الدورة الجديدة لأيام الشارقة المسرحية التي باتت من الظواهر المسرحية العربية الحافلة بالتنوع تنطلق مانحة تصوراً عاماً عن المسرح في الامارات الذي يسير وفق اجتهادات واتجاهات ابداعية قادرة على الدخول لازمنة الجدل والبحث والتأصيل رغم الزمن القصير من عمر هذا المسرح وتجاربه. وخلال هذه الروح المتقدمة للأيام والمكتنزة بالاحتواء الكاشفة عن كل مشهد مسرحي وفنان متألق مكتشف فانه لابد أن يقف وراء هذا الجهد الاستثنائي جنود مجهولون يبذلون الجهد والعطاء ويدفعون بعجلته لتدور بكل حماس نحو النجاح والتألق فيما هم يسكنون خلف كواليسه. واحد من هؤلاء الفنان والباحث محمد عبدالله محمد المنسق العام لـ (أيام الشارقة المسرحية) الذي طالما يوصف بالعمود الفقري للمهرجان. (البيان) استضافت الفنان عبدالله حيث دار الحوار حول الدورة الجديدة وما يكتنفها من فعاليات واحداث. سألناه بداية: * لماذا تفضل ان تظل خلف الكواليس وتبتعد عن التصريحات؟ ـ أريد أن اترك للمبدعين الحديث.. فالمسرح رسالة يتسلمها الجمهور عبر المسرح.. والخشبة هي الضوء والملتقى الفكري والجمالي للجميع. * ولكنك فنان وباحث ومنسق لـ (الأيام)؟ ـ جلّ همي أن ننجح.. فالنجاح هو للمسرحيين جميعا, وتألق الايام بعطائها المسرحي اكثر نجاح ايضا لكل تجارب المسرح الخليجي العربي. اما انا كفنان فإن سعادتي تكمن في رؤيتي (الأيام) تأخذ دورها الطليعي في احتضان المسرحيين بالدولة. * اذن ماذا يميز مهرجان هذا العام عن السنوات السابقة برأيك؟ ـ ليس هناك تميز واضح بقدر أن الرؤيا اصبحت أكثر نضوجاً سواء عند العاملين أو المشرفين على ادارة المهرجان او الفنانين انفسهم من خلال البحث عن تجارب بديلة غير مستهلكة تكون ذات تأثير فني وبأسلوب راق.. واعتقد ان الدورات السابقة تركت بصماتها على مجمل عروض هذا الموسم من حيث الجودة والمشاركة الواسعة رغم بعض المعلومات التي تم تجاوزها بدعم كبير ورعاية مخلصة من صاحب فكرة هذا التجمع الثقافي والانساني صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة. * لو تحدثنا عن هذه المشاركة لهذا الموسم؟ ـ كما اعتدنا في كل موسم فإن اغلب الفرق قد بلغت قبل اشهر عديدة على ضرورة الاجتهاد في البحث عن نص ومخرج مع الرعاية التي توفرها الدائرة.. والفرق المشاركة هي: مسرح الشارقة الوطني, المسرح الحديث بالشارقة, مسرح كلباء الشعبي, مسرح خورفكان للفنون, مسرح دبي الاهلي, مسرح الشباب القومي, مسرح رأس الخيمة الوطني, مسرح الفجيرة القومي, مسرح دبا الفجيرة اضافة الى المسرح المدرسي والجامعي ـ وعرض للاطفال بعنوان (نور والبئر المسحور) للفنان محمود ابو العباس تقديم فرقة مسرح دبا الفجيرة. * العروض الأخرى؟ ـ هناك عروض مستضافة من قطر بعنوان: (سلام يا وطن) تأليف واخراج الفنان حمد الرميحي تقديم فرقة قطر المسرحية. فيما سيقدم الفنان العراقي القدير سامي عبدالحميد مسرحية (الاغنية الاخيرة) للكاتب العالمي انطوان تشيكوف اخراج الفنان قاسم محمد. اما الفرقة القومية العراقية للتمثيل فستقدم لاول مرة في الامارات مسرحية (الجنة تفتح ابوابها متأخرة) تأليف فلاح شاكر واخراج محسن العلي حيث تختتم بها فعاليات الايام. * وما المقصود بخارج وداخل المهرجان؟ ــ داخل المسابقة هي دخولها للمنافسة وقد شكلت لجنة خاصة قامت بدورها باختيار واستبعاد العروض حيث ان عروض (الأيام) باتت تتطلب تكاملاً في كل شيء. * وهل تعتقد ان لأيام الشارقة المسرحية ثقلاً عربياً في نوعية العروض المسرحية المقدمة محلياً؟ ــ اعتقد ذلك وهذا ما يبدو جلياً في الاهتمام العربي بالمشاركة الفعلية في الايام ناهيك عن ان بعض العروض التي تقدم في الأيام تعرض في المهرجانات العربية وتلاقي الاهتمام نقدياً واعلامياً وهذا دليل على رفعة ونوعية الاعمال المسرحية التي تقدم في (الأيام) وما زالت بعض المهرجانات المسرحية العربية تطلب استضافة العديد من العروض المحلية المعروفة برصانتها الفكرية والفنية واداء ممثليها. * وهل يمكن ان نستثمر علاقة حقيقية بين المسرح والجمهور من خلال المهرجان؟ ــ ايام الشارقة المسرحية تشهد سنوياً جمهوراً كبيراً طوال ايامه ليس للعروض فقط بل لكافة انشطته الفكرية.. وهذا مبعث سرور لنا وهذا العام اعتقد ان الجمهور على موعد مع التألق المسرحي وكلنا امل ان نرتقي بالجمهور للمسرح الذي نريد كما ان المسرح الاماراتي يفتخر بأنه لم ينزلق الى هاوية العروض الاستهلاكية فحافظنا بذلك على نوعية عروضنا وجمهورنا. * برأيك هل حقق الاعلام توافقاً ملحوظاً مع معطيات أيام الشارقة المسرحية اي خلالها او بعدها؟ ــ بالتأكيد, فقد لعب الاعلام دوراً ايجابياً في ترسيخ القيم المسرحية في (الأيام) اضافة الى الرؤيا الثاقبة والناقدة لمجمل عروضه حيث يجد الفنانون بهذا علاقة في اطراد مع انها تتكامل في البحث عن مشهد مسرحي تنويري قادر على الافصاح في مكنونات القدرة الابداعية للفنان كما ان تغطية الصحف والمجلات بشكل واسع لفعاليات (الأيام) دليل على انبعاث تطور حضاري وثقافي سيكون له دور مؤثر في الوسط المسرحي والثقافي والفني عموماً. * وهل لعبت (الأيام) دوراً في تحفيز المسئولين في المؤسسات الحكومية في تدعيم حركة المسرح؟ ــ نعم وهناك رغبة كبيرة عند اغلب المسئولين لمشاركة مؤسساتهم الثقافية والانسانية اضافة الى التجمعات الطلابية والنسائية في هذه الأيام.. بل وخلقت وعياً بضرورة دعم الحركة المسرحية. * اختلاف لجان التحكيم.. هل سيؤثر على المستوى العام للعروض سنوياً؟ ــ اعتقد بأن اختلاف لجان تحكيم (الأيام) ضرورة حتمية لأنها قادرة على الاضافة وابداء الملاحظات, سيما ان جل اعضائها من الفنانين المحنكين وذوي الخبرة الطويلة بالمسرح ثم ان المسرح الاماراتي يحتاج ايضاً الى دماء جديدة من حيث التقييم وابداء الملاحظات لكي يبقى العطاء المسرحي متجدداً. * اخيراً كيف تنظر الى الآفاق المقبلة لـ (أيام الشارقة المسرحية)؟ ــ مستقبل ايام الشارقة سيتجه نحو مزيد من الفعل الابداعي وستنمو عبره الفرق المسرحية المجتهدة خاصة ان عروض هذا العام ستقدم تباعاً للجمهور بعد الانتهاء من المهرجان.. ومسرح الامارات سينمو بجهد المخلصين وكل المانحين من وقتهم الثمين للثقافة والانسانية.. والمسرح بخير وبرعاية مستمرة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة.