كانت بداية صناعة الوجبات السريعة في عام ,1954 عندما سمع رجل يدعى راي كروك تخصص في بيع مكائن خفق الحليب خماسية المحور عن كشك لشطائر الهامبرجر في سان برناردينو في ولاية كاليفورنيا, حيث أخبره بعض أصحابه بأن هناك ما لا يقل عن ثماني مكائن تعمل في ذلك المطعم, وهو ما يعني بعملية حسابية بسيطة ان ذلك المطعم يستطيع القيام بأربعين عملية خفق للحليب في وقت واحد, وذهل كروك وقرر الطيران من شيكاغو إلى لوس انجلوس, ومن ثم التوجه منها بالسيارة إلى سان برناردينو الواقعة على بعد 60 ميلاً, وهناك وجد بناية صغيرة ثمانية الشكل تقبع في زاوية ما. وظل كروك جالساً داخل السيارة يراقب العمال الذين وصلوا للبدء في الوردية الصباحية وكانوا جميعاً يرتدون قمصانا بيضاء منشاة ويعتمرون قبعات ورقية ويتحركون بانضباط كبير واقترب بعدها وقت الغداء, وبدأ الزبائن في تشكيل (طوابير سيارات) عند موقف السيارات الخاص بالبناية والكل ينتظر كيس الهامبرجر الخاص به. اقترب كروك من فتاة شقراء ذات وجنات حمراء تجلس داخل سيارة صفراء مكشوفة وسألها: (هل تترددين كثيراً على هذا المكان؟). اجابته الفتاة: (انني اتردد عليه في كل مرة اصل فيها إلى هذا الحي). تأمل كروك لبعض الوقت وقال في داخله: (ليس ما دفعني للاهتمام بهذه الفتاة جاذبيتها وسحرها وانما (الشهية المفتوحة) التي راحت تلتهم بها شطائر الهامبرجر). وفي صباح اليوم التالي عاد كروك إلى المكان عينه, واتخذ هذه المرة من داخل المطبخ مقراً له يراقب منه جميع العاملين, لاسيما عملية تحضير البطاطا المقلية التي سلبت لبه حقاً, فهي كانت تصنع من اجود أنواع بطاطا ولاية ايداهو مستطيلة الشكل وخمرية اللون, لتتحول بعد قليها إلى اصابع مملحة بلون بني ذهبي قاتم كانت تلك الاصابع هشة من الخارج وطرية كالزبد من الداخل, وكانت منها بداية تصور كروك لسلسلة من مطاعم شبيهة تماماً بمطعم سان برناردينو تبيع اصابع البطاطا الذهبية من ادنى البلاد إلى اقصاها. وعليه سأل الاخوين اللذين يملكان كشك الهامبرجر عن امكانية شراء حقوق الامتياز, وقد وافقا على ذلك. وكان اسمهما ماك وديك ماكدونالدز. يمكن القول ان راي كروك قد جسد الشخصية الاعظم قدرة على الرؤية المستقبلية في حقل الوجبات الأمريكية السريعة, وهو الشخص الذي جلب دروس عالم التصنيع إلى تجارة المطاعم. فقد كان متعذراً قبل الخمسينيات ان يبتاع المرء في اغلب المدن الأمريكية بطاطا مقلية ذات جودة ثابتة طوال مواسم السنة وكان هو الذي غير هذا الواقع وقد كتب ذات مرة يقول: (ستصبح البطاطا المقلية امراً بالغ الأهمية بالنسبة لي وسيصبح امر اعدادها احد الطقوس التي يجب ممارستها بإجلال) فحبة البطاطا الغنية جداً بالماء ستصل الزبون بعد عملية القلي ندية جداً. وكان كروك هو الذي ارسل في الخمسينيات من القرن الماضي (رجال الميدان مدججين بأجهزة قياس الثقل النوعي للسوائل) للتأكد من ان جميع البطاطا التي يمد بها فرودوه تحتوي على نسبة الاجسام الصلبة المثالية وهي 20 ــ 30% وفوق هذا فان تلك البطاطا الطازجة والغنية بالسكر ستتحول بعد تقطيعها وقليها إلى لون بني من الخارج قبل ان يتم طهي