العمل.. من أجل العمل !! يقول جيمس كوزيس في كتابه (تحديات الزعامة) الذي يعالج فيه الكيفية التي يستطيع بها المدراء ان يجعلوا مؤسساتهم تحرز اشياء غير اعتيادية, ويستعرض فيه اهم المبادرات التي يتخذها القادة لتحويل الفرص المواتية الى نجاحات بارزة.. يقول (الافراد الشجعان هم الذين تكون حياتهم في العمل متناغمة مع قيمهم الشخصية). والتناغم هنا المقصود به اتقان العمل بما يتناسب مع ارضاء طموح الانسان وقناعاته الذاتية بأهمية العمل, وبغض النظر عن الظروف المحيطة او الجو العام او المسئولين المباشرين.. يعني العمل من اجل حب العمل. وللتدليل على صحة قول كوزيس هناك مثال واضح للاخلاص في العمل والتضحية من اجله بعيدا عن اي اعتبارات اخرى.. هذا المثال حدث في منطقة صنع رقائق الحاسوب في كاليفورنيا الامريكية, وتعرف المنطقة باسم (وادي السيلكون) حيث تطلب الشركات من موظفيها هناك ساعات عمل طويلة بطبيعة الحال, وتعمل فرق المشاريع في هذه الشركات معظم الاحيان لاكثر من 72 ساعة اسبوعيا, ويتصل العمل حتى في عطل نهاية الاسبوع.. وبالرغم من ذلك كله قام عمال شركة (ابل للكمبيوتر) ماكنتوش, بارتداء قمصان فضفاضة خلال الفترة المجهدة عندما كانوا يطورون المنتج الجديد, وطبعوا على صدورهم شعار ماكنتوش بينما كتبوا على ظهورهم عبارة (تسعون ساعة اسبوعيا.. ونحن نحبها)!! .. واذا طرنا من كاليفورنيا عائدين الى ارض الدولة فإن الاحصائيات تشير الى ان عدد الموظفين بالحكومة الاتحادية بلغ في العام الماضي 4.56 الف موظف موزعين على كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية, طبعا وبدون شك فإن هذا الرقم لايشمل الدوائر المحلية المختلفة في الامارات والسؤال الذي نطرحه اليوم هل جميع هؤلاء الموظفين يقدمون افضل مالديهم من انتاجية؟ وبالتالي هل هم راضون ومقتنعون بأدائهم؟ .. والاجابة عن هذا السؤال بطبيعة الحال ستكون متفاوتة حسب وضع كل موظف, والجهة التي يعمل بها ثم بيئة العمل الموجودة, والمسئولين والموظفون الذين يحتك بهم بشكل يومي. وبشكل عام اعتقد ان اغلبية الموظفين ان لم أكن مخطئا متذمرون من وظائفهم لأسباب عديدة لايمكن حصرها.. وان فتحنا الباب لسماع شكوى كل موظف سنحتاج الى مكتبة ضخمة تماثل في حجمها مكتبة الكونجرس الامريكي التي تعتبر اكبر مكتبة في العالم دون منازع وذلك لجمع الاوراق المقدمة من الموظفين وتغليفها على هيئة كتب.. .. وعلى كل حال من الطبيعي جدا ان تجد موظفا محبطا لسبب ما قد يكون محقا فيه, واحياناً كثيرة لاحق له فيه, ولكن هل يحق للموظف ان يبخس العمل حقه, ويقلل انتاجيته لشعوره بالاحباط هذا مالا يجيزه كوزيس في كتابه ولاتجيزه جميع القوانين الادارية الحالية. ومهما كانت مبررات البعض الا ان الحجج لن تكون مقبولة.. ويبقى العمل امرا مقدسا يجب ان لايمس ابداً. .. ويقول ويليام بليك.. (النحلة العاملة ليس لديها وقت للحزن) وفي نفس السياق يقول جورج برنار دشو: (الرجل القوي يعمل, والضعيف يتمنى) اما طاغور فيقول: ان تضيء شمعة واحدة وسط الظلام خير من ان تلعن الظلمة الف مرة, وقبلهم قال الاوزاعي:(اذا أراد الله بقوم سوءاً, اعطاهم الجدل, ومنعهم العمل).. وفوق هذا الكلام كله وقبلهم جميعا أرسى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المبدأ الاداري حيث قال: (اذا عمل احدكم عملاً فليتقنه).