يحمل الطفل علي يونس البالغ من العمر ستة اعوام وستة اشهر لقب (جن البحر) وهوايته مفاجأة السابحين لكن حلمه الكبير ان يدرج اسمه في موسوعة جينيس للأرقام القياسية على انه اصغر غطاس في العالم. في الايام المشمسة يتفاجأ السابحون وهم على مسافة بعيدة عن شاطىء مدينة صور الاثرية في جنوب لبنان بكائن صغير يدغدغ اقدامهم تحت المياه. وفجأة يطفو الكائن على سطح المياه, تشع نظراته من خلف قناع كبير يخفي وجه طفل صغير ينفجر ضاحكا. يروي جمال يونس وهو جراح اسنان يحمل اجازة في الغطس ان ابنه علي (تعلم العوم وهو في الثانية من عمره وبدأ يغطس تحت الماء مع قناع وانبوب قبل ان يتم عامه الثالث). ويضيف (في الصيف الماضي اتقن الغطس تحت الماء حتى عمق 5 او 6 امتار بالقناع فقط بدون استخدام قارورة الاوكسجين فقررت ان ادربه على الغطس). ويؤكد جمال انه ارسل مؤخرا طلبا الى مسئولي موسوعة جينيس الذين (ابدوا اهتمامهم وارسلوا لنا طلبا كاملا جمعت له الوثائق اللازمة لارساله الاسبوع المقبل). ينفخ علي صدره, يرفع على ظهره قارورة الاوكسجين التي يستخدمها والده في الغطس وهي تزن 35 كلج وذلك بالرغم من ان طوله لا يتعدى المتر الواحد ووزنه 18 كلج. وينظر صيادو السمك والسباحون باستغراب للصبي الصغير وهو يتقدم ببطء حتى حافة الشاطىء الصخري ليثبت القناع على وجهه ويغطس في اعماق مياه البحر المتوسط الزرقاء. يختفي علي عن الانظار, ويترقب الجمع بصمت ويدخن بعضهم بعصبية ظاهرة الى ان يطفو علي بعد دقائق على وجه المياه وهو يصرخ (بابا رأيت قنديل بحر ضخم). يهرول الوالد ليسحب ابنه من المياه ويلفه بمنشفة. وباعتزاز ينتصب علي امام الجمع وأسنانه تصطك من البرد. يقول والده وهو يساعده على نزع قارورة الاوكسجين (امر مذهل. انا لا اصدق عيني عندما اراه يحمل وزنا يضاعف وزنه). ويغطس علي في مياه البحر وعلى ظهره قارورة الاوكسجين بدون ان يرتدي لباس الغطس الخاص اذ لا يباع منها من قياسه. عندما بدأ علي يغطس وكان في الخامسة والنصف من عمره اثارت ممارسته الغطس جدلا بين ممارسي هذه الهواية في لبنان. وفي هذا الصدد يقول وليد نعوشي مدرب الغطس في اربع مؤسسات دولية ومالك احد ابرز مراكز الرياضة في لبنان (هذا مرفوض. انه يضر بصحة الولد), مضيفا (ان اكبر الشركات الناجحة تجاريا لا تسمح بممارسة الغطس للاطفال الا بعد ان يبلغوا العشرة اعوام علما بأن غالبية الشركات الاخرى لا تسمح بذلك الا لمن تجاوز الثانية عشرة من عمره). بالمقابل يشدد والد علي على ان الاطباء اكدوا له بأن (الغطس على عمق ستة امتار لفترة وجيزة من الوقت لا يسبب ضررا لولده). ويقول (اعرف ان الشهادات لا تعطى للاطفال دون العشر سنوات لاسباب صحية لكن لكل شيء في الحياة استثناءات وعلي هو من هذه الاستثناءات). ويضيف (لهذا السبب لم اجد في موسوعة جينيس ارقاما قياسية لاصغر غطاس وبالتالي قررت ان اعمل لادرج اسمه). لكن الصبي الصغير غير معني بقضية يهتم لها الكبار. ويؤكد (ما احبه هو ان اغطس. من كل قلبي احب الغطس واريد ان اكون اصغر غطاس في العالم). ويضيف (احب البحر. كلما غطست عدت حاملا اسماكا وسرطانات وتوتياء واسفنجا وحجارة متنوعة واصدافا من مختلف الانواع). ثم يقول (اريد ان اقيم اول متحف بحري في لبنان). أ.ف.ب