داخلها بفترة زمنية طويلة, وستتحول المواد السكرية إلى ما يعرف بالسكر المحروق ذي النكهة الخاصة. كما ينبغي من اجل الحصول على اصابع بطاطا هشة خزن البطاطا لبضعة اسابيع وبدرجة حرارة فاترة, يمكن فيها ان يتحول السكر المخزون بداخلها إلى نشاء وفي هذا الاطار أيضاً كان كروك سباقاً في فن (معالجة) البطاطا عن طريق تخزينها تحت مروحة عملاقة موجودة في الطابق الاسفل لأول مطعم شيده في ضواحي شيكاغو. ومع ذلك ربما يكون أكثر انجازات كروك صمودا في الذاكرة هو ما يعرف باسم (حاسوب البطاطا) الذي طوره لسلسلة مطاعم مكدونالدز المهندس الكهربائي لويس مارتينو, والذي كان يعمل في السابق لدى شركة موتورولا, وانطوى عمل هذا الحاسوب على تحديد الوقت الامثل تماماً الذي تحتاجه عملية طهي كمية ثابتة من البطاطا. كانت تلك هي (ثورة الوجبات السريعة) الأولى, أي انتاج الوجبات على نطاق كبير يحرز قابلية كبيرة يمكن الاعتماد عليها, لكننا بحاجة اليوم وبينما نقترب من الذكرى الخمسين لشراء امتياز ماكدونالدز إلى ثورة وجبات سريعة ثانية. نحن بحاجة إلى ثورة جديدة بعد ازدياد عدد الذين يموتون سنوياً من الامراض ذات العلاقة بالسمنة, مثل امراض القلب ومضاعفات مرض السكري, وبعد ان اخذت فواتير الوجبات السريعة ترتفع كل سنة. ففي كتابه بعنوان (امة الوجبات السريعة), كتب اريك سلوشر عن مطاعم ماكدونالدز وبرجر كنج وكأنه كان يكتب عن شركات الاسلحة الكيماوية وتجار السلاح, واحدث ذلك الكتاب صدمة لكل من قرأه, غير ان مؤلفه اصاب فيما ذهب اليه, ذلك ان بطاطا راي كروك المقلية تقتلنا, فهل هناك من يستطيع (اصلاح) الوجبات السريعة؟ تصنع بطاطا الوجبات السريعة المقلية من بطاطا مطهية مثل بطاطا ايداهو خمرية اللون او أي نوع آخر من البطاطا يتميز بكونه سهل التفتت ونشوي اكثر منه مرناً. ويتم جمع حبات البطاطا ومعالجتها وغسلها وتقشيرها وتقطيعها ومن ثم تبييضها فطبخها الى الدرجة التي يتحول معها داخلها إلى مركب زغبي (كأنه زبد مخفوقة) خفيف. تتبع مرحلة التبييض خطوة اخرى هي التجفيف التي تأتي بعدها عملية قلي تستغرق 30 ثانية, تكتسب خلالها اصابع البطاطا قشرة هشة, ويتم بعد ذلك تجميدها ريثما تأتي لحظة تقديمها للزبون حيث يتم قليها ثانية لمدة ثلاث دقائق, وفوق كل ذلك, تتبنى كل سلسلة مطاعم خطوات اخرى تتميز بها عن غيرها. اذ تلجأ سلسلة مطاعم ماكدونالدز, على سبيل المثال إلى اغراق البطاطا في محلول سكري يضفي عليها اللون الذهبي ــ البني, بينما تغطس مطاعم برجر كينج البطاطا التي تقدمها في خليط نشوي يمنحها قشرة قوية و(مضغة مسموعة) عند تناولها. وكما هو معلوم فان البطاطا تحتوي عندما يتم جمعها من المزرعة على ما يقارب 80% ماء, أما عملية القلي فتعتمد على إزالة اكبر قدر ممكن من الماء وتعويضه بالزيت. تقول اليزابيث روزين في كتابها (التشيزبرجر الأساسي) ان فكرة اشباع الكربوهيدرات بالزيت أو الدهن ليست بالفكرة الجديدة, غير ان عملية القلي القوي بالزيت هي الطريقة التالية في اضافة الدهن إلى الكربوهيدرات. فأنت اذا اضفت الزبد إلى بطاطا مهروسة فالنتيجة ستكون مجرد شيء طري لا طعم له. اما عند قلي البطاطا فان تجار الزيت سيعملون على تحويل الماء الموجود داخلها إلى بخار سيتسبب بدوره في انتفاخ وتطرية الحبيبات الصلبة للمادة النشوية الموجودة داخل البطاطا. وفي الوقت عينه سيعمل البخار الخارج على تحديد كمية الزيت الداخلة وبالتالي تركيز الدهون بشكل أكبر على السطح الخارجي للبطاطا والذي يكسب الطبقة الخارجية لونها البني. وعليه فان البطاطا المقلية ليست أكثر من غذاء نشوي بالزيت أو الدهن. وهذه هي على وجه التحديد مشكلة البطاطا المقلية, اي ان حقيقة طهيها بالزيت تجعل منها غذاء غير صحي, وهو ما يتعارض تماماً مع طعمها الذي لا يقاوم, اذ تشير الاحصائيات إلى ان معدل تناول الفرد الأمريكي من البطاطا المقلية يبلغ حوالي 30 رطلاً سنوياً, وغير هذا فان البطاطا المقلية نفسها أصبحت أقل صحية. ففي الأيام الأولى من عصر ماكدونالدز, كان راي كروك من رواد احد مطاعم السجق في شيكاغو ويدعى (مطعم سام) والذي ابتدع ما كان يعرف آنذاك بطريقة شيكاغو في طهي البطاطا المقلية باستخدام (الدهن الحيواني). وقد انتهج كروك الطريقة ذاتها حين خصص لمطاعمه تركيبة خاصة من شحم العجل اطلق عليها اسم (التركيبة 47 ) ــ وهي تشير إلى قيمة وجبة ماكدونالد البالغة 47 سنتا على أساس 15 سنتا للهامبرجر و12 سنتا للبطاطا المقلية وعشرين سنتا للحليب المخفوق وحقيقة الامر هنا هي ان ذلك الشحم قد اضفى على بطاطا ماكدونالدز المقلية طعماً غنياً مزبداً ليس هناك ما هو افضل منه الا ان الامر قد تغير بحلول عام 1990 عندما ازداد قلق الجمهور من المخاطر الصحية التي يتسبب فيها الكولسترول الموجود في الزيت الحيواني والذي استجابت له مطاعم ماكدونالدز وغيرها باللجوء الى الزيت النباتي كبديل سليم, ومع ذلك لم تشكل عملية التغيير هذه اي تحسن يذكر, الا ان الدهون المتحولة هي الاسوأ لانها تسحق قدرة الجسم على تنظيم الكولسترول. فقد بنيت دراسة حديثة اجريت على حوالي 80 الف امرأة ان نسبة خطر الاصابة بأزمة قلبية تزداد بمعدل 17% مقابل كل زيادة تبلغ 5 % في كمية الدهون المشبعة التي تتناولها المرأة. بينما تعمل زيادة نسبتها2% فقط في الدهون المتحولة على رفع نسبة خطر التعرض لازمة قلبية بمعدل 19% عند المرأة. وهنا يقول الدكتور والتر ويليت, الاختصاصي في علم الاوبئة في جامعة هارفارد التي اجرت الدراسة, ان الدهون المتشبعة تتسبب سنويا في موت ما يقارب 30 الف امريكي. ليست مطاعم ماكدونالدز ومطاعم الوجبات السريعة الاخرى هي الوحيدة التي تستخدم الدهون المتحولة, بالطبع بل هي موجودة في البسكويت ورقائق البطاطا وجميع الاطعمة المعالجة, واذن يمكن القول ان ماكدونالدز وبرجر كنج وويندي قد تحولت الى منتج قد تكون ضريبته هي حياة الانسان. ومن هنا فما هو الفرق بين الدهون المتحولة واي منتج اخر لأي شركة اخرى يمكن ان يقاضيها المرء في المحاكم يوميا لانها تتسبب بالموت او امراض مزمنة اخرى؟ ثمة حل بسيط جدا لمشكلة البطاطا المقلية وهو ان تتم عملية القلي باستخدام زيت غير مضر من الناحية الصحية. فالزيوت الغنية بالدهون الاحادية غير المشبعة, مثل زيت نبات الكانيولا, ليست سيئة كالدهون المشبعة, وهي ثابتة عند القلي القوي. ويمكن ايضا مواءمة الدهون النباتية من اجل تجنب المشكلات الناجمة عنها. فقد ساعدت, على سبيل المثال, كي لي هايز هارديز الاختصاصية الطبيعية في جامعة برانديس ـ في تطوير زيت يطلق عليه اسم (ابيتايز) او (المشهي), وهو عبارة عن شحم بقري يضفي على البطاطا المقلية طعما لذيذا جدا وهو ثابت ايضا اثناء القلي القوي, لكنه خضع لعملية معالجة لازالة الكولسترول منه وتم مزجه مع زيت ذرة صافي ربما يساعد ـ كما تقول هايز ـ على التخلص من احتمال التعرض لمخاطر امراض القلب. وربما تجد مطاعم ماكدونالدز وغيرها ضالتها في زيوت اخرى مثل زيت (اوليسترا) ــ وهو عبارة عن بديل دهني طورته شركة (بروكز اند جامبل). اذ تتكون الدهون الاعتيادية من بنية جزيئية تعرف باسم الدهون الثلاثية وهو شجرة مجهرية يتألف ساقها من ثلاثة فروع من الحوامض الدهنية, ولا يستطيع جسم الانسان امتصاص الدهون الثلاثية وعليه تتفتت الفروع الثلاثة خلال عملية الهضم بفعل الانزيمات ليتم امتصاصها على شكل منفصل. الا ان الامر مختلف تماماً في زيت (اوليسترا) اذ يحل السكر بدل ساق الجليسيرول الدهنية, وهو يتسع لثمانية حوامض دهنية بدلاً من ثلاثة علماً ان انزيمات جسم الانسان غير قادرة على تفتيت شجرة دهنية من ثمانية فروع, ومن هنا لن يتمكن الجسم من امتصاص جزيئات (اوليسترا) نهائياً. ومع ذلك ينبغي القول هنا ان (اوليسترا) يحمل بعض (العيوب) لاسيما ما يتعلق بالاضطرابات المعوية الناجمة عن استخدامه. حتى ان دائرة الدواء والغذاء الامريكية قد طلبت ان تحمل جميع منتجات (اوليسترا) مايشير إلى ان استخدامه يسبب آلاما واسهالا, وليس من المفاجىء ان نتائج المبيعات جاءت مخيبة للآمال, لكن شركة (بروكتر اندجامبل) تقول ان هذه التحذيرات مبالغ فيها, وقد اجرت الشركة دراسات عشوائية على اكثر من ثلاثة الاف شخص, خلال شهر ونصف الشهر, ووجدت ان الاشخاص الذين يتناولون كميات طبيعية من رقائق البطاطا المقلية بزيت (اوليسترا) لا يشكون من مشكلات معدية اكثر من اولئك الذين يتناولون أنواع رقائق البطاطا الاخرى. واضافت. ان أفضل وسيلة لوضع الخلاف حول اوليسترا في المنظور الصحيح هي بالالياف النباتية. ان ينصح الاطباء بتناول الالياف لانها تساعد على خفض الوزن وتقليل نسبة الكوليسترول. ومع ذلك فان تناول كميات كبيرة من الفاصولياء المطبوخة او كميات كبيرة من نخالة الشوفان سيتسبب بأعراض مشابهة لاعراض تناول كميات كبيرة مـن (اوليسترا). منذ أكثر من عشر سنوات, بدأ فريق من علماء الغذاء من جامعة اوبيرون في ولاية الاباما جهودهم للخروج بأفضل نوع ممكن من الهامبرجر. اذ حاول الفريق ايجاد لحم عجل قليل الدهن تماماً لا يختلف بطعمه عن لحم العجل المفروم العادي. لكن الفريق فشل في إزالة الدهون لان ذلك سيترك اللحم جافاً وسهل التفتيت ومن هنا فقد حاولوا استبدال الدهن. وهنا يقول ديل هوفمان, احد أعضاء الفريق: (يحتوي لحم العجل المفروم على ماء ودهن وبروتين بنسبة 20% تقريبا. وان لحم العجل الذي تستخدم مطاعم ما كدونالدز يحتوي على 20% دهنا والباقي ماء. وعليه فانك امام علاقة عكسية بين الماء والدهن, اي