برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الامارات, ينظم مركز زايد للتراث والتاريخ مؤتمره السنوي الثالث تحت عنوان: المؤتمر الدولي الاول لآثار الامارات، في الفترة من 15 ــ 18 ابريل 2001 المقبل في ابوظبي يشارك فيه اكثر من اربعين باحثا ومختصا من اوروبا واستراليا ومن بعض الدول العربية وتغطي محاور المؤتمر الفترات التاريخية التالية: الامارات في مرحلة العصور الحجرية, الامارات في العصر البرونزي, الامارات في العصر الحديدي, الامارات في العصور الهلنستية, الامارات في العصور الاسلامية والدراسات الاثرية وأهميتها في دراسة التاريخ القديم للامارات. ويهدف المؤتمر الى كشف الجوانب الحضارية للامارات منذ اقدم العصور, والقاء الضوء على التفاعل الحضاري مابين ثقافات الشعوب والتعريف بآثار دولة الامارات العربية المتحدة والخليج العربي واستقطاب الباحثين المختصين بآثار الامارات والخليج العربي وتبادل الخبرات فيما بينهم, والعمل على تعزيز علاقات التعاون بين دوائر الآثار في دولة الامارات والهيئات والمؤسسات العربية والعالمية ذات العلاقة. ومن اهم البحوث واوراق العمل المشاركة يقدم سيرجي كلوزيو بحثا بعنوان (الملاحة في العصر البرونزي في شرق الجزيرة العربية ـ شواهد اركيولوجية) وهو رصد الحفر في مستوطنات العصر البرونزي المبكر في جعلان, جنوب شرق الجزيرة العربية, حيث الشواهد على الثقافة المادية, والاسس الاقتصادية, والافكار حول الانماط الاجتماعية للسكان الذين استغلوا سواحل بحر العرب الغنية خلال تلك الفترة, حيث اتاح وجود تلك المستوطنات التي عثر عليها على طول سواحل الامارات العربية المتحدة وعمان, اعادة بناء جزء من شبكة التجارة في اعالي البحار وعلاقتها مع الاقتصاد المحلي, بالاضافة الى ذلك, فقد اتاحت الكشوفات الاستثنائية لمئات القطع الاثرية, لاول مرة اعادة بناء قارب ماجان الخاص بالنصوص المسمارية شرق الجزيرة العربية, يشير فيه الى اقدم دليل على الاستغلال البحري بعيدا عن الساحل في اقليم الخليج وبحر العرب يعود الى نهاية عصر الهولوسين المبكر حوالي 6000سنة قبل الميلاد, حيث بقايا موقع معسكرات ماقبل التاريخ محددة بكثبان في القواقع موجودة على حافة السبخات من البحيرات الضحلة القديمة حيث حفظت المصنوعات وعظام الحيوانات وسط طبقات كثيفة من القواقع خلال الالف السادسة قبل الميلاد, فقد وجدت دلائل اركيولوجية تثبت على ان الاستيطان ظل موجودا لمدة طويلة على طول ساحل بحر العرب, وقدتم الاستدلال على المئات من هذه المواقع خلال العشرين سنة الماضية مسجلة لعلماء الآثار الحاليين والمستقبليين تفاصيل ذلك التحول المركب من الاعتماد على مصادر البر ومصادر البحر. كما تطرح هذه الورقة ابرز الملامح الثقافية لصائدي الاسماك هؤلاء خلال فترة الالفية الخامسة قبل الميلاد, وتربط ذلك بتوزيع فخار العبيد وعدم الاستقرار في سواحل الخليج العربي, بالاضافة الى ظهور سكان ساحليين جنوا من خيرات المحيط خلال الالفية الرابعة, ومهدوا الطريق لثقافة العصر البرونزي المبكر اي قبل 3000 سنة قبل الميلاد. اما بياتريك دي كاردي فتسائل في ورقتها المقدمة: هل هناك مستقبل لماضي الامارات؟ ذلك الماضي الممتد لأكثر من 700 سنة والمعزز بمئات المكتشفات والشواهد الاثرية الموزع على مختلف الامارات والكثير من المواقع الاثرية المميزة, فاذا كانت الامم تعتز ببيئتها التاريخية فلابد اذن من الالتفات الى حماية ذلك الكم الكبير من المواقع التي باتت مهددة اليوم من عدة عوامل وقوى مؤثرة منها عوامل التنمية وما تفرضه من تغييرات وتشويهات وما يفرضه الطقس وعوامل التعرية, وتطرح في ورقتها عدة اقتراحات لحلول هذه المعضلة جُربت في بريطانيا وامكانية الاستفادة من هذه الحلول هنا في دولة الامارات للحفاظ على الآثار. وتلخص اليزابيث شيبيرد في ورقتها المعنونة (مواقع المستوطنات في جزيرة دلما) وتلقي مزيدا من الضوء حول تلك المستوطنات التي كانت قائمة على الجزيرة إبان فترة القرن الخامس والسادس قبل الميلاد. وتقدم مارجريت ويربمان (ملاحظات حول نهايات العصر الحجري من منطقة الامارات وعمان) وتشكل صخور الجبال الساحلية والمستوطنات الساحلية في الامارات الشمالية. ويقدم د.صباح جاسم ورقة بعنوان (ثقافة القرن الثالث قبل الميلاد في امارة الشارقة) العديد من الشواهد والادلة المكتشفة مؤخرا عن الثقافة والحضارة التي كانت سائدة في ذلك الوقت في منطقة المدام في امارة الشارقة. ومن البحوث المهمة التي ستناقش في المؤتمر يأتي بحث كرستيان فيلدي عن (القرن الثاني قبل الميلاد في دولة الامارات) حيث تؤكد هذه الورقة بقوة تقسيم ذلك القرن الى فترتين منفصلتين حيث شكلت الاولى اواسط العصر البرونزي الذي مثل النصف الاول من القرن الثاني قبل الميلاد, ويفترض ان تكون الفترة الثانية في العصر البرونزي المتأخر طبقا لما عثر عليه من الادلة الفخاريات التي تم العثور عليها في منطقة وادي سوق في عمان.