تواصلت جلسات البرنامج الفكري المصاحب لأيام الشارقة المسرحية الدورة الحادية عشرة وخصصت جلسة امس للحوار المفتوح حول ضرورة تأسيس مسرح للطفل حيث كان الحوار ساخناً مما زاد في اثارة عدة افكار ومواضيع كانت موضع جدال بين اطراف المتحدثين. الجلسة ترأستها الدكتورة هدى وصفي وهي كعادتها قدمت توصيفا مسهباً في الكيفية لتطوير مناهج هذا المسرح الذي يحتاج عناية خاصة واجتهااًد في تلوين الرؤيا واشاعة البهجة عند الاطفال المشاهدين مما سيؤثر على سلوكية الفرد منهم, فالمسرح رغم تأثره بكل الابجديات الحديثة من تناول وصور فانه يحتاج الى هذا المشاهد الحيوي. كما تطرقت الدكتورة هدى الى الكثير من التجارب العلمية والعملية لمسرح الطفل سواء في مصر او الوطن العربي متحدثة عن مسرح الناشئة والمدارس في كثير من الدول التي اهتمت بثقافة الطفل مشيرة الى ان نوعية الاختيار تقع بالمقام الأول على ثقافة الفنان ووعيه ودراسته ومن ثم خبرته. بعد ذلك قدم د. يوسف عيدابي مداخلة أولية بعنوان اهمية انشاء مسرح للطفل في الامارات جاء فيها انه منذ أكثر من نصف قرن ومسرح الهواة والمدارس والفرق المسرحية المحلية والخليجية العربية تقدم عروضها لطلاب وطالبات المدارس العامة والخاصة على امتداد الدولة المسرح ويتمتع بخصائص وقيم تصلح لعرضها على منظومة التعليم العام وبعض العروض ايضا لا يقابل الشروط التربوية والتعليمية ولكنه قدم وظل يقدم دون مانع او رادع لذلك النوع من المسرح التجاري والاستهلاكي هابط القيمة التربوية أو التعليمية او حتى الترويج للعنف. ثم يحدد د. عيدابي متطلبات اسئلة عديدة وفق رؤياه لماذا يغيب مسرح الطفل عن ثقافة المتلقي في الوطن العربي؟ وماهو دور المؤسسات الرسمية لحماية حقوق الطفل بمسرح خاص لهم وظروف وجوده ووظيفته واقامته التربوية كقيمة اخلاقية دينية روحية تهتم بالشخصية وجذورها واصولها القيمية؟ تجارب عربية المداخلة الثانية كانت حول ضرورة تلمس مسرح الطفل (تجارب عربية) اشار فيها الى منطلق ان ترى الاطلاع على تجارب الاخرون ممن سبقونا في مجال اثراء مسرح الطفل بالافكار ثم محاولة تجاوز عثرتها وتطويرها والذي سيسهم في ايجاد مسرح عربي مهم يساعد على صقل شخصية طفلنا العربي حيث ان من أولى خطوات تحقيق الاهداف المسرح المدرسي بعد ان اثبتت الدراسات الكثيرة التي اجريت في البلدان المتقدمة بان استخدام الدراما كأسلوب للتدريس يسهم في نتائج مهمة ومفيدة لما للمسرح التعليمي من دور في تطوير وتفعيل القدرات المعرفية والعلمية والفنية لدى التلاميذ. وقدم الباحث خواجة سيرة تاريخية عن بدايات مسرح الطفل في امريكا والمانيا وبريطانيا مشيراً الى ظهوره في الثلاثينيات في القرن الماضي في مصر وسوريا عبر العرائس وخيال الظل وقرقوز. ويقترح خواجة في ختام ورقته انشاء صندوق يخص الطفل ويشكل قاعدة جامعة تفيد الاطفال العرب فكريا وثقافيا. مسرح الطفل في الشارقة المخرج الفنان جاسم محمد قدم بحثا طويلا تناول فيه ضرورة تأسيس مسرح للطفل في الشارقة حيث قال: ان نظرة موضوعية حريصة ومتفحصة بانتباه لما ينجز في امارة الشارقة في السنوات الماضية والذي مازال مستمراً وبوتائر متصاعدة متطورة على صعيد الثقافة والأدب والفنون والعلوم المختلفة وبدعم مباشر ورعاية شخصية من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة ستقودنا الى ادراك اهمية وضرورة تأسيس مسرح للاطفال في الشارقة وفي هذا الوقت بالذات إذ ان الشارقة الآن بهذا التراكم في الانجازات الثقافية والحضارية مهيأة تماما لتأسيس مسرح الاطفال وفرقته المسرحية المتفرغة له كليا وبجميع اقسامها واركانها وعناصر انتاجها واسباب تطويرها على تلك الاسس العلمية والاكاديمية المعاصرة والتي من شأنها ان تؤمن لهذا المسرح وللفرقة مناهج تربوية وثقافية فنية تضمن مشاهدة مدروسة لجميع فئات الاطفال العمرية اضافة الى كونها مؤسسة فنية تربوية الى جانب المدرسة والاسرة والمجتمع. ثم يبدأ الفنان قاسم محمد بتقديم شرح واف عن تصوره في كيفية تحقيق هذا المنجز الثقافي واضعاً نقاطه العديدة التفصيلية اضافة الى الثوابت المعروفة والمقترحات التي يراها ضرورية في تفعيل واقع الحركة المسرحية عموما والاطفال خصوصا فهو يؤكد على ان اية دولة لن تخسر اذا ما صرفت الملايين على تأسيس مسارح الاطفال وتكوين الفرق المسرحية الخاصة بها لانها ستربح بالمقابل الانسان المعافى عقليا وروحيا, ستربح مواطنا مثقفاً متحضراً. مؤسسة متخصصة وقدم د. عصام بهي بحثاً بعنوان نحو مؤسسة متخصصة لمسرح الطفل تناول فيه تفاصيل غياب التخطيط البعيد للأهداف التي ينبغي ان يقوم عليها مسرح الاطفال حيث من اهم مسببات ذلك العشوائية والتشتت في العمل.. لهذا فان من الممكن ان يتجنب النشاط المسرحي الموجه للاطفال مثل هذه المخاطر او يقلل منها الى ادنى حد على الاقل ويحقق الاستفادة الكاملة او القريبة من الكمال هو ان تنشأ مؤسسة قائمة بذاتها او تكون جزءاً من مؤسسة اكبر من تلك التي تقوم على رعاية الثقافة والفنون وبالتنسيق بينهما مع ادارة التربية الفنية والمسرحية في وزارة التربية. واضاف انني اعني بالمؤسسة هنا كيانا ماديا ومعنويا لرعاية الانشطة المسرحية التي يمكن ان يمارسها الاطفال وتحديد الاهداف التربوية والاجتماعية والثقافية. وفي السياق نفسه قدم عبدالله الشعبي مداخلة حول صحافة الاطفال وعلاقتها بالمسرح تناول اسس هذه العلاقة وضرورة دعم التواصل المعرفي بين الطرفين وعدم سحب الثقة بين النقد الذي يوجه للاعمال المسرحية الخاص بالاطفال وبين ادارات هذه المؤسسات لانهما وجهان لعملة واحدة. واضاف الشعبي ان النقد أو الوعي المسرحي يولد حاجة مشتركة للهم الثقافي والمعرفي وزيادة تبادل المعرفة سيكون ذا فائدة عظمى للاطراف جميعا. كما تحدث في هذه الجلسة ايضا الفنان سامي عبدالحميد (العراق) الذي قدم تجربته الخاصة في هذا المجال وهي غنيمة بكل مفرداتها. والجلسة التي استمرت في مناقشتها اكثر من ثلاث ساعات تحدث فيها ايضا الفنان التونسي المنجي ابن ابراهيم والفنان السوري فائز زقزق والفنان الاماراتي د. حبيب غلوم اضافة الى الصحفي والناقد الكويتي عبدالمحسن الشمري.