اشياء صغيرة قد تضايق الانسان, واشياء كبيرة لا تفعل الشيء نفسه والمقياس الصحيح في أثر الشيء على النفس, وليس صغره أو كبره في ذاته. الاعلامية الكويتية أمل عبدالله.. رحلة عطاء استمرت اكثر من ثمانية وعشرين عاما في المجال الاعلامي.. بدأت كمذيعة وقدمت العديد من البرامج الناجحة التي اهلتها لتحتل منصبا اعلاميا متميزا (رئيس قطاع الدراما بالاذاعة) قدمت استقالتها من الاعلام من اجل الحصول على درجة الماجستير من اكاديمية الفنون بمصر حول (اغاني النساء في الكويت) تحدثت الاعلامية المتميزة امل عبدالله وفتحت قلبها وعقلها وطرحت همومها وآمالها وطموحاتها فقالت: لقد وقع اختياري على موضوع (اغاني النساء في الكويت) لنيل رسالة الماجستير نظرا لاهتماماتي بالتراث من خلال البرامج العديدة التي قدمتها, ووجدت ان اغاني النساء في الخليج ذات اشكال والوان متعددة وهي في حاجة الى من يهتم بها, ويجمعها ويصنفها, وبيان ما فيها من قيم فنية واجتماعية كبيرة. وعلى الرغم من صغر الرقعة الجغرافية في الخليج إلا ان هناك اشكالا عديدة من اغاني النساء تحتاج الى جهد كبير لاجراء الدراسة حولها وخاصة ان احدا لم يتطرق اليها من قبل. العمل السياسي أتصور أن العمل السياسي ليس فيه امرأة ورجل, ولكن يجب ان يكون وراء هذا العمل فكر وارادة وموقف واضح ليس فيه مواربة, وعندما تكون هذه العناصر موجودة لدى الانسان ايا كان, يستطيع ان يحقق نجاحات في اي مجال يعمل به, واعتقد ان المرأة الكويتية الآن تتمتع بكل ما ذكرت. نعم تعبت.. منذ ثمانية وعشرين عاما وانا تعبانة؟! لقد بدأت العمل الاعلامي منذ هذه السنوات التي انفرطت من بين يدي دون ان ادري بها.. لقد اكتشفت بعد هذا العمر الطويل, وهذه المعاناة المضنية من اجل الوصول الى افضل النتائج الاعلامية التي تحقق للاعلام الكويتي النجاح. ان الثمن كان فادحا وان الخسارة كبيرة فاليوم لا يكفي للاعلامية ان تصل الى عنان السماء بل عليها ان تحارب بضراوة كي تبقى هناك. قدمتها للكويت الآم والصدر الحنون.. الوطن والحب.. القلب والعقل والوجدان.. لقد اردت ان اكون من الاعلاميات اللاتي يسعين الى تطوير مستوى المرأة الاعلامية الكويتية فتقدمت بطلب لعمل الماجستير في القاهرة.. رفض طلبي من قبل المسئولين في الاعلام وديوان الموظفين.. تقدمت باستقالتي والحصول على كل مستحقاتي لاستعين بها في مصروفات الدراسة.. كنت اتوقع ان يقابلني احد المسئولين ويتحاور معي عن الاسباب التي دفعتني الى الاستقالة, لكن الموافقة كانت سريعة وذهبت الى القاهرة وحصلت على الماجستير. كنت راضية عن عملي كقارئة اخبار بالتلفزيون, ولكن حتى الشمعة التي كانت تضىء لي مشواري وتاريخي الاعلامي انطفأت بانتهاء خدماتي مع التلفزيون.. فماذا أفعل؟ الفن هو ضمير عصره قبل ان يكون نتاج عصره لانه مثل غرفة الانعاش التي يتم بداخلها ضبط كل وظائف الجسم - حتى لو كان باستخدام الاجهزة - كذلك الفنون تعيد الاشياء الى وضعها الطبيعي او بمعنى آخر تعود بالانسان الى الفطرة الاولى, الى قيم الحق والخير والجمال, وممكن ان يتم هذا عن طريق إبراز شكل من اشكال الصراع بين الخير والشر, ولكن ما لا يمكن تقبله ان تعبر الفنون عن الشر فقط في صورته المطلقة كما يحدث الآن, فليس كل القضايا التي يطرحها العمل الفني من سلبيات واخطاء بعض الناس او المسئولين في المجتمع هي من الواقع, وايضا ليس من السهل ان يقع الانسان في براثن الانحراف - كما نراه - في العديد من الاعمال الفنية سواء المحلية او العربية والمسرحيات والاغاني ايضا.. خاصة وان هذا الانسان يتحلى بقيم اخلاقية ودينية قلما تتوافر عند غيره. الطوفان القادم سوف يطبق علينا جميعا من جميع الاتجاهات سواء عن طريق ما نقدمه نحن او ما نشاهده من خلال بث الاقمار الصناعية التي اصبحت تمثل احتلالاً غريبا من نوع جديد.. أو غزواً ثقافياً وفكرياً سيطر بمرور الوقت على عقول ومفاهيم بعض الشباب ليعمق الهوة اكثر واكثر بينهم وبين انفسهم وبينهم وبين المجتمع وعلينا ان ننتبه جميعا لخطورة الامر قبل ان يقع المحظور ونفقد سيطرتنا على مصائرنا ونتشتت بين تلك النماذج الفنية الغربية التي تفرض علينا من الداخل والخارج. انني لا اطالب ان نقف في وجه التطور, او العودة الى الوراء هذا الامر مرفوض تماما بل ومستحيل ايضا فالتطور يفرض نفسه على المجتمعات بدون استئذان ولكن المطلوب ان نتقن هذه المخترعات الحديثة بحيث نأخذ منها ما يمكن ان يفيدنا ونترك كل ما يخالف شرائعنا وقيمنا ومثلنا العليا, والى جانب هذا لابد وان نطور انفسنا ونبحث عن الجديد الذي نعبر به عن واقعنا الحقيقي وبهذا نستطيع ان نصدر الفن بدلا من ان نستورده ولماذا لا يحدث ونحن كنا في يوم من الايام رواد الخليج في الفن والثقافة, هل اصبح من الصعب علينا ان نستعيد هذه المكانة الآن. لا توجد لدينا صناعة سينمائية, والتلفريون ليس فيه اي مجال لتقديم الجيد والجديد.. والدليل على ذلك هو ما نشاهده على مدار العام من اعمال فنية لا ترقى لأي مستوى من المستويات باستثناء بعض الاعمال التي تقدم في رمضان ومنها مسلسل (ارابيسك). النجاح في معناه المطلق ممكن ان يتحقق لأي فنان لديه شيء من الموهبة وكثير من الحظ اما النجاح التاريخي فهو البصمة التي يتركها الاعلامي او الفنان التي تستمر على مرالعصور وتسجل باسمه كما لو كانت اختراعا جديدا يغير وجه التاريخ ومصير البشر او على الاقل يساعد في توجيه هذا المصير نحو الاحسن. هذا الزمان ليس زماننا انه عصر مختلف انقلبت فيه كل المقاييس والمعايير, عصر نجهل مفردات التعامل معه.. ويرفض هو بالتالي مفرداتنا؟ لقد تركت العمل الاعلامي وانا احمل على كتفي عمراً طويلا من العمل الجاد والمتواصل. الكويت - محمد زغلول دياب:
