تثير مستعمرة من الخفافيش تعيش في المتحف الوطني الكمبودي جدلا بيئيا ساخنا له أبعاد دولية. ويعتقد ان الخفافيش التي تتغذى على الحشرات وتعشعش في سقف المتحف تشكل أكبر مستعمرة في العالم تقطن في مبني. وتقول تقديرات ان عددها نحو مليوني خفاش. تخلف الخفافيش أطنانا من الروث الغني بالنيتروجين يشتريه الكمبوديون لتسميد الارض ويجلب للمتحف دخلا مقداره 250 دولارا شهريا. ولكن المتحف الفقير لا ينتفع بهذا المبلغ اذ ينفقه في تنظيف روث الخفافيش. قال هاب توش نائب مدير المتحف لرويترز (ننفق الدخل من روث الخفافيش على حماية المتحف من روث الخفافيش. يتحتم على موظفي المتحف تنظيفه من المخلفات عدة مرات في اليوم ورشه بالمبيدات للقضاء على البراغيث مصاصة الدماء التي تحملها الخفافيش). واستطرد توش يقول (وجود الخفافيش يجذب اهتمام زوار المتحف ولكنها تسبب عدة مشاكل للمتحف والموظفين والزوار). وتمضي هذه المخلوقات الليلية النهار هاجعة في سقف المتحف وبعد الغروب تنطلق أسرابها الى الخارج. ويقول توش ان سقف المتحف الخشبي الذي شيد في 1995 لا يمنع تسرب الروث الذي يجف ويصبح غبارا حمضيا يتساقط ويتراكم على تحف وتماثيل عمرها عدة قرون ولا تقدر بثمن فيصيبها التآكل. وفي النصف الثاني من العام عندما تنهال الامطار على كمبوديا يسيل روث الخفافيش على جدران المتحف ويتلف معروضات ثمينة وأيضا يكون بقعا سوداء على الارضية. كما أن رائحة الروث تزكم الانوف. ويتجنب الزوار الرائحة الكريهة بارتداء أقنعة ويحمل بعضهم رشاشات للمبيدات لحمايتهم من البراغيث وحشرات أخرى. ولكن توش قال ان المانحين ليسوا على درجة كبيرة من التسامح وأن الحكومة اليابانية رفضت طلبا لتطوير وتجديد شبكة الصوت والضوء بالمتحف بسبب مشكلة روث الخفافيش. والتخلص من الخفافيش ليس سهلا. شيد المتحف على طراز معبد كمبودى تنتشر في سقفه الاركان والزوايا المظلمة التي تقيم فيها هذه المخلوفات الليلية أثناء النهار. كما ان اغلاق تصميمه المفتوح يكاد يكون مستحيلا. وقبل عامين اقترح موظفون بالمتحف ابادة الخفافيش ولكن منظمات حقوق الحيوان احتجت. وقال جو والستون الباحث بجمعية حماية البيئة ومقرها نيويورك (انها على الارجح أكبر مستعمرة خفافيش في العالم تعيش في مبنى). ـ رويترز