تغلب فيلم (جلادييتور) للمخرج ريدلي سكوت على منافسه الرئيسي (كراوتشينج تايجر, هيدن دراجون) (النمر المتوثب والتنين المختبىء) للمخرج انج لي, بفوزه بجائزة الاوسكار لافضل فيلم في الحفل السنوي لتوزيع الجوائز امس الأول في لوس انجلوس. وحصد هذا الفيلم للمخرج البريطاني خمس جوائز اوسكار في الاجمال, مقابل اربع جوائز للفيلم التايواني, لكن فيلم (ترافيك) (تهريب) فاجأ الحضور بحصوله على اربعة تماثيل ذهبية منها جائزة افضل مخرج لستيفن سودربيرج. ويكرس انتصار (جلادييتور) العودة الى الشاشة الكبيرة للافلام المستوحاة من التاريخ او الاساطير القديمة والتي نشأت في حقبة السينما الصامتة وعرفت عصرها الذهبي في هوليوود في الخمسينيات. ورغم كونه الفائز الاكبر في سهرة الاوسكار الا ان خيبة الامل بدت على ملامح ريدلي سكوت لعدم منحه اوسكار افضل مخرج التي انتزعها منه سودربيرج. بيد ان منتجيه في استديوهات دريمووركس ويونيفرسال خصوه بالاشادة ووصفوه بـ (الساحر الذي عرف كيف يعيد بقوة احياء عالم متوار). وقد توج كأفضل ممثل راسل كرو الذي لعب دور البطولة في (جلادييتور) حيث جسد شخصية الجنرال المقدام ماكسيم الذي اضطر للدفاع عن حياته في حلبة الكوليسيوم في روما. وقال كرو بانحناءة شاكرة (ادين بهذا الاوسكار لشخص واحد هو ريدلي سكوت). اما المخرج التايواني الاصل انج لي الذي نال فيلمه (كرواتشينج تايجر هيدن دراجون) جائزة افضل فيلم ناطق بلغة اجنبية, فقال باقتضاب (انه شرف كبير). ويروي الفيلم قصة عاطفية على خلفية معارك حيث تمتزج الفنون الحربية والشرف بالحب الخائب. وبدون مفاجأة كرست جوليا روبرتس افضل ممثلة لدورها في فيلم (ايرين بروكوفيتش) للمخرج سودربيرج ايضا والذي يروي حياة ام عازبة لثلاثة اطفال بعد طلاقها مرتين وتعمل مساعدة قانونية في مكتب للمحاماة. وقالت النجمة السينمائية وهي تتألق في ثوبها الطويل الاسود الموقع (فالانتينو) لدى تسلمها الجائزة ضاحكة (لقد سبق وحصلت على تلفزيون, لذلك سأتكلم), في تلميح الى الهدية -وهي كناية على تلفزيون- التي وعد المنظمون بمنحها للفائزين الذين يختصرون كلماتهم. واضافت وهي تقفز فرحا (اني في غاية السعادة.. احب الجميع.. لا استطيع ان اصدق). وقد تنافست على اوسكار افضل ممثلة خصوصا مع الممثلة الفرنسية جولييت بينوش التي لعبت دور البطولة في فيلم (شوكولا). من جهته حرص سودربيرج (38 سنة) على توجيه الشكر الى (جميع اولئك الذين يمضون قسما من يومهم في الابداع.. هذا العالم لا يمكن العيش فيه بدون الفن). لكن ليس فيلم (ايرين) الذي حقق نجاحا كبيرا في صالات السينما, هو الذي ضمن له الحصول على اكبر جائزة تمنحها هوليوود, بل (ترافيك) الفيلم الذي يتناول عالم المخدرات والذي تولى فيه ايضا ادارة الصورة تحت اسم مستعار. وقد سمح (ترافيك) ايضا لبينسيو دل تورو الملقب بـ (مارلو براندو) امريكا اللاتينية بانتزاع اوسكار افضل ممثل لدور ثان. ولعب في الفيلم دور شرطي مكسيكي يتحلى بالاستقامة والنزاهة. الى ذلك حصد (جلادييتور) ثلاث جوائز اوسكار اخرى بينها جائزة افضل ملابس التي منحت الى البريطانية جانتي ياتيس التي ابتكرت 500 ثوب روماني, وجائزة افضل صوت وكذلك افضل مؤثرات خاصة. ولم يخرج (كراوتشينج تايجر, هيدن دراجون) صفر اليدين بل احرز اوسكارات افضل تصوير وافضل موسيقى وافضل ادارة فنية. وفاز المغني الشهير بوب ديلان باوسكاره الاول عن اغنيته (ثينجز هاف تشينجد) (الامور تغيرت) التي الفت لفيلم (ووندر بويز) (اولاد رائعون) لكورتيس هانسن. ولم يكن المغني البالغ من العمر 59 عاما والذي كانت اشعاره مصدر الهام للحركة الهيبية في الستينيات, حاضرا الاحتفال لكنه وجه الشكر مباشرة عبر الاقمار الصناعية الى هيئة تحكيم اكاديمية فنون وعلوم السينما من استراليا حيث يقوم بجولة في الوقت الراهن. وقد جرى حفل توزيع جوائز الاوسكار في اوديتوريوم شراين امام جمهور من حوالي ستة الاف مدعو. وتصدرت المسرح المطلي بالازرق نسخة عملاقة للتمثال الصغير الذهبي. وقال الممثل الهزلي ستيف مارتن وهو يرتدي بزة رسمية وربطة عنق سوداء ويدل باصبعه الى النسخة العملاقة للتمثال الذهبي (هذا التمثال كان سيدمر في افغانستان). لكن ايا من الذين تعاقبوا على الكلام خلال السهرة لم يشر الى التحركات المهنية التي يتوقع ان تهز صناعة السينما اذ من المقرر تنفيذ اضراب لكتاب السيناريو اعتبارا من مايو على ان تتبعه حركة مماثلة للممثلين اعتبارا من اول يوليو المقبل. أ.ف.ب