انك اذا قللت نسبة الدهن, فانك بحاجة إلى زيادة نسبة الماء, والهدف الذي يرمي اليه علماء جامعة أوبيرون هو تخفيض ثلثي الدهن من لحم البقر العادي, الأمر الذي كان معناه انه يتعين عليهم العثور على شيء يضيفونه إلى لحم البقر به كمية مماثلة من الماء, ويواصل الاحتفاظ بهذا الماء حتى خلال القيام بشي لحم البقر. وكان الخيار الذي توصلوا اليه هو العشب البحري المعروف باسم (كارا جينان) ويقول هو فمان موضحا: (لقد استخدم هذا العشب البحري على امتداد قرون, وهو المادة التي تبقى عنصر التعلق في حليب الشيكولاته, والا فان الشيكولاته سوف تستقر في القاع, وهذه المادة لها قدرة هائلة على الاحتفاظ بالماء وهناك رابطة بينها وبين الرطوبة (كما اختاروا كذلك عناصر أساسية لتقوية الاحساس بالطعم قصد بها تعويض مذاق اللحم المفقود, وكانت النتيجة لحم بقر ثلاثة أرباعه من الماء و20% منه من البروتين و5% منه او نحو ذلك من الشحم وربع في المئة منه من العشب البحري واطلقوا عليه اسم (ايه. يو. لين). ولم يستغرق الامر وقتا طويلا من علماء جامعة اوبيرون لكي يدركوا انهم توصلوا الى شيء مميز, فقد اقاموا مطبخا اختباريا في مختبرهم وحصلوا على شوان مما يستخدم في مطاعم ماكدونالدز, وشرعوا في القيام بمقارنات عشوائية لطعم شطائر برجر (ايه. يو. لين) وشطائر البرجر التقليدية التي تحتوي على 20% من الدهن وفي كل مرة كانت شطائر برجر (ايه. يو. لين) هي التي تفوز, وعقب ذلك مضوا باختراعهم الى الميران, فجندوا مئات العائلات وامدوها بثلاثة انواع من لحم البقر لطهيها في منازلها بفترات انقطاع متواليه, اولها لحم البقر التقليدي الموجود في السوق والذي يحتوي على 20% من وزنه من الدهن, ولحم بقر يحتوي على 5% من الدهن ولحم (ايه. يو. لين) وطلب من هذه العائلات وضع ترتيب لافضلية انواع اللحم المختلفة من دون ان تعرف طبيعة كل نوع وقد فاز لحم (ايه. يو. لين) على النوعين الاخرين من حيث (القابلية) و(الليونة) و(الطعم السائغ) و(المذاق البديع). ان ما اوضحه فريق جامعة أوبيرون انه على الرغم من ان الناس يحبون طعم الدهن والاحساس به ويجذبون نحو الطعام ذي المكونات الدهنية العالية بصورة طبيعية الا انه بالامكان خداعهم واجتذابهم وحملهم على الاعتقاد بأن هناك الكثير من الدهن في شيء لا وجود للدهن فيه. ما هو في نهاية المطاف الانجاز الكبير الذي حققه راي كروك؟ ان من الممكن الدفاع عن الرجال الميدانيين الذين يحملون اجهزة قياس الماء او يستخدمون تقنيات معالجة البطاطا او حاسوب البطاطا الامرالذي حول اعداد البطاطا المقلية من فن الى علم, ولكننا لا ينبغي ان ننسى دونالد ماكدونالد, المهرج الذي جعل اسم ماكدونالد شيئا لا يقاوم بالنسبة لحشود هائلة من الاطفال الصغار. لقد ادرك كروك ان الطعم لا يشمل فحسب الطعام في اطباقنا وانما ايضا العناصر المرتبطة به والافتراضات التي تدور حوله والتميزات التي نحملها معنا الى المائدة, وان نصف المعركة في غمار جعل الاطفال سعداء بوجبتهم يتمثل في تسمية ما يأكلونه بالوجبة السعيدة, وتسويق وجبات سريعة صحية ستقضي الدرجة نفسها من الحذق والبراعة. عن (نيويوركر)