سهرت دبي والامارات ساعتين من الفرح والطرب العربي الأصيل في الأمسية الغنائية التي نظمتها الجامعة الامريكية في دبي بالتعاون مع دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2001. فتحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أحيت الفنانة العربية الأصيلة جوليا بطرس حفلة غنائية رائعة على مسرح الجامعة الامريكية بحضور جمهور غفير من معجبيها وعشاقها الذين تفاعلوا مع أدائها وكلماتها الوطنية المثيرة للمشاعر الوطنية لدى كل انسان عربي يسمعها وهي تغني لأطفال الحجارة في فلسطين وللجنوب اللبناني الذي تحرر من نير الاحتلال الاسرائيلي الغاشم. لقد غنت جوليا في أمسيتها الأنيقة للحب وللحرية ولأطفال الحجارة غنت للامارات وشيوخها وأهلها وشدت لدبي قائلة: دبي لو تسألينا البوح لامتثلا حباً تلمس في أرجائك الأملا من قال أن رمال البيد ما عرفت إلا سراباً بدا للرحل فارتحلا؟ هنا الصداقة ان عز الصديق هنا هنا الامارات صرح للاخاء علا هنا الامارات ألحان منغمة شدا بها الدهر حتى أصبحت مثلا فيها العروبة لم تبرح مرابعها كلا ولا نجمه من أفقها أفلا يحمي حماها رجال من عزائمهم ما يملأ السفح بالفرسان والجبلا جئنا اليها وفي أشواقنا علل يا ليتها بلقاها تبرأ العللا دبي كانت وكان الخور أغنية على فم البيد تروي كل من سألا نامت على كتف الصحراء آمنة فكانت الشمس أمّا تطبع القبلا واستيقظت وبنوها حولها همم تختال فوق جبين البحر الى جفلا غاصوا الى الدر في أعماقه فبدت قوارب الصيد في أحداقه مقلا دان الخليج لهم لكن دانتهم كانت دبي جمال عز واكتملا دبي لو تسألينا البوح لامتثلا حباً تلمس في أرجائك الأملا على النخيل دموع الأرز ان نزلت رق النخيل وفي احداقنا نزلا كانت جوليا في أمسيتها المتميزة متألقة حضوراً وأداء وحشمة وحياء.. تفاعل معها جمهورها وتفاعلت واستجابت له وهو يهتف حماساً ويصفق اعجاباً.. لقد غنت للحب فأبدعت وغنت للحرية فأسمعت.. وغنت للوطن وللغربة فأدمعت.. وغنت لأطفال الحجارة فألهبت.. وصرخت في وجه الكبار ممن يمسكون بالقرار وناشدتهم قائلة: لا تسلبوا الألوان من أمانينا لا تخطفوا الأحلام من أطفالنا رجالنا بطولة الملاحم نساؤنا خصوبة المواسم أطفالنا مستقبل النسائم يا أيها الكبار ارفعوا عن شعبنا الحصار يا أصحاب القرار ثم انتقلت لتخاطب حبيبها قائلة: يا ريت تعمرلي بيت بخيالي ياريت كرمالك رسمت قلوب كرمالك غنيت وعادت تنشد الحرية للأسرى: من الأسر اطلعوا.. من القبر اطلعوا ارجعوا لعنا ارجعوا لإلكم كل الحرية وعيون الشمس الذهبية جايي أغني من قلبي اسمعوا من الأسر اطلعوا.. من القبر اطلعوا وهنا تصارح من أحبت بنسيان الماضي وتغني بحسرة. بصراحة يا حبيبي نسيتك ما عاد يجمعنا شي بالماضي يمكن حبيتك لكن هلق ولا شي فكرك مش على فكري ولا طبعك على طبعي ما بتشبهني بشي وواصلت فنانة العرب الملتزمة الغناء للحب بكل عظمة وكبرياء وأتحفت الجمهور بأكثر من تسع عشرة اغنية لاقت استحسان وإعجاب الحضور وكانت أغنية (شي غريب) قد أثارت مشاعر كل المحبين الموجعين لأنها اغنية غريبة بكلماتها ولحنها وهي تتساءل باستغراب ودهشة عن هذا الحب: شي غريب مثل العادة حبك يا حبيبي يمكن لأنك مش عادي حبك يا حبيبي ساعات بشوفك قريب وساعات بشوفك غريب وانت مش غريب وزعمت أميرة الأغنية الوطنية في أغنيتها الجديدة التي اختتمت بها ليلتها التي كانت ولا ألف ليلة وليلة: انها ما بتفهم عربي كثير.... وتابعت باستهجان ما عم بفهم عربي كتير.... فهمني شو يعني ضمير هالكلمة صارت منسية.... بقاموس العالم ملغية وليش بيحكو فيها كتير ما عم بفهم عربي... ولآخر الأغنية التي أبدع في تلحينها وبقية الأغنيات شقيقها الفنان المبدع زياد بطرس الذي كانت بدايته المشرقة عام 1985 في الأغنية الوطنية (غابت شمس الحق) التي كانت بمثابة جواز سفر وبطاقة هوية للفنانة الشفافة جوليا التي غنت في بداية انطلاقتها باللغة الفرنسية ثم ما لبثت ان عبرت عن ذاتها وعن معاناتها وأهلها في الجنوب اللبناني المحتل آنذاك من خلال تعاونها مع شقيقها زياد المؤلف الموسيقي والملحن ونتج عن هذا التعاون بزوغ فجر الأغنية الوطنية (غابت شمس الحق) التي أسمعتها لملايين العرب الذين احسوا وتفاعلوا مع معاناة وقهر شعب الجنوب اللبناني وجوليا جزء من هذا الشعب ومن هذه المعاناة الطويلة التي دامت لأكثر من عشرين عاماً حتى بزغت شمس الحرية في الجنوب اللبناني وعادت له حريته المقدسة هكذا يكون الفنان الملتزم بقضايا وطنه وشعبه وإلا فلا يكون.. فهل ننسى الفنانة العربية الراحلة أم كلثوم التي غنت لمصر الثورة ولفلسطين وللثوار؟ ألم يغن المرحوم الفنان الكبير محمد عبدالوهاب للوطن وللثورة ولمصر وكذا الفنان الراحل عبدالحليم حافظ مما يعني ان أمتنا العربية ولادة وقادرة على العطاء وإنجاب الأبطال والشعراء والفرسان والزعماء الذين يدافعون عن قضايا أمتهم بالكلمة والسيف وبالمال والروح انها خير أمة أخرجت للناس.