قرار الممثلة الشابة عبير الشرقاوى باعتزال العمل الفنى وارتدائها الحجاب لم يكن مفاجأة جاءت على غير حينها فقط, وانما جاءت أيضا مناقضة لبداية (عبير) نفسها حيث حلت على الساحة الفنية في بداية التسعينيات لتكون محل الفنانة سهير البابلي التي قطعت رحلتها الفنية, هي الأخرى فجأة, اثناء عملها بمسرحية عطية الارهابية للمخرج جلال الشرقاوي التي استكملتها عبير ابنته ولاقت اشادة نقدية واعجابا جماهيريا كبيراً أما قرار صابرين فجاء بعد نجاح هائل لها في مسلسل أم كلثوم وهو مايثير التساؤل لماذا اعتزالها؟. ولعل هذه المفارقات وماسبقها من اعتزال العديد من الفنانات هو مافجر السؤال القديم الجديد:لماذا تطل ظاهرة الاعتزال من حين لآخر على الساحة الفنية.. هل الشهرة والأموال تجعل بعضهن يزهدن فى الحياة تحت الأضواء؟. أم أنهن يكتشفن فجأة الفرق بين الحلال والحرام؟! (البيان) ناقشت السؤال مع بعض الفنانين وكان هذا التحقيق.. الفنانة سميحة أيوب ترى أن هذه الظاهرة عادية لا تحتاج كثيرا من التركيز حتى لم لا يتم تحويلها الى قضية كبيرة وتقول:لا يستطيع أى انسان عاقل أن يحرم فنانة أو مواطنة من الالتزام بالدين وارتداء الحجاب أو من اعتزال العمل والعودة الى البيت, هذه الأمور تدخل ضمن الحرية الشخصية للإنسان, لكن في الحقيقة فإنه يكون من الخطأ أن تنظر الفنانة المعتزلة لتاريخها الفني باعتباره خطيئة يجب التوبة عنها, فهذا يعتبر تجريحا للآخرين وتشويها لرسالة انسانية محترمة وسامية. الاعتزال حق ويقول نور الشريف: الاعتزال عن العمل حق لكل البشر وليس للفنان وحده لكننا يجب أن نفرق بين اعتزال فنانة مثل هند رستم دون أن تتنكر لتاريخها الفني وتتعامل مع الفن بطريقة محترمة واعتزال الفنانة الكبيرة شادية, ورغم ارتدائها الحجاب وابتعادها التام عن الحياة الفنية والاعلامية الا انها لم تسئ لأحد ولم تدخل لعبة المصالح والهجوم على الآخرين. ويضيف: هناك نوع آخر من الاعتزال تفرضه الظروف على الفنان كما حدث للفنانة سعاد حسني, ومن قبلها ليلى مراد, أو حالات أقرب للاعتزال مثل فاتن حمامة التي نراها في أعمال متباعدة, وعدد كبير من الفنانين والفنانات في مجال التمثيل والاخراج, الذين توقفوا عن العمل لأن المناخ غير ملائم بالنسبة لهم, أما الفئة التي تسعى لتشويه الفن أو تعتزل لأسباب خفية تحت ستار الدين, وهم في الأساس يدارون فشلهم, فهؤلاء هم الذين يشكلون خطرا كبيرا ويسيئون لرسالة الفن. المخرج والفنان سعد أردش يقول: الفنان الذي له قامة فنية لا يعتزل أبدا, أما الاعتزال فيكون للفنان العابر والفنان لا يعتزل الا اذا وصل الى مرحلة اليأس وهذا صعب لأن الفنان محارب بطبيعته ويتناقض مع الواقع ويكون الفنان على يسار الحركة الاجتماعية, صحيح أن هذه الأمور تدخل تحت نطاق الحرية الشخصية, لكن هناك خطأ اساسيا في تعامل المجتمع مع الفن حيث على سبيل المثال مشهورون يشغلون الرأى العام وعقول الناس وتنشر مساحات لهم بالصور الملونة في الصحف والمجلات في حين لا تحصل مواهب فنية كثيرة على اهتمام الاعلام, وبالتالى لا يشعر الناس بوجودهم. أما الفنانة (المحجبة) مديحة حمدي فقالت:الفنانات المعتزلات اللاتي اعتزلن نهائيا أعتبرهن أخوات في الله لديهن هدف ورسالة احترمها جدا, فالفنان يعتبر داعية في عمله لحسن الخلق ومكارم الاخلاق. والفضيلة, فهذه هي رسالته في تقديم عمل له مضمون أما بالاشارة للمساؤى وأسباب تواجدها وكيف نعالجها أو لشيء قيم في حياتنا نقوم بإبرازه, أما هن فقد تفرغن للدعوة لله مع نساء أميات لا يقرأن فيقمن بالقراءة لهن وتفسير القرآن الكريم ويساعدهن في حفظه وقراءة السنة وتفسيرها وهن لسن عالمات في الدين ولكن ناقلات وموصلات جيدات للعلم وهذا في حد ذاته شيء يحترم. الدق على الطبول أما الفنانة العائدة الى الساحة (عفاف شعيب) فتقول: اعتزال بعض الفنانات للعمل الفنى ليس جريمة أو قضية خطيرة تستحق الدق على الطبول, فهذا أمر عادى يعود الى طبيعة الفنانة التي تعتزل ورؤيتها لكيفية ترتيب عملها وربطه بحياتها الخاصة دون أي تجاوز لحدود هذه الحياة والأهم لحدود الدين, وليس معنى الاعتزال تحريم الفن ولكنه وقفة ضد التطرف وتجاوز الحدود الطبيعية فى التعامل مع الحياة, بمعنى أن العمل في الفن شيء وحياة اللهو شيء آخر, والدليل على ذلك هو إنني عندما اكتشفت ان العمل بالفن ليس حراما عدت الى الساحة بعد أن اقنعتنى صديقاتى وفي مقدمتهن مديحة حمدي بضرورة العودة طالما انني ملتزمة بالحجاب الذي ارتديه وبقواعد ديننا الاسلامي. وتضيف عفاف شعيب: عودتي للساحة لا يعد تراجعاً وانما تأكيد على أن الانسان يستطيع أن يعمل تحت أي ظروف ويحافظ على مبادئه, ولكن المخرجين يتعاملون مع الفنانة المحجبة برؤية قاصرة مع أن أغلب سيدات مجتمعنا محجبات, ومن الطبيعي أن تظهر على الشاشة سيدة محجبة, فهذا جزء من الواقع الذي تعبر عنه الدراما أو المفروض أنها تفعل ذلك. الفنان أشرف عبدالغفور: قضية اعتزال الفن ليست مجرد امر هين يمكن تجاوزه بسهولة بل هو أمر خطير يستحق وقفة خاصة اذا كان هناك من يحرم الفن أو يحاول تشويهه, وللأسف يساعد في ذلك أن هناك بعض السلبيات في الوسط الفني يتم التركيز عليها, وكأن الجميع يتناسون أنها سلبيات قد نجدها في أي وسط آخر, وعموما الالتزام ينبع من داخل الفنان نفسه ومن حسن اختياره والاعتزال ليس حلا للاصلاح. القاهرة ــ نيرة صلاح الدين:



