في العمل الذي قدمته فرقة مسرح رأس الخيمة الوطني (لولو يا سلوم) للمؤلف عبدالله اسماعيل وللمخرج محمد غباشي هو بمثابة استعادة لجماليات بائدة واستجداء لأيقونة النخلة الاولى بدلالاتها الرمزية ، حيث يمضي العمل في بنيته الدرامية من هذه الثيمة التي تتفاعل مع حواريات العمل الى جانب هذا الشاهد الصامت ــ النخلة. طغت المباشرة والسلاسة والا يغال بالجماليات الشاعرية على طبيعة النص الذي يعالج علاقة أسرية شائكة بإسقاطات على الواقع المعاش, مما اوقع المخرج وأبطال العمل في مطب حيث فرضت مباشرة النص اطاراً ضيقاً على الممثلين شتت من روح المسرح التي يترقب المتلقي ان يضج بها اداء الممثل. ويبدأ العمل نسيجه الدرامي من ذاكرة الطفولة التي تتجسد من خلال علاقة مريم (حنان المري) مع النخلة التي زرعتها الى جانب سالم.. ويغيب سالم وتبقى النخلة ماثلة وشاهدة على جراح وآلام مريم.. يخترق اسماعيل الغريب ــ قدمه محمد الدرة ــ حرمة المنزل ليصبح فرداً هجيناً في العائلة.. ومع تمكن (هذا الزرع الشيطاني) من السيطرة على السوق يبدأ في استقطاب والد مريم ــ بلال غانم ــ الذي أرهقته مطالبات البنوك.. ليسلم في البدء المنزل بدلالاته المكانية ومن ثم يستمر والد مريم بضعفه وقنوته ويحقق رغبة اسماعيل الغريب بطرد والدة مريم (ايمان الفلاسي) من المنزل بعد ان رمى عليها يمين الطلاق.. وتخلو الساحة لاسماعيل لينهش في العرض وينتزع حق زواج مريم من والدها.. ويحتدم البناء الدرامي للعمل لتلجأ مريم الى الخندق الاخير النخلة.. ليترك لنا مخرج العمل محمد غباشي مساحات واسعة للتأويل.. هل سيرجع سالم.. لجني الرطب.. (لولو يا سلوم) ام ستخرج النخلة عن صمتها وتكتفي بلعب دور الشاهد لتحرر مريم من عذاباتها؟. اختيار باحة جمعية المسرحيين لتقديم العمل بأجوائه التراثية والمواكبة لروح العمل جاء خياراً موفقاً للغاية رغم مشاكل الصوت التي فرضتها الطوارئ التقنية.. الاضاءة جاءت محاكية لبساطة وانسيابية وجمالية النص في حين ان التوظيف الموسيقي عبر المقطوعات التي اديت على آلة العود والمقاطع من الغناء التراثي اضفت كمالاً لعمل مسرحي موغل في محليته قلق في طرحه منسجم مع معطيات المسرح المحلي.. ليخرج لنا في النهاية عمل متزن اكتسب خصوصيته ببساطته.