تراثنا يجري مجرى الدم في عروقنا فمازالت بيئتنا المحلية تحتوي على خامات خصبة للانتاج فمثلاً النخلة التي تمثل رمز العطاء والجود لابناء الوطن وتعتبر جزءا من تراث الاباء والاجداد ثمارها غذاء وعطاؤها بلا حدود ، وها هي خطوة اخرى للاستفادة من جذوعها وفروعها وسعفها لانتاج الخيم والاثاث منها. بتلك الكلمات بدأ حمدان الكعبي المدير العام لمصنع واحة التراث حديثه عن اول مصنع ينتج الخيم والاثاث من خامات النخيل ويقول: لقد كانت الكلمات السامية الخالدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة بمثابة نبراس اضاء لابناء جيلنا الطريق للتمسك بالجذور العظيمة التي نشأنا منها فسموه عندما قال: (ان امة بلا ماض هي امة بلا مستقبل) كانت هذه الكلمات هي نبع اهتمامنا بالتراث الذي هو في حقيقته اهتمام بحاضر هذه الاجيال الواعدة من أبناء وطني الامارات ويفتح آفاق المستقبل الزاهر امامها. ويضيف: ورغم تطور نمط الحياة في مجتمع الامارات وسيطرة روح العصر الحديث على جميع مظاهر الحياة فان التعلق بالماضي وما يتصل به من الجوانب التراثية بات يتنامى كسلوك يكشف عن حب وعشق وارتباط ابناء هذه الارض الذين جابوا الصحراء وعاشوا في بيوت بسيطة صنعت من الطين وخيام سعف النخيل وهو ما يمثل درجة من الوفاء والارتباط لم تستطع مخترعات العالم واجيال الموضة ان تنافسها او تلغيها. ويقول: ان ما يميز مصنع واحة التراث هو اعتماده على خامات محلية صرفة في صنع الخيم فمن سعف النخيل استطعنا تصميم اكثر من عشرة تصميمات للخيم ومن الجذوع والفروع صنعنا عشرات التصميمات للديكور والمجالس وبتكلفة بسيطة تدعو شباب اليوم الى اعادة النظر في اقامة وتأثيث الفلل بآلاف الدراهم والاستدانة من اجل شراء اثاث صنع خارج الديرة ويحتوي مظاهر الاسراف والبذخ. ويقول: لا عيب في الاشياء البسيطة ان كانت رخيصة وبامكان المواطن ان يمزج بين اصالة الماضي ومتطلبات الحياة العصرية ويبني مجالس المنزل من النخيل ويصمم ديكوراته من اوراقه وسعفه ويضع امام منزله خيمة تكون بمثابة مجلس فخم للضيوف وبأقل التكاليف. ويتساءل الكعبي: لماذا يجب ان يكلف الشاب المواطن الذي مازال في بداية حياته نفسه مئات الألوف من الدراهم من اجل ديكور منزله؟ ويقول: يجب ان يتمسك الشباب بهويتهم الحضارية فالانجليزي مثلا مازال يطلب التصميمات التراثية في منزله بل ان هناك بيوتاً لعائلات بريطانية تتمسك بالمدفأة وتصميمها القديم منذ قرنين. ويقول: لقد امست الجوانب التراثية والتقليدية تمثل ابرز خطوط الموضة والتصميمات في ديكورات المنازل وقطع الاثاث وحتى واجهات المحال صارت تصمم باسلوب كلاسيكي او بالاحرى بلمسات تراثية فالخيمة او المجلس او المنامة وكذلك الديكورات بمصنع واحة التراث خضعت لعملية تجميل ولكن لم تطل الهوية ولا الاصالة وانما أسهمت في توظيفها بروح تتناسب مع العصر الحديث ولقد أصبح بالامكان تحويل المنزل الحديث الى مكان مريح للغاية ينطق كل ركن فيه بعبق التراث ويعيد اصالة الماضي ويذكر بالايام الخوالي التي صار البعض يفتقدها هذه الايام مع دوران الحياة العصرية بكل مشاغلها وهمومها. ويقول: ان فكرة مصنع التراث هي النواة لمشاريع اخرى تحاول مزج الماضي بروح العصر دون افراط او تفريط ونحاول من خلاله ان نثبت لانفسنا ولاجيال قادمة اننا مازلنا نستطيع ان نصنع بايدينا ونعتمد على بيئتنا وخاماتها البسيطة في صناعة وتصميم الديكور والاثاث والاكسسوارات والخيم وبيوت السعف فاشجار النخيل التي جادت في الماضي مازالت تجود بالخير والعطاء على ابناء الديرة.