رحبت الصحافة العربية والكندية بالفنانة اللبنانية نضال الاشقر, التي وصلت كندا في إطار جولة ثقافية تحاضر فيها عن الفن والمسرح وعن مسيرتها الطويلة المتألقة منذ الستينيات والى اليوم, والفنانة نضال الأشقر ينطبق اسمها على نضالها الجريء ومواقعها الثابتة والراسخة الموروثة عن والدها اسد الاشقر, فكانت شاهدا على العديد من التطورات السياسية والتي واجهت بسببها حملة التشريد والملاحقات والاعتقالات خاصة خلال الخمسينيات والستينيات.. نضال الاشقر فنانة ثائرة على كل ما هو مريض في المجتمع.. ثائرة على الاقطاع والتعصب والطائفية والمذهبية والعشائرية.. فنانة جريئة بمعنى الكلمة, لا تعرف سوى الحق والعدل, ولذا فان حياتها الفنية تأتي انعكاساً لمواقفها الانسانية وشخصيتها المتزنة المتصالحة مع نفسها.. تاريخ طويل من الفن والابداع في المسرح والشعر.. في التمثيل والاخراج.. وأعمالها تشهد على ذلك. في العاصمة الكندية اوتاوا قدمت امسية ثقافية حضرها عدد كبير من عشاقها ومحبيها من الجالية العربية في كندا.. وبصوتها الدافىء المليء بالفخر والفخار تحدثت عن مفهومها للفن والمسرح والابداع وارتباط كل ذلك بقضايا الانسان.. استعرضت ملامح من مسيرتها الفنية ومشوارها الطويل في التمثيل والاخراج منذ ان تلقت دراستها في الاكاديمية الملكية للفنون المسرحية في لندن, حيث تتلمذت على يد واحد من كبار المسرحيين العالميين هو جان ليتلوود, فدرست المسرح الشكسبيري وغاصت في تلك الاعمال الكبيرة الشامخة مثل هاملت وماكبت والملك لير وعطيل وغيرها وطوعت تلك الاعمال في مسرحها التجريبي ثم الطليعي.. وعندما عادت الى بيروت اسست المشغل المسرحي عام ,1968 كما اسست فيما بعد فرقة الكوميديات العربيات عام 1984 كأول فرقة مسرحية في العالم العربي من هذا النوع وقدمت من خلالها الف حكاية وحكاية في سوق عكاظ في عدة دول عربية, كما قدمت المسرحية ذاتها في قاعة البرت هول في لندن.. ثم عام 1994 عندما اسست مسرح المدينة.. وواكبت تجارب المسرحيين العرب في المشرق والمغرب, وأسهمت في ايجاد العديد من التجارب الفنية والورش المسرحية مع فنانين امثال عصام محفوظ وروجيه عساف ورضا كبريت فأطلقت معهم المحاولات الاولى للمسرح الحديث والمعاصر القائم على الابداع والالتزام والرافض للابتذال والمهاترة. علامات بارزة وجميع اعمال نضال الاشقر المسرحية هي علامات بارزة على خريطة المسرح العربي مثل مسرحية (مجدلون) لهنري حاماتي, ومسرحية (مرجان وياقوت والتفاحة) ومسرحية (الحلبة) للشاعر بول شاوول, ومسرحية (الف حكاية وحكاية في سوق عكاظ) ومسرحيات الكاتب المبدع الراحل سعد الله ونوس التي قامت باخراجها مثل (طقوس الاشارات, التحولات, ثلاث نساء طويلات ومنمنمات تاريخية) الى جانب عشرات المسرحيات والمسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية والقصائد الشعرية التي مسرحتها وغنتها ومثلتها بابداع لا يضاهى مثل ملحمة جلجامش وقصائد بدر شاكر السياب وأنسي الحاج ومحمود درويش وادونيس والحلاج وابن الفارض ولنفرى وابن عربي ورابعة العدوية ولوركا وصولا الى المسلسل التلفزيوني الرائع (رماد وملح) مع انطوان كرباج وجوزيف نانو حيث استطاعت ضمن دورها الوطني ونضجها الفني ان تتألق كفنانة من الطراز الاول فقد كشفت عن الوجه البشع للحرب اللبنانية بكل ما افرزته من دمار وقتل وانقسامات في لبنان, واستطاعت ادانة وتعرية لغة القتل والاقتتال الطائفي وما خلفته من تمزق وتشتت وتدمير للبنية الاجتماعية والاقتصادية ناهيك عن الهجرة اللبنانية في كل المنافي البعيدة. نضال الاشقر الحاصلة على عدة اوسمة في مهرجانات القاهرة وقرطاج ووسام الفنون والاداب برتبة فارس من الحكومة الفرنسية على خشبة مسرح المدينة عام 1997 تم انتخابها عام 1994 نائبة لرئيس لجنة مهرجانات بيروت وفي عام 1998 رئيسة لتجمع النهضة النسائي ــ انها عميدة المسرح اللبناني وعلم من أعلام المسرح العربي.