القاهرة ــ مكتب (البيان): أكد الفنان محمود قابيل انه لن يوقع على عقد بطولة حلقات المسلسل التلفزيونى الجديد (فارس الرومانسية) الذى يروى قصة حياة الأديب يوسف السباعى، الا بعد أن تتم التعديلات التى طالب بإدخالها على سيناريو العمل الذى كتبته د.أميرة أبوالفتوح وعهدت به الى شركة (صوت القاهرة) لانتاجه على مستوى فنى متميز يليق برحلة العطاء الطويلة لهذا الرجل الذى كان واحدا من الضباط الأحرار فى ثورة يوليو 1952 وسقط شهيدا برصاص الغدر عقب توقيع اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل خلال وجوده فى نيقوسيا بقبرص لحضور احد المؤتمرات السياسية المهمة. ويقول الفنان محمود قابيل ان فكرة المسلسل جيدة ولكنها تحتاج للمزيد من التفاصيل الدقيقة عن جوانب كثيرة خفية فى حياة الشهيد يوسف السباعي فارس الرومانسية وربما كان هذا سببا فى اعتذار المخرج هانى اسماعيل عن عدم الاستمرار فى التحضير لاخراج الحلقات بعد ستة شهور تفرغ خلالها للمسلسل ومن بعده جاء المخرج سمير سيف ولكنه لم يقرأ السيناريو ولم يتفق معه أحد على تفاصيل العمل الى أن تم اختيار المخرج هانى لاشين لتولى هذه المسئولية وحتى الآن لم تعقد بيننا جلسات عمل بالرغم من قيام المهندس حسنى الرحماوى بالاتفاق معى على بطولة الحلقات منذ عدة شهور. * وكيف بدأت الاستعداد لتصوير شخصية الأديب الشهيد يوسف السباعى وأنت مرتبط بتنفيذ عدة أعمال فنية تحول دون تفرغك لهذا العمل؟ ــ الأديب يوسف السباعى ليس غريبا عنى وأعرفه معرفة شخصية وعائلية فقد ألتقيت به مرات عديدة وشجعنى على المضى فى طريق الفن بعد أن تركت الخدمة فى القوات المسلحة على أثر اصابتى فى معارك حرب الاستنزاف عام 69 ثم هو صديق شخصى لخالى السفير أمين حلمى حيث كانا زميلى دفعة واحدة فى الكلية الحربية واستمرت علاقتهما وطيدة بعد أن تولى كل منهما المناصب المدنية وشق طريقه بشكل مختلف فى الحياة. ويضيف محمود قابيل: وبالنسبة لتفرغى لتمثيل شخصية الشهيد يوسف السباعى فأنا وبمجرد توقيعى على عقد البطولة وتنفيذ ملاحظاتى على السيناريو لن ارتبط بأعمال أخرى خلال فترة التصوير بشرط أن يحدد مخرج العمل بداية ونهاية المسلسل خاصة وقد اتفق معى رئيس الشركة المنتجة صوت القاهرة على ألا تزيد فترة التفرغ عن سبعة شهور وقلت له لابد أن أجلس أولا مع مخرج الحلقات لندرس تفاصيل العمل واعداد جدول زمنى له بحيث يأتى كل شئ على أسس علمية سليمة لأن مثل هذه الموضوعات تحتاج لدقة شديدة فى كل مراحلها الفنية المختلفة ولعلنا نذكر الجهد الكبير الذى بذلته المخرجة انعام محمد علي فى حلقات مسلسل (أم كلثوم) حتى خرج الى النور فى شكل متقن وجيد الصنع. ويواصل محمود قابيل حديثه قائلا: يوسف السباعى مشواره غنى وثرى بالأحداث المهمة منذ شبابه والتحاقه بالكلية الحربية وتمتعه بموهبة الكتابة القصصية والروائية واشتغاله بالسياسة والصحافة وتقلده لعدة مناصب مهمة سواء على مستوى المنظمات الدولية ونشاطه فيها لا ينسى ثم دوره كأديب ومثقف بين المثقفين المصريين والعرب وتوليه لمنصب وزير الثقافة لفترة من الوقت ثم ممارسته للعمل الصحفى والذى كان الصفحة الأخيرة من حياته قبل استشهاده