العرض المسرحي الذي قدمته فرقة مسرح دبي الشعبي بعنوان (دور فيها يا الشمالي ضمن ايام الشارقة المسرحية مساء امس الاول لا يمكن اعتباره بأي شكل من الاشكال نتاجاً مسرحياً يعرض ضمن مهرجان يؤسس لثقافة ، مسرحية جادة, وان كان العرض يعتبر خارج مسابقة الايام فإن ذلك لا يمكن قبوله كمبرر لايذاء ذائقة المتلقي بهذا الوابل من التهريج الهزيل والاسفاف المسرحي.. ولن نخوض في حيثيات (دور فيها يا الشمالي) اذ يعي تماما القائمون والمقدمون لهذا العمل لأي اطار ينتمي العمل وأي جمهور يستهدف. والدهشة والهلع اللذان انتابا بعض المتابعين لهذا العمل او الذين وقعوا في شرك متابعته يتحمل مسئوليتهما القائمون على (ايام الشارقة المسرحية), فقد زعزع العمل المتواضع والفاقد لأي عنصر من عناصر العمل المسرحي الجاد من صورة (الايام) وانهارت القيم والرؤية المسئولة التي ترمي الى خلق مناخ مسرحي حقيقي وبعث روح المسرح الجاد في ذهنية المتلقي.. وجاءت هذه الزلة التي لا يمكن غفرانها متناقضة مع الشعارات التي يطلقها القائمون على هذه التظاهرة.. (الكفر المسرحي) الذي زج في ايام الشارقة المسرحية, بفتح بوابات الاسئلة حول جدوى التغني بمشاركة 14 عرضا مسرحيا في هذا العرس المسرحي.. وهنا يجب الاعتراف بتواضع الحركة المسرحية المحلية وضرورة التركيز على الجودة المسرحية لا الكم, وتحديدا مع وجود كوادر مسرحية مصقولة وخاضت عدة تجارب مهمة.. والتشتت المسرحي الذي تشهده الساحة المحلية هو احوج الى التئام الخبرات والطاقات للخروج بعدة عروض جادة الى جانب استضافة عدة تجارب عربية وعالمية. تفتح آفاق المسرح الواسع امام المبدع المحلي.. فإلى جانب افتقار الحركة المسرحية الى معاهد اكاديمية تخرج الكوادر المؤهلة فإن ثقافة قسط كبير من الناشطين في الحركة المسرحية محدودة وذلك لمحدودية التجارب المسرحية المحترفة التي قدمت في الدولة. والدعوة لتقليص النتاج ليست دعوة للجم النشاط المسرحي بقدر ما قد يضفي هذا النهج من ارتقاء بالمستوى وعلى كافة الاصعدة في حين ان التعرف على تجارب وخبرات الآخرين هو بمثابة القاعدة السليمة لبناء القواعد المسرحية, والغريب في الامر ان المهرجانات المسرحية في العديد من البلدان العربية التي شهدت خطوات راسخة وجادة في البناء المسرحي تقدم عدة عروض من نتاجها المحلي لاتتجاوز اصابع اليد, وتسعى تلك المهرجانات الى تغذية الروح المسرحية عبر الاطلاع على تجارب الآخرين. في حين الاصرار على محلية العروض وفرض حقائق احصائية لا يعني تماما ان المسرح المحلي بخير.