شهد خلفان مصبح الوكيل المساعد لشئون الثقافة والفنون بالمجمع الثقافي بمسرح المجمع في أبوظبي أمس المسرحية الفرنسية (الى الدموع ايها المواطنون) التى سبق وان عرضت بعنوان مختلف قبل ربع قرن تقريبا على مسرح (الكوميدى فرانسيز) بباريس. والمسرحية عبارة عن قراءات لكتابات واشعار لكبار ادباء وكتاب وشعراء فرنسا الذين سطروا وصوروا بالضحكات والدموع خلال القرن المنصرم اهوال وويلات الحربين الكونيتين الاولى والثانية وطموحات الفرنسيين (وكذا غيرهم من شعوب الارض قاطبة) في ان يسود العالم الامن والسلام. ويهدف المخرج الجديد للمسرحية ريمون اكوافيفا من تناوله لهذا الموضوع الى تذكير الاجيال الصاعدة بأن القرن العشرين الذى انصرم وكان قرنا للتطور الملموس في مجال التقنية كان ايضا قرنا اكثر دموية واكثر اضطرابا سياسيا من سابقيه ويشير الى انه اشرك فنانين شبابا في التمثيل نظرا لان الشباب اذا كانوا وقودا للحرب من وجهة نظر البعض فانهم من جهة اخرى عدة المستقبل والامل في غد افضل ناج من البربرية. وقد نجح المخرج في هذا العمل الدرامى مستعينا فقط (وهنا مكمن النجاح) بعدد قليل من الممثلين وبالاصوات التسجيلية لآلات الحرب والدمار دون تجسيدها الا من خلال شبح الموت كما جعل المسرحية تنساب في فصل واحد ملىء بالحركة والدخول والخروج دون توقف كما هى الحياة في الواقع ودون ان يحس المشاهد بأن هناك من يقرأ كتبا او اشعارا امامه ولو للحظة واحدة. وضمن العروض المسرحية التى ينظمها المجمع الثقافي في موسمه الحالى شاهد الجمهور أمس الاول مسرحية (عيناها) التى الفها واخرجها الاماراتى صالح كرامة الذى يهتم كثيرا بالاجواء النفسية الضاغطة على الفرد مأثرا في ذلك (ربما) بكتابات كافكا. وتدور المسرحية حول العلاقات الانسانية العاطفية وتدخلات السلطة والكوابيس والاوهام التى تنتاب ابطال المسرحية الرئيسيين الاربعة فتجعلهم يعيشون في خوف وذعر في مكان محصور ومعزول لا يستطيعون تجاوزه الا بالحديث واستبطان الماضى واستذكاره فيما بينهم لكسر حدة العزلة ووحشة المكان ولاثبات انهم ما زالوا على قيد الحياة وان لم يكتمل ما ارادوا منها. وكعادته استخدم المخرج اللغة الفصحى باعتبار ان الحوار بين الممثلين على الخشبة هو حوار فكرى فلسفي الى حد ما وبالتالى لا تنفع معه العامية مطلقا كما لجأ الى جعل المسرحية من فصل واحد واقتصد كثيرا في الديكور لخدمة الفكرة الرئيسية وهى التركيز على النفس البشرية ومعاناتها الداخلية. وام