حيث تولى رئاسة مجلس ادارة وتحرير جريدة الاهرام العريقة. ويعتدل محمود قابيل فى جلسته ثم يعود ليقول: أمضيت الأسابيع الماضية فى قراءة كل ماكتب عن سيرة يوسف السباعى ودرست بدقة ظروف نشأته وحياته العائلية فهو ينتسب إلى أسرة عريقة ثم أحضرت أيضا ملف صور كاملا عن مراحل تطوره السنى وهذا يساعدنى على كيفية اختيار ملابس واكسسوارات الشخصية التى أمثلها فالرجل كان يهتم بأناقته جدا وفوق هذا وذاك اشتريت معظم رواياته وقصصه التى تحولت الى أفلام سينمائية لدراستها لاننى فى نفس الوقت تلميذ فى مدرسته الرومانسية فأنا أعشق الشعر وأكتبه بالفرنسية والانجليزية وبداخلى حب شديد للرومانسية ومعظم أدوارى تعتمد على الجانب الرومانسى وربما كانت شخصية (يوسف ناصف) فى حلقات (هوانم جاردن سيتى) الأقرب إلى حياتى الخاصة لذلك مثلت هذه الشخصية بحب يكاد يصل الى درجة العشق وتوحدت معها حيث أعادتنى لارتداء اللباس العسكرى مرة أخرى وترجمت مشاعرى وأحاسيسى الخاصة كإنسان تقوم كل مفردات حياته على الرومانسية المفرطة فى كل شئ ولعل هذا هو سر تعلقى بيوسف السباعى الانسان والأديب والجندى والفارس ورجل السيف والقلم وغصن الزيتون. تجربة الانتاج * علمت انك تخطط لخوض تجربة الانتاج السينمائي من خلال قصة كتبت بنفسك أحداثها وتقوم أيضا بتمثيل أحد أدوارها الرئيسية فهل هذا صحيح أم مجرد شائعات؟ ــ بالفعل أخطط لخوض تجربة الانتاج السينمائي من خلال قصة كتبت بنفسى أحداثها خلال فترة عملى ضابطا بالقوات المسلحة المصرية حيث قمت فى عام 1967 بأسر طيار اسرائيلى وقد أوحى لى هذا الموقف بكتابة فيلم درامى تدور أحداثه حول ضابط مصرى أسر ضابطا من قوات العدو وظلا معا فترة طويلة تكونت خلالها بينهما صداقة نظرا للظروف التى مر بها الاثنان حيث تعرضا معا لقسوة الجو والجوع ثم تعرضنا فى النهاية لقذائف نارية لم يعرف مصدرها وهل هى قادمة من الجيش المعادى أم من الجيش الذى يدافع عن تراب وطنه وفى النهاية مات الاثنان! ويؤكد محمود قابيل انه أراد بهذه القصة أن يوضح أهمية السلام لحقن الدماء ففى الحروب كل الأطراف خاسرة ولابد أن تحل المشاكل بالتفاوض لأن لغة البارود لم تعد لها الكلمة العليا الآن ولكن تبقى نقطة مهمة جدا وهى أن السلام الذى لا تسانده القوة لا يقودك الى مائدة التفاوض ويظل سلاما منقوصا. * وهل تم اختيار كاتب السيناريو ومخرج العمل؟ ــ هناك فى عقلى بعض الترشيحات خاصة بكاتب السيناريو والمخرج ولكننى لم أستقر على اسماء محددة بسبب انشغالى حاليا بتصوير فيلم (اللحظات التى اختفت) مع مصطفى فهمى وبوسي واخراج يوسف أبوسيف. * عشت فى أمريكا عشر سنوات كاملة درست خلالها بعض العلوم السينمائية ومن بينها حرفية الاخراج فلماذا لم تتجه الى العالمية وفضلت أن تعمل فى مجال التجارة والزراعة والاستيراد والتصدير؟ ــ أولا عملي فى الاستيراد والتصدير والزراعة والتجارة كان مع شقيقى المقيم بأمريكا ولم أمارس ذلك بدون دراسة جادة فقد حصلت على دبلوم فى ادارة الأعمال والزراعة ودرست أيضا العلوم السينمائية ولن أذيع سرا اذ قلت أننى خلال السنوات الماضية تلقيت مجموعة من العروض العالمية من بعض الشركات الأمريكية الكبيرة كان من بينها سيناريو باسم (لا تتركنى لأني أسود) وهو عن قصة اختطاف العقيد الأمريكى الأسود (أرنست مورجان) الذى اختطفه الفدائيون فى لبنان وكان من المقرر أن أمثل دور الفدائي الذى اختطف هذا الضابط الأمريكى ولكن لظروف انتاجية لم يتم تصوير الفيلم وبعد ذلك تلقيت عرضا آخر رفضته بعد أن قرأت السطور الأولى منه حيث اكتشفت أنه دور لشخص ارهابى فسألت المنتج هل الارهابى فى الفيلم عربى؟ قال نعم فقلت له وهل هو مسلم فقال نعم فنظرت اليه بغضب وقلت له وأنا أعيد السيناريو له: ياليتكم تحاربون الارهاب أولا فى بلادكم والبلاد الأخرى التى تأوى بعض رموز الارهاب الدولى قبل أن تبحثون عن تقديم الارهاب فى فيلم سينمائي تدينون من خلاله العرب والمسلمين على اساس انهم مصدر للارهاب الذى يزعجكم ويزعج غيركم! ويستطرد محمود قابيل قائلا: بعد تلك الواقعة قررت الابتعاد نهائيا عن حلم السينما العالمية مادامت تبحث عن نجوم عرب لاستخدامهم بالطريقة التى تخدم أغراضهم السياسية ويجب أن يعلم الجميع انه يوجد فى عالمنا العربى وفى مصر ممثلين على درجة كبيرة من الموهبة ولو وجدت الامكانيات الفنية والتكنولوجية اللازمة لصناعة السينما لتحققت لنا العالمية أكثر من الأمريكان أنفسهم أو غيرهم فلدنيا كل عناصر الابداع البشرى ولكن المادة تنقصنا ونحتاج لموارد مالية لتحديث صناعة السينما بفكر جديد وبالمعدات الحديثة والكاميرات المتطورة والمعامل المزودة بأحدث الوسائل التكنولوجية فى الطبع والتحميض بجانب احتياجنا لأجهزة الصوت التى تشهد كل يوم ميلاد عشرات الأنواع الجديدة بينما نحن نقف متفرجين لا نطور أنفسنا ويضطر معظمنا الى السفر للخارج بحثا عن التقنيات الفنية التى تنقصنا بكل أسف ولا أدرى لماذا لا يتدخل رجال الأعمال الذين يتحمسون لصناعة السينما لانقاذها من تلك العثرة. الخطوة الاولى * ولماذا لا تبدأ أنت الخطوة الأولى باعتبارك فنانا أولا ورجل أعمال ثانيا؟ ــ أنا مستعد للمشاركة فى تحديث صناعة السينما لأننى بمفردى لا أستطيع أن أفعل شيئا فنحن الآن فى عصر التكتلات الاقتصادية ولابد أن تتضافر كل الجهود ويتم تكوين شركة برأسمال كبير تتولى هذه المهمة على أن يواكب ذلك ارسال بعثات تدريبية لأمريكا وفرنسا وانجلترا وروسيا لدراسة الجديد فى الاخراج والتصوير والمونتاج والمناظر والطبع والتحميض وغيرها من الأمور الفنية الأخرى الدقيقة. * وانتقل مع محمود قابيل الى نقطة أخرى فى حوارى معه وأسأله عن حياته العائلية فهو يعيش فى القاهرة بمفرده بينما أولاده يقيمون فى أمريكا مع والدتهم بعد انفصاله عن زوجته منذ عدة سنوات؟ ــ اتصالى دائم ومستمر مع أولادى ابراهيم (15 عاما) وأحمد (12 عاما) وهما يدرسان بالمدارس الأمريكية ويتمتعان برعاية تامة من أمهما وأقوم بزيارتهما بصفة مستمرة. * وهل تفكر فى الزواج مرة أخرى لكسر حياة الوحدة والملل التى تعانى منها الآن خاصة أن أصدقائك قليلون فى الوسط الفنى؟ ويطلق محمود قابيل ضحكة عالية ويقول: ــ الزواج قسمة ونصيب والحمدلله لا أعانى من الوحدة والملل وأصدقائي كثيرون ومعظم أوقات فراغى أقضيها فى القراءة وممارسة الرياضة ولا ينقصنى شيء على الاطلاق بمعنى أن كل شئ على مايرام.