استهلت مراسم حفل الافتتاح بالسلام الوطني ثم بتلاوة آيات من الذكر الحكيم وعقب ذلك القى الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة ، كلمة اكد فيها التزام المسرح بقضايا الانسان وهمومه وتطلعاته وهذا الفن الخالد وهذه الرسالة الانسانية التي يحملها المبدعون والمتفانون المسرحيون عبر الأجيال المتعاقبة. واضاف بعد انقضاء عشر دورات وبعد مسيرة زمنية عمرها سبعة عشر عاماً من انطلاقة الدورة الأولى عام 1984 م, نلتقي مع هذه الدورة الجديدة وعطائها الابداعي من عروض مسرحية راقية وندوات فكرية وحوارات واعية مسئولة تكرس دورالمسرح ورسالته وتؤسس لمستقبل فني قائم على أسس علمية وأكاديمية صحيحة هذا الكرنفال والمهرجان الابداعي الذي يأتي تتويجاً وتأكيداً للدور الحضاري والمسئولية العظمى التي تتحملها قيادتنا الحكيمة والرشيدة في ظل قائد مسيرتنا وراعي نهضتنا حضرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, اطال الله في عمره ومتعه بدوام الصحة والعافية, كي يواصل مسيرة الخير والنماء مع اخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات. وأشار إلى ان المتتبع لهذه التظاهرة الثقافية والفنية, يدرك تماماً ان القائمين على أمور الفكر والفن والثقافة في هذا البلد الكريم, قادرون على تهيئة المناخ الصحي والظروف المناسبة للعاملين في حقل الابداع ومؤمنون بدور الفن وتأثيره الكبير والجلي على فئات المجتمع وعلى تصحيح الكثير من الاوضاع والمفاهيم الخاطئة والممارسات غير المسئولة وعلى تذكير الابناء والاجيال بالماضي المشرف لامتنا المجيدة وبتاريخ اسلافنا العظام. وما جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة, عنا ببعيدة ونحن نتحدث عن القيادة الواعية المدركة لدور الفن والابداع. كيف لا وسموه يتابع كل صغيرة وكبيرة لهذه التظاهرة ويقدم لها كل اشكال الدعم والمؤازة والرعاية, كي تبقى ظاهرة ابداعية فكرية ثقافية ترفد المجتمع بالفن الصادق والاداء الملتزم. وأشاد رئيس دائرة الثقافة والإعلام بمشاركة صاحب السمو حاكم الشارقة لابنائه المسرحيين في هذه التظاهرة عبر الكتابة المسرحية الراقية والمتضمنة للفكر السوي والانتماء الاصيل والانحياز التام لقضايا الأمة في ماضيها وحاضرها ومستقبلها مؤكداً على ان هذه المشاركة اكبر واجل دليل على ايمان سموه بجدوى وتأثير هذا الفن الجميل, وبايجابيات هذا الملتقى المسرحي السنوي الذي ينعقد على أرض الشارقة, ويعلن كل عام عن ميلاد مواهب ابداعية جديدة في التمثيل والكتابة والاخراج وبقية مكملات العناصر المسرحية. ونوه إلى الأعمال المسرحية المتميزة التي خرجت من معطف هذه التظاهرة مضيفاً كم من ممثل مبدع وكاتب متمرس ومخرج متمكن استطاع ان يحتل مكانة مرموقة على خارطة الابداع في ساحة الوطن الصغير وساحات الوطن الاكبر. كل هذا مرده ــ بعد فضل الله تعالى ــ وعطاء المخلصين إلى هذا التجمع الفني الذي يمده رجل المسرح الأول في دولتنا بتوجيهاته ودعمه اللامحدود. وحيا المسرحيين وضيوف المهرجان الذين يتوافدون على أيام الشارقة المسرحية كل عام, مشيراً إلى دورهم برفد هذه التظاهرة بتجاربهم وعطائهم وفكرهم المستنير, ليتحقق بذلك التواصل المسرحي العربي المنشود والمأمول, وشكر كل من ساهم ويساهم في مثل هذه الفعاليات الثقافية التي ترفع من قيمة انسان الإمارات وتجعله يشعر بالعزة والكبرياء وهو يمارس دوره الانساني في المجتمع. وأضاف: واذا كانت مكتسبات دورات ايام الشارقة المسرحية متواترة كل عام واذا كان عطاء رجل العلم والفكر والثقافة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لا يتوقف عند حد معين فانه يسعدني ان أزف إلى المسرحيين من هذا المكان البشرى لمكرمة جديدة من مكرمات حاكمنا المفدى, اذ اضاف سموه إلى جوائز الشارقة العديدة في مجالات الابداع والفكر والثقافة جائزة سنوية جديدة خاصة بالتأليف المسرحي لابناء الدولة وذلك تشجيعاً من سموه وتكريماً لأبنائه المبدعين والذين سوف يثرون الساحة المسرحية بنصوص مسرحية تعتبر بمثابة حجر الزاوية لقيام اية نهضة مسرحية فاعلة. واذا كنا اليوم نعلن عن هذه الجائزة فاننا في السنة المقبلة سوف نعلن اسماء الفائزين بهذه المسابقة ونحتفي بهم ونزيد في تكريمهم, لنؤسس معاً نهضة مسرحية يشهد لها القاصي والداني بالرقي والامتياز. وأشار في ختام كلمته إلى دور الأجهزة الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة التي لا تدخر وسعاً في تغطية ونقل اخبار هذا الملتقى المسرحي إلى أفراد المجتمع في داخل الوطن وخارجه. والقى عمر غباش رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين كلمة الجمعية أكد فيها على حجم العمل الذي يجب ان ينجز حتى نصل إلى ما يوجه به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. مضيفاً بأن الدورة الحادية عشرة لأيام الشارقة المسرحية تأتينا ونحن أمام تحديات جمة. فعلى الصعيد الإداري تواجه الفرق المسرحية اشكالية قلة عدد أعضائها الإداريين الواعين والمتابعين لما يجري في فرقهم. وعلى الصعيد الفني نجد ان هناك فنيين قد غابوا عن الساحة المسرحية, وممثلين ومخرجين فروا من ضيق ذات اليد في المسرح إلى سعة المكافآت المجزية في الأعمال التلفزيونية. كما ان الفرق المسرحية تشكو من قلة الدعم الرسمي, ومن عدم توفر مقار دائمة ومجهزة بالاضافة إلى عدم توفر صالات عرض مجهزة تجهيزا تقنيا صحيحا في معظم إمارات الدولة. وأكد غباش على ان ايام الشارقة المسرحية تمثل الرئة التي يتنفس المسرحيون بها, الا انها لا تغني عن وجود موسم مسرحي مستقر تبدأ عروضه في أول موسم المدارس وتنتهي قبل انتهائه. كما ان المهرجان الصيفي في دبي والذي يستضيف بعض الفرق المسرحية من الدول العربية لا يغني عن وجود موسم للمسرح في فترة الاجازات. وكذلك فان وجود معهد الفنون المسرحية بلا اساتذة, وبلا وجود منهاج دراسي, ورؤية واضحة, يجعله في حالة تشبه الطائرة بلا وقود او بلا محرك فوجود بعثات دراسية لتعلم فنون المسرح لاتغني عن وجود معهد فنون مسرحية فاعل لأن المعهد المسرحي بيننا لا يحوجنا إلى الترحال أولا, ويوفر لنا مجموعة من المتخصصين في فنون المسرح وكذلك من متذوقي الفنون المسرحية ثانيا. سواء من مواطني الإمارات أو من الاخوة العرب القاطنين على أرض الدولة. واختتم غباش كلمته بضرورة ان نعي ما يحيط بنا من ظروف حاضرة, حتى نستطيع ان نواجه تحديات المستقبل.
