بدأت الفنانة الجزائرية نوال زعتر التمثيل وعمرها لا يتجاوز سبعة عشر ربيعا من خلال فيلم (ريح الجنوب) عن قصة الكاتب الجزائري الكبير عبد الحميد بن هدوقة في منتصف السبعينيات. لكن دور الفتاة البدوية في ملحمة (زينة وعامر) الشبيهة بقصة روميو وجولييت أعطى لها شعبية واسعة واسما فنيا مميزا, وهو ما فتح أمامها الآفاق الفنية لتتقمص أدوارا تاريخية واجتماعية عديدة. وهي تعترف أنها مدينة بنجاحها لسمرة وجهها وملامحه الطفولية والبدوية فضلا عن صدقها في تقمص الأدوار. سجلها اليوم يضم أكثر من ثلاثين دورا بين المسلسلات التلفزيونية والسينما وأكثر من مائة دور في التمثيليات الإذاعية, ولا تزال في قمة عطائها حيث شاركت في آخر مسلسل للمخرج الجزائري المعروف جمال فزاز ويحمل عنوان (الوصية). وقد عرض في رمضان الماضي وأشادت به الصحافة الجزائرية, كما أثار دورها الجدل الطويل. ويعتبر النقاد نوال زعتر أهم ممثلات الجيل الثاني من السينما الجزائرية. عن ذلك وعن مسيرتها الفنية فتحت نوال زعتر قلبها لـ (البيان) في هذه الاعترافات. * كانت بداياتك مع المسرح ثم اتجهت الى التلفزيون والسينما, فهل معنى هذا أن تجربتك لم تكن ناجحة في المسرح؟ وهل هو الطلاق البائن مع الخشبة؟ ــ لا, تجربتي كانت مقبولة في ميدان المسرح وقد أشاد النقاد بها مطولا,لكن ظروف المسرح لم تكن مواتية حينها ولم تكن تشجع على الاستمرار,ففضلت الالتحاق بالتلفزيون والإذاعة كممثلة ووجدت الظروف هناك أنسب ولا سيما من الناحية المادية حيث اعتمدت ممثلة دائمة بالإذاعة. لكن اليوم بعد أدوار كثيرة في المسلسلات والأفلام يشدني حنين كبير الى المسرح وأرى أن ما ينقصني هو المشوار المسرحي و أسعى مؤخرا لتجسيد أدوار جيدة في المسرح مع مخرجين معروفين وهناك مشاريع أمامي أدرسها على مهل وروية, فخطواتي الآن ينبغي أن تكون محسوبة بدقة. * ما أسرار نجاحك في الأدوار التاريخية بامتياز حتى صرت الممثلة الأولى في هذا المجال بالجزائر؟ ــ أعتقد أن الأدوار التاريخية أصعب من أدوار الحياة, حيث المطلوب منا أن نلبس أقنعة وشخصيات أناس تبعدنا المسافات التاريخية عنهم خلاف الأدوار الاجتماعية التي نجسد من خلالها شخصيات أناس نصادفهم في الحياة اليومية.ولهذا فالأدوار التاريخية تتطلب مجهودا أكبر وكفاءات عالية ولا سيما إذا تعلق الأمر بمسلسلات دينية أو تاريخية باللغة الفصحى, فإجادة اللغة والإلقاء السليم أمور ضرورية,ولعله من المناسب هنا القول ان أغلب المخرجين يؤكدون أن لي ملامح شخصيات تاريخية,والمخرجون يهمهم جيدا تعبير الوجه والتقاسيم والحضور. * جسدت الفنانة نوال زعتر شخصيات نسوية عدة فهل هناك تقاطع بين شخصيتك الحقيقية وأدوارك الفنية؟ ــ أحس أنني ألتقي مع بعض الشخصيات التي أديتها في الصراحة والجرأة, وهي سمات تتصف بها المرأة الجزائرية فعلا. * هل لديك شروط ما في قبول الأدوار؟ ــ من الصعب الحديث عن الشروط في بدايات الفنان, وهذه قاعدة تكاد تكون عامة. لكن بعد التألق يبدأ الاختيار وطرح الشروط, وهكذا كانت الأمور بالنسبة لي,فاليوم تعرض علي عشرة نصوص أو سيناريوهات وأقبل دورا أو دورين فقط هذا في مجال السينما أو المسلسلات التلفزيونية. بينما في مجال التمثيل الإذاعي فالأمر يختلف وعلي قبول الأدوار المناسبة لي حتى وإن كانت لا تضيف لي جديدا لأنني موظفة بالإذاعة وعلي القيام بمهامي وتسجيل حضوري. * وماذا أفادتك تجربة التمثيل الإذاعي؟ وما هي خصوصيات التمثيل الإذاعي؟ ــ التمثيل الإذاعي مدرسة كبيرة تخرج منها عشرات الممثلين الجزائريين أمثال محمد عجايمي وعبد النور شلوش وبهية راشدي,وقد تعلمت الكثير من التمثيل الإذاعي لما توجهت الى المسلسلات التلفزيونية.حيث يتطلب من الفنان أن يعزف على نغم الصوت وإيحاءاته لتقديم الشخصية للمستمع.ففي التلفزيون الصورة والحركة هي أهم المقومات بينما التمثيل الإذاعي لا يعتمد إلا على الصوت. * جسدت في المسلسلين الأخيرين (الوصية) و(كيد الزمن) للمخرج الجزائري جمال فزاز, أدوارا سلبية من الناحية الاجتماعية أي المرأة الشريرة التي تستعمل الدسيسة لتحقيق مآرب مشبوهة. ألا تخافين من سخط جمهورك؟ ــ جمهوري يحبني ويقدر موهبتي, ويفرق بين الدور في العمل الفني والشخصية الحقيقية, وقد حدثني جيراني كثيرا عن هذا ومازحتهم بقولي : أنتم علمتموني أدوار الشر في الواقع وتعلمت منكم ولذلك جسدت الدور كما ينبغي ومن واجبي شكركم (تضحك). * تحدثت قبل سنوات عن فكرة إنجاز فوازير جزائرية لكن المشروع لم يجسد فما السبب؟. ــ الفكرة لا تزال تراودني لكن لما أفكر في المنتجين والمخرجين أفشل,فالأمر يتطلب إمكانيات كبيرة من ملابس وديكور وتنقلات,والمنتجون عندنا لا يغامرون في هذا لا سيما وأن العمل صار مكلفا. * لنطرح هذا من الناحية الفنية. فهل ما زلت قادرة على الرقص والخفة والغناء مثلما تتطلب الفوازير؟ ــ أنا تخصصت في بداياتي في الرقص وأنا راقصة بالييه لما كنت في سن المراهقة, ولدي قدرات غنائية مقبولة والى الآن ما زلت قادرة على الرقص.وأتمنى اليوم ان أجسد فيلما غنائيا على طريقة الرومانسية العربية المعروفة عند عبد الحليم وشادية. وسأجسد دور مطربة ملهى ليلي في فيلم غنائي استعراضي. * لماذا لم تمثل نوال زعتر خارج الجزائر؟ وكيف تنظرين الى التعاون العربي في المجال الفني؟ ــ لقد تنقلت في عز الشباب الى مصر, لكن الظروف المادية حالت دون البقاء هناك, فالإقامة جد مكلفة, رغم أنني تلقيت عروضا مغرية,حيث عرض علي المخرج أحمد بدر الدين الدور الأول أمام الفنان أحمد مظهر, لكني عدت الى الجزائر بسبب ظروف الإقامة التي لم تكن في متناولي. * أنت واحدة من ممثلات الإغراء المحتشم في الجزائر, فإلام يعزى غياب أدوار الإغراء في السينما والتمثيل الجزائري؟ ــ أنا كانت لي بعض الأدوار الحريئة في هذا الباب, ولا سيما في المسلسل الأخير (عقال والسلطان) لكن العادات والتقاليد تفرض على الممثلة ألا تجسد مثل هذه الأدوار, كما أن المرأة الجزائرية في طبيعتها محافظة ومن الصعب أن تتقمص مثل هذه الأدوار لأن العائلة ستتبرأ منها.كما أنني في مشروع الفيلم الغنائي سأقدم هذا النوع من الأدوار بجرأة أكبر, لا سيما ان الدور يقوم على هذا أي مطربة وراقصة في ملهى. * آخر الأخبار تفيد أنك تشيدين فيلا فاخرة في إحدى ضواحي العاصمة الجزائرية. فهل معنى هذا أن نجاحك الفني هو بصورة أخرى نجاح مادي؟ ــ الأمور مستورة والحمد لله.فنحن كما يقال نمد أرجلنا حسب البساط, ومشروع بناء المسكن الخاص مازال في البدايات ويتطلب إمكانيات مادية كبيرة, ولذا فهو يسير بالتدرج. * انتهى زواجك بالطلاق بعد عام فقط. فهل لأن الزوج كان من خارج الوسط الفني ولم يقدر وضعك الفني؟ ــ تزوجت من ابن الخال وفشل القران بعد سنة واحدة, فقد وجدت أن فني في خطر فناديت أعطني حريتي أطلق يدي, وفي نظري انه من الخطأ أن يتزوج الفنان لأنه لا بد أن يعيش لفنه لا غير. * وما موقع الحب من حياتك؟ ــ أنت فين والحب فين.ولا أريد الإيضاح أكثر. * لما تغرقين في بحر الأحزان والمتاعب. هل تكون دموعك ضمن أسلحة المقاومة؟ ــ أنا أواجه المشاكل بحدية, ولدي عشرات الطرق للخروج من الأزمات بأقل الخسائر.وأفضل العمل والمقاومة على البكاء. * كانت لك تجربة قصيرة في مجال الاعلان. فلماذا لم تتكرر؟ ــ أنا نادمة على تلك التجربة, وهي الوحيدة من نوعها حيث قمت بالدعاية لفراش من ماركة (فراش الرئيس), وأعتقد أن جمهوري لم يتقبلني في هذا الدور, وعلى الممثل الجاد ان يتفرغ للتمثيل. * في البيت هل أنت شاطرة كما في التمثيل؟ ــ كنت سابقا أحب شغل البيت أما اليوم فلا وقت لي لذلك ولدي من يقوم لي بهذا العمل وأنا متفرغة لأعمالي الفنية. الجزائر ـ (البيان):
