بدأت في بيت الشعر صباح امس اولى جلسات الملتقى التداولي الفكري المصاحب لأيام الشارقة المسرحية الذي تمحور حول التأهيل والتربية المسرحية في الامارات. وتحدث بداية اللقاء الدكتور عبيد الهاجري مدير عام دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة عن اهمية هذه اللقاءات التي تأتي بحكم نقل التجربة بين أطراف الحركة المسرحية العربية بعد استضافة المهرجان هذه النخبة اللامعة التي كان لها الدور الريادي في تنوع العروض وترسيخ التجربة المسرحية في بلدانها. واشار الهاجري في مجمل كلمته الى ضرورة تبني المسرحيين الاماراتيين مبدأ العمل الجاد والمخلص والابتعاد عن اضاعة الوقت بجوانب قد تكون سلبية في طرحها رغم نياتها الطيبة. واضاف, لقد كان المسرح ولا يزال يحظى برعاية كريمة من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة والدليل ديمومة هذا المهرجان والمشاركة الكبيرة والحضور العربي وانتهاج اسلوب المعرفة العلمية في جميع تفاصيل المشهد المسرحي ناهيك عن حضوره المؤثر في المسرح وهي بشائر تدعو الى ديمومة الفعل اليومي للمسرح. وكان الدكتور الفنان رياض عصمت رئيس الجلسة قد رحب بكافة المشاركين في هذا الملتقى التداولي مشيراً الى اهمية تهيئة النشء الجديد والقادر على النهوض بالحركة المسرحية واعتبار هذا المحور سوف يغني بملاحظات اصحاب الخبرة كافة جوانب العملية الابداعية في المسرح ليس بالامارات فحسب بل الوطن العربي عموماً. بعد ذلك بدأت المداخلات النقدية للجلسة حيث كانت القراءة الاولى للفنان عمر غباش رئيس جمعية المسرحيين الذي اشار في ورقته للجذور التاريخية الاولى للورش المسرحية عندما اسس ستانسلافسكي ستوديو الفن واضعاً نظريات تدريب الممثل اضافة الى التجارب العالمية بهذا المجال منبهاً الى ان ما يدور في الورش التدريبية في الامارات ليس قادراً على تحقيق التواصل المسرحي المطلوب. وتناولت الدكتورة هدى وصفي في بحثها عدة تيارات وتجارب عالمية بهذا الخصوص ومشيرة الى التجربة المصرية في الستينيات والتي كانت فعلاً مرحلة تجريدية في المسرح المصري وخاصة في نشاطات مسرح نجيب والمسرح العالمي ومسرح المئة كرسي ومسارح القهوة والفلاحين. كما افردت الدكتورة وصفي عن تجربتها مع ورشة مسرح الهناجر للفنون بالقاهرة بوصفها حاجة اساسية تعبر عن الرغبة الملحة لشباب المسرح رغم انها ليست وليدة فكرة المركز بل تواصلاً لمشاريع عريضة مع أنه استكشاف جديد قد تبناه بعد الاستعانة بخبراء المسرح العالميين في شتى مجالات العمل المسرحي وقالت د. وصفي: ان اهم ما قامت عليه ورش هؤلاء الخبراء هو البحث عن كيفية خلق هذه العلاقة بعد تحليلها وتفنيدها ثم وضع المجرب (الممثل الشاب) داخل العملية المسرحية برمتها في اطار الورشة فوق خشبة المسرح لاكتشاف اسرار العمل المسرحي وفنونه ثم اعادة تقييم هذه العلاقات والوصول الى مدلولاتها الجوهرية. وتطرقت في ختام بحثها الى بعض النماذج من الورش المسرحية التدريبية التي اقيمت في مسرح الهناجر مثل ورشة الفنانين الفرنسيين جون ميشيل وباسكال ليتيليه وورشة جوزيف شاينا البولندي. ثم تحدث د. عز الدين الهلالي (السودان) عن الورش المسرحية الاولية التي غالباً ما تكون في المدارس التي تعتبر الواجهة والشق التطبيقي والنشاط الميداني للتربية المسرحية باعتبار المسرح ظاهرة اجتماعية ونشاطاً حراً لا يزدهر الا في ظل الوعي العام والمدارس من مكونات هذا الوعي. اما ورقة ابراهيم مبارك مدير النشاط المدرسي في وزارة التربية والتعليم فقد تطرقت الى المسرح المدرسي واقعه وهمومه فأشار الى ان للمسرح في المدارس اهمية بالغة في دعم مسيرة الطالب ذهنياً وثقافياً منذ بواكير نشأته الاولى باعتبار التمثيل لعباً يحاول ان يدخل من خلاله الى السعادة والمعرفة. واضاف: قد يكون الكثير من الذين عاشوا مراحل انطلاق المسرح المدرسي قد زرعوا البذرة الاولى التي كان لها ثمار صغيرة وصدى كبير وسط المجتمع المدرسي وخارجه, ولكني اليوم أؤكد بأن العمل المسرحي المدرسي اكثر حضوراً وتأثيراً ونضجاً وفهما لأداة التنفيذ والتطوير والمنفعة وتقديم ما