اعلنت لجنة المجال الفكري لأيام الشارقة المسرحية عن التوصيات النهائية التي تمخضت عن جلستي الملتقى التداولي اللتين عقدتا في ثاني وثالث (الايام). وقد طرح في الجلسة الاولى للملتقى الفكري محور حول التأهيل والتربية المسرحية في الامارات وقدم عمر غباش رئيس جمعية المسرحيين بالدولة ورقة بحثية بعنوان: (الورش المسرحية) وجاءت ورقة الدكتورة هدى وصفي (مصر) تحت عنوان (التجريب والورش المسرحية) وتحدث الدكتور عز الدين الهلالي (السودان) عن التربية المسرحية في المدارس, وتناول ابراهيم مبارك في ورقته المسرح المدرسي, في حين جاءت مداخلة المسرحي العراقي محمود ابو العباس بعنوان (اكثر من ورشة) لمسرح الطفل وطرح عبدالاله عبدالقادر (العراق) في بحثه مستويات التدريب في الامارات, وركزت ورقة عبدالله الشعيبي (عمان) على التأهيل واشكالية العناصر المدربة وجاء بحث محمد يوسف علي (الامارات) عن التأهيل والتربية المسرحية في حين بحثت ورقة الدكتور يوسف عيدابي في الدور المستقبلي لمعهد الشارقة للفنون المسرحية. وخصصت الجلسة الثانية للملتقى الفكري حوارا مفتوحا حول ضرورة تأسيس مسرح للطفل في الامارات, وقدمت في الجلسة اوراق عمل لكل من الدكتور يوسف عيدابي حول اهمية انشاء مسرح للطفل, والمسرحي السوري هيثم الخواجة الذي تحدث عن (تلمس مسرح الطفل عربيا) وجاءت ورقة عبدالله الشعيبي (عُمان) حول (الصحافة الثقافية وغربة الطفل المسرحية) وتحدث المخرج العراقي قاسم محمد عن ضرورة تأسيس مسرح للطفل في الشارقة, وجاءت دراسة الدكتور عصام بهي (مصر) بعنوان (نحو مؤسسة متخصصة لمسرح الطفل) وتطرقت وصال الحمادي في مداخلتها الى (مشروع مركز مسرح الطفل في الشارقة). واتخذ المشاركون في الملتقى التداولى حول التأهيل والتربية المسرحية في الامارات والذى صاحب فعاليات ايام الشارقة المسرحية العديد من التوصيات بشأن المسرح المدرسى واهمها انشاء مجلس للمسرح المدرسى تتبناه وزارة التربية للنهوض بمسرح المدرسة يخطط له ويعمل على تطوير المشرفين عليه وآليات تنفيذه وتمويله وتوسيع انتشاره امعانا في اطلاق طاقات التلاميذ وملكاتهم وتعميق خبراتهم. ودعا المشاركون في الملتقى الى الاهتمام الرسمى بالمسرح في المدرسة واعادة انشطة التربية المسرحية المدرسية ومهرجاناتها السنوية للمراحل التعليمية كافة وضرورة التفريق بين المسرح المدرسى ومسرح الطفل فالمسرح المدرسى هو جزء من مؤسسة تربوية تعليمية ينصاع لقوانينها ويسعى لتحقيق اهدافها. وطالبت التوصيات بهذا الشأن ضرورة السعى الى تكامل ادوار الانشطة المدرسية التربوية لخدمة الطفل والتعاون الفعال بين الانشطة الموسيقية والفنية والرياضية والادبية والثقافية والاجتماعية. واوصى الملتقى بأهمية تنظيم الدورات التدريبية للمشتغلين بالمسرح المدرسى باستمرار لتطوير آليات النشاط المسرحى المدرسى وتنظيم ورش مسرحية للاطفال في المدارس من خلال الدراما في التعليم وكذلك للشباب اليافعين لتنويرهم عن فنون المسرح ولجذبهم لعملية الدراما ومن خلالها لمعايشة الواقع وفهمه والاندماج السوي فيه. واتخذ المشاركون ايضا مجموعة توصيات في شأن مسرح الطفل من ابرزها الدعوة للتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لعقد مؤتمر عربى حول الطفولة والمسرح لمواجهة ما تسفر عنه البرامج غير السوية التي تقدم للاطفال العرب دون تقويم او تقييم لقيمتها الفعلية وآثارها على الطفولة العربية وضرورة انشاء صندوق عربى لمسرح الطفل يمول الدراسات والبحوث والبرامج الانتاجية المسرحية الموجهة للطفولة العربية وذلك للحد من البرامج الغربية التي تعاظم دورها في البث الفضائي العربى مما يشكل تهديدا للطفولة العربية. وطالب المشاركون في الملتقى بدراسة واقع الطفولة في مجتمع الامارات المتحول ورصد احتياجاتها عبر ما يمكن ان يقدمه مسرح الطفل للمراحل العمرية المختلفة تنمية للشخصية وتعزيزا لسلوكه وتبنى انشاء مركز لمسرح الطفل