بعد مناقشات حادة فاز امس فيلم (أرض الخوف) لداوود عبدالسيد بجائزة اتحاد نقاد السينما المصريين كأحسن فيلم مصري عرض في عام 2000 وذلك من بين سبعة افلام تم تصفيتها من 31 فيلما وهي (جنة الشياطين) لأسامة فوزي, و (أرض الخوف) لداوود عبدالسيد و (الشرف) لمحمد شعبان و (عمر 2000) لاحمد عاطف و (المدينة) ليسرى نصر الله, (فيلم ثقافي) لمحمد أمين (وسوق المتعة) لسمير سيف. وكان احد النقاد قد احتج في بداية الاجتماع على ترشيح فيلمي (سوق المتعة) و (فيلم ثقافي) لان مجرد ترشيحهما يسيء لاتحاد النقاد وبهما اخطاء مريعة في اللغة السينمائية. وقد تنقاضت اراء النقاد حول قيمة الافلام السبعة المختارة فيلم (جنة الشياطين) وجد فيه احدهم (شيء بشع لا يقبله ذوق سليم) ووجد اخر انه (ليس فيه متعة عاطفية او وجدانية) و (لايملك بنية درامية وانه لايقدر الا القبح) في حين وجد فيه نقاد اخرون انه قدم (عالما موازيا للعالم الذي نعرفه) و (انماط بشر نقف امامهم مذهولين ـ شرائح من البشر كأنهم منفصلون عنا) وقوة الصورة فيه مرتبطة بقوة الايحاء الفكري ـ وفي تناوله للموت كسر (تابلوهات في تراثنا العربي, وفي تقديمه للحياة بشكل عبثي اكد ان كل شيء في الواقع يتهاوى, واستطاع ان يجعل من القبح جمالا). وفي النقاش حول فيلم (ارض الخوف) وجد فيه احد النقاد انه افتقد الخط الدرامي بين بدايته ونهايته, وفي تناول سطحي مليء بحوادث القتل وسقوط الكثيرين صرعى, كان حماس الكثيرين, في المقابل بالفيلم باعتباره (اجرأ فيلم في تاريخ السينما المصرية) وحدث ثقافي مهم ـ وانه قدم مستويات وقراءات متعددة ـ من بينها القراءة الميتافيزيقية ـ الرمزية التي تقارب رؤية نجيب محفوظ في (اولاد حارتنا) في علاقة الله بالانسان, والعلاقة بين الجسد والروح ــ ومشاهد العنف عرضها على موسيقى ناعمة ـ واشار احد النقاد الى قول المخرج التونسي فريد بوغدير عضو لجنة تحكيم مهرجان القاهرة الدولي الذي منح جائزة الهرم الفضي للفيلم, بانه يقدم قصة فيلمية تروى بطريقة سينمائية. في مناقشة فيلم (الشرف) رأى احد النقاد انه لم يحقق اسلوبا فنيا متميزا, ورأى فيه اخرون انه قدم معادلا موضوعيا لنكسة 1967 ـ بعد 25 سنة ـ ولم يصور اي فيلم تهجير مدن القناة كما فعل هذا الفيلم, وفي تناوله لقضية المرأة كان اقوى من (اريد حلا) و (الحرام) في تصويره لاغتصاب المرأة في ظل ظروف قهرية ولكن بالمقارنة بين رواية محمد البساطي فإن الرواية اكثر جرأة من الفيلم, ولعل هذا بسبب الرقابة. فيلم (عمر 2000) وجد البعض بأنه مسطح, وكانت الشخصية الرئيسية في مسيرتها بلا فارق درامي, وتعددت اساليبه الفنية ـ في حين وجد اخرون بأنه محاولة تحقيق شكل جديد مهم يدعو للدهشة بالمعنى الفلسفي بلا حكي وبلا شخصيات بالمعنى التقليدي ودافع ناقد مخضرم بأن الفيلم يقدم قطاعات الشباب (ليس جيلنا.. ولا اتصال له بنا.. يحلم بالهجرة الى امريكا). (فيلم ثقافي) دخل الى مناطق كوميدية مختلفة وقدم مواهب جديدة اخراجا وكتابة وتمثيلا, وذلك من وجهة نظر الشباب انفسهم. (سوق المتعة) تناقض شديد بين من رأى انه بشع وكانت عينه على النجاح الجماهيري وبين (انه فيلم يقرأ بأكثر من قراءة.. يتناول اساسا قضية الانسان والخضوع للقهر).. ومن بين 113 فيلما اجنبيا عرضت في مصر اكثريتها الساحقة امريكية, كانت المنافسة بين فيلمي (الجمال الامريكي) و (ايرين بروكوفيتش) و (المصارع) وفي التصويت النهائي فاز فيلم (الجمال الامريكي) وتقدم الجائزتان في حفل خاص يعرض فيه احد الفيلمين. القاهرة ـ فوزي سليمان:
