العربي من تجارب غيره؟ ـ المهرجانات تعيد الروح للحياة المسرحية لأنها تتلاقح فكرياً, وما دمنا نتكلم في اطار حرية التعبير وضرورتها كما قلنا هناك عقبات أو قيود لكن الاستفادة من تجارب الآخرين سواء على طريق الشكل والمضمون لا يعيبنا إذا تم توظيفه بالطريقة الصحيحة ومع الأسف الشديد ان أغلب التجارب التي شاهدناها خلال مهرجانات المسرح العربي التي تدعو إلى التجريب والتجريد ما هي إلا نسخ مشوهة للتجارب الغربية ولو ان هذه التجارب انطلقت من وقائع حياتنا وتجاربنا مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في مختلف الأقطار شرقاً وغرباً, لكان ذلك مفيداً, لأن عملية التثاقف عملية انسانية وحضارية مستمرة وحضارتنا العربية مبنية على هذا التثاقف, لقد أخذنا وأعطينا لكن في زمن الانحطاط أصبحنا مستقبلين لنماذج مشوهة. * إذن أين تكمن لغة مفردات الحرية بالنص أو الاخراج؟ ـ في الكل.. أولا الكلمة يجب ان تكون حرة والمخرج حينما يجسد هذه الكلمة لا يربط بمجموعة من الممنوعات فلا يستطيع التعبير الأمثل عن هذه الكلمة الحرة.