يمكن ان يثمر بصورة قد يكون لها دور مهم في معرفة الطالب بالفن المسرحي. اضافة الى كل ذلك فإن تنشيط العمل المسرحي بحاجة لدراسة كل هذه العوامل والمعوقات ثم السعي لطرح مبادرات جديدة وبأسلوب محدث وايضاً بحث روح المثابرة والاصرار على النجاح حيث ان مثل هذا العمل في المجالات الثقافية والفكرية لا يختلف بالطفرات العشوائية بل من خلال التراكم التدريجي والعمل على تفكيك الافكار الجامدة. وتطرق مبارك في ورقته ايضاً الى الانشطة التي اقيمت عبر السنوات الماضية في المسرح المدرسي ليس الهدف منها ايجاد فنانين في المقام الاول وانما تربية الذائقة الفنية لدى الأجيال القادمة وخلق جمهور واع ومتنور يستطيع ان يؤثر ويتأثر بالأعمال الابداعية. وتناول المخرج محمود ابو العباس في ورقته موضوع مسرح الطفل تحت عنوان: (اكثر من ورشة لمسرح الطفل) اشار فيها الى المعوقات التي تحول دون انتشار هذا النوع من المسرح الحيوي والفعال سواء في التربية او الوطنية للانسان. واضاف لم تشهد الورش المسرحية التي تقام في وطننا العربي ورشة متخصصة بأساليب مسرح الطفل والاعتناء بكوادره او مناقشة جوانب التطور التقني والفني بل كان منحى الكثير منها يلجأ الى الندوات التي ترافق المهرجانات المسرحية لذلك تبقى البحوث والدراسات على الهامش مع ان هناك ورشاً تعنى بمسرح الدمى والموجه للطفل ايضاً لكنها تهتم بموضوعات تتسم بالسطحية والبساطة. وبعد حديث مسهب توصل الباحث الى جملة من التوصيات اهمها: الاهتمام بالزمن كعنصر فعال, تمويل الورش المسرحية, اهمية التركيز على التمثيل وتعليمه, توفير مساحة حرة للابداع. الكاتب والباحث عبدالإله عبدالقادر خص الملتقى ببحث عنوانه: (مستويات التدريب والتأهيل لفناني المسرح في الامارات) اوضح فيه انه خلال تواجده مؤخراً لمشاهدة العروض المسرحية تلمس الواقع على الطبيعة فوجد ان هناك مسافة واسعة بين ما انجز في مبان وصالات مسرح ومراكز ثقافية وبين التطور النوعي والكمي للانسان العامل في هذه الامكنة مقدماً عدة نقاط عن الأسباب الكامنة وراء هذه الحالة. ثم تطرق الباحث الى مجمل التجربة المسرحية في الامارات الذي عاش أغلب فصولها مع مسرحيين كان همهم ايجاد منافذ معرفية وزاد فكري يطور من قدراتهم.. مقدماً ثلاثة مستويات للعاملين في المسرح وهي: المستوى الأول: الخريجون الاكاديميون الذين اكملوا دراستهم في الجامعات والكليات الاكاديمية العربية والاجنبية وهم ايضاً بحاجة الى دورات تدريبية. المستوى الثاني: هم قاعدة مسرحنا من الهواة القدامى الذين عملوا مع عدة مخرجين واستفادوا من تجاربهم وكونوا تجربتهم الذاتية. المستوى الثالث: الهواة الجدد الذين انضموا الى الساحة المسرحية وهم خامات فنية لا تمتلك اية معلومات في المسرح ولا تعرف عنه سوى الخشبة. واختتم بحثه قائلاً: انه لابد من التخطيط في اطار هذه المستويات لاقامة الدورات التدريبية لرفع كفاءة الفنان المسرحي. وتناولت ورقة عمل الدكتور يوسف عيدابي موضوعاً حيوياً هو معهد الشارقة للفنون المسرحية والدور المنتظر منه في الحياة المسرحية المحلية حيث قال انه مجرد حلم كان يداعب خيال الفنان. واضاف في رؤيته الشاملة لتفعيل حركة المعهد بتحقيق مجال التدريب اولاً ويتضمن ورشة للاخراج المسرحي والاداء والتربية الصوتية والارتجال وتمارين الجسد مع الأخذ بالاعتبار مناهج التمثيل والفضاء المسرحي وكل ما يتعلق بالفن المسرحي. ثانياً في مجال الثقافة: اقامة محاضرة شهرية في هموم المسرح المحلي, الخليجي, العربي مع استضافة عرض محلي وآخر عربي او اجنبي. ثالثاً: مجال البحوث والدراسات: تنظيم ندوات علمية حول المسرح بعدة محاور, والمشاركة في ملتقى عربي وعالمي, الانضمام الى المنظمات الاقليمية والدولية والمنتديات المسرحية, اخيراً اصدار كتاب سنوي او حولية لتوثيق الحياة المسرحية. كما تحدث ايضاً في هذا الملتقى الفنان محمد يوسف والناقد عبدالله الشعيبي وتواصلت النقاشات حول البحوث المقدمة والتي شارك فيها د. حبيب غلوم والفنانون سامي عبدالحميد وقاسم محمد ومحمد عبدالله واحمد هاني ويحيى الحاج وعبدالمحسن الشمري.