اعتبرت منظمة الصحة العالمية ان الامراض الاستوائية ذات العلاقة بالمياه الملوثة او بالرطوبة يمكن ان تتراجع بفضل اجراءات بسيطة لتعقيم المياه والوقاية الشخصية. وقال تقرير للمنظمة بعنوان (المياه فى خدمة الصحة) ينشر لمناسبة اليوم العالمي للماء اليوم الخميس ان (ثلاثة ملايين و 400 الف انسان غالبيتهم من الاطفال يموتون سنويا جراء امراض تسببها المياه). وتضع المنظمة المتخصصة التابعة للامم المتحدة بين الاسباب ذات العلاقة بهذه الوفيات مرض الملاريا الذي يقتل سنويا مليون شخص وهو مرض ينقله البعوض فى الاماكن الرطبة وليس على علاقة مباشرة بالمياه الملوثة. واستنادا الى التقرير نفسه فان شخصا واحدا من كل خمسة في العالم (اي مليار و300 مليون نسمة) مضطر الى استخدام المياه الملوثة ونسبة 40 فى المئة من سكان العالم (شخصان من كل خمسة) لا يعرفون شيئا عن الصرف الصحي. وتقدر منظمة الصحة العالمية المبالغ اللازمة لمعالجة هذا الوضع بطريقة جوهرية فى العالم بأسره بــ 23 مليار دولار سنويا حتى العام 2015. لكن المنظمة شددت من جهة اخرى على اهمية الجهد الفردي والجماعي فى هذا المجال من دون انتظار توفير الوسائل المالية الكبيرة في اطار خطط التنمية, مشيرة الى ان الاجراءات المطلوبة يمكن ان تتخذ حتى في اوساط المجتمعات المعدمة. وعلى سبيل المثال هناك تعقيم المياه بواسطة الكلور الذي لا يتطلب اي شبكات مكلفة للتنقية ويمكن ان يتم فى الابار مباشرة او حتى في الاواني بعد استخراج الماء. ويشير التقرير فى هذا الاطار الى الوضع فى جزر المالديف حيث تتم معالجة مياه الامطار المخزنة في الابار بواسطة الكلور وحيث امكن القضاء نهائيا خلال عشرين عاما على امراض الاسهال الناجمة عن تلوث المياه. الى ذلك هناك تقنية زهيدة الكلفة هي معالجة المياه بالاشعة ما فوق البنفسجية فى البلدان المشمسة وهي تقنية تم اختبارها بنجاح فى بوليفيا وفي بوركينا فاسو والصين وكولومبيا واندونيسيا كما فى تايلاند وتوغو. وتقضي هذه التقنية بالاستعانة بزجاجات من البلاستيك تملأ بالمياه وتعرض بشكل افقي تحت الشمس لخمس ساعات فقط كفيلة بالقضاء على الكثير من الجراثيم. ويمكن تفعيل هذه الطريقة اكثر بطلاء الجزء السفلي من الزجاجات باللون الاسود الذي يساعد على امتصاص الضوء. ويشير التقرير ايضا الى التربية الصحية كغسل اليدين بالصابون بعد استخدام المراحيض التى يمكن ان تخفف بنسبة 35 فى المئة حالات الاصابة بالاسهال الذي يقتل سنويا 2,2 مليون شخص 90 في المئة منهم من الاطفال. ولا تتطلب العملية سوى حملات ارشاد وتوعية ميدانية. ويشدد التقرير ايضا على اشراك السلطات الصحية والجماعات المحلية فى اي مشروع يتعلق بالمياه. يذكر ان الامم المتحدة تحتفل سنويا باليوم العالمي للماء في 22 مارس بحملة توعية تتناول المحافظة على موارد المياه ومنع التلوث. وسيقام اليوم العالمي لهذه السنة تحت شعار (الماء والصحة) وتشرف عليه منظمة الصحة العالمية. ــ أ.ف.ب