في استراتيجية المجلس الاعلى للاسرة بامارة الشارقة كتجربة نموذجية تنفذ وتقيم وتعمم لاحقا على مستوى الدولة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة. واوصى الملتقى في هذا الشأن بضرورة التأنى في السماح بتقديم العروض المسرحية التجارية الموجهة الى الاطفال الا بعد تقييمها بدقة منعا لآثارها السلبية على الطفولة في مجتمع الامارات مع تحديد المراحل العمرية التي توجه اليها الاعمال المسرحية وضرورة التقيد بذلك وتقصى ما يقدم في الاذاعتين المسموعة والمرئية والتخطيط العلمى له ووضع ذوى الخبرة العالية للاشراف عليه وتنفيذه علميا وتطبيقيا بما يعود على الطفولة بانضاج الشخصية وتعميق ملكاتها العقلية. وبالنسبة الى مسارح الشباب والجامعات فقد اوصى الملتقى بضرورة الاهتمام بمسرح الشباب وتوسيع انشطته في الاندية الشبابية والرياضية وفى الجمعيات وتحقيق اهمية المسرح الجامعى في انضاج المواهب الخلاقة لدى الشباب وتأكيد اهمية ان تتبنى الجامعات تدريس الفنون المسرحية في مساقات جامعية او اقسام متخصصة في كليات الاداب والاعلام والتربية. ودعا المشاركون الى تعزيز دور مهرجانات المسرح المدرسى ومسرح الطفل ومسرح الشباب والمسرح الجامعى في الحياة الفنية الاماراتية بحيث تتوفر على صقل المبدعين وذوى المهارات في اوساط اطفال وشباب الامارات مع الاهتمام الجاد بالتقنيات الحديثة ووسائل الابهار والجذب حتى تعمق تعاطف الجمهور معها. وفى شأن التنظيم والتدريب والتوجيه والاعلام المسرحى فقد دعت التوصيات في هذا الشأن الى تبنى حكومة الشارقة انشاء كلية للفنون المسرحية ذات اعتراف اكاديمى محلى وعربى ودولى والى تبنى دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة لمشروع تأسيس فرقة مركزية للامارة تستفيد من المسرحيين المؤهلين وذوى الخبرة بتوظيفهم للانتاج المسرحى للكبار والصغار وفق برامج ومخططات مدروسة تفعل الساحة المسرحية المحلية. كما طالبت التوصيات بضرورة تفعيل معهد الشارقة للفنون المسرحية للقيام بمهام التدريب والانتاج وصقل المواهب في مجالات الكتابة والانتاج المسرحى كافة وكذلك في مجالات الثقافة المسرحية والبحوث والدراسات. واوصى المشاركون في الملتقى ايضا بأهمية تنظيم ورش مسرحية حول فنون الصوت والالقاء واللغة والخطابة والاخراج والتمثيل وتقنيات الكتابة والتقنيات المسرحية عامة وذلك عبر انتاج عمل مسرحى نموذجى للتدريب الادائي واهمية ابتعاث مبدعين لدراسة المسرح اكاديميا في معاهد الوطن العربى وبلدان الغرب وبث المسرحيات المحلية والمحاضرات والندوات المسرحية لتعميم ذائقة مسرحية سوية. ودعت التوصيات كذلك الى الاهتمام بالتنوير المسرحى والثقافة المسرحية التي تنشرها الصحافة المحلية بحيث يتعمق دور الفن في التعليم والتربية ودور الفن المسرحى في الحياة والمجتمع بحيث تتعمق الرؤى والدراسات حول المسرح كرسالة فنية وثقافية وليس كترويج مفرغ من محتواه الفكرى وذلك بغرض لعب دور ايجابى في اقبال الاطفال على المسرح كفاعل في تشكيل شخصية الطفل واطلاق ملكاته ومواهبه وضرورة تكاتف الجهد الرسمى مع الجهد الشعبى الخاص والاهلى في تمويل مسرح للمدرسة والاطفال والشباب والجامعيين والفرق المسرحية العاملة بالدولة. وفى ختام توصياتهم اعرب المسرحيون المشاركون في انشطة المجال الفكرى عن سعادتهم بالدور المتعاظم لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة في الحياة المسرحية كاتبا ومبادرا ورائدا للعمل المسرحى وحاضنا مخلصا لمسرحيى الامارات. وأشادوا بمسرحية سموه ( الواقع صورة طبق الاصل) التي تؤشر لاوضاع حاضرة بالغة الخطورة بالنسبة لقضية العرب الاولى في صراعهم مع الصهيونية والكيان الصهيونى شاكرين لسموه فرصة لقائه والتعرف عليه عن كثب كما ناشدوا المسرحيين في الامارات المحافظة على جهدهم الايجابى داعين للاستمرار في الارتقاء بالقدرات والطاقات نحو مسرح اكثر تجاوبا وفاعلية في المجتمع.