في بقعة نائية من روسيا تضربها رياح وأمواج بحر البلطيق تعمل جرافات في حفرة قديمة بحثا عن كهرمان يكفي لصنع نسخة لأحد أعظم كنوز أوروبا. ويسكن يانتارني نحو 6000 روسي تعتمد حياتهم على العمل في منجم مفتوح يضم نحو 90 في المئة من كهرمان العالم وهو سائل أفرزته أشجار في الماضي السحيق, وتحجر خلال عدة الاف من السنين واجتذب الاف المغامرين الباحثين عن الثروة الى هذا الركن بشمال شرق أوروبا. وعندما أمر ملك بروسيا في 1716 بصناعة نسخة من غرفة الكهرمان في قصره لاهدائها الى بطرس الاكبر قيصر روسيا عكف عمال في بالمنيكين كما كانت تسمى يانتارني في ذلك الوقت عندما كانت جزءا من بروسيا على التنقيب عن الكهرمان لتزيين جدران الغرفة. وفي وقت لاحق أمرت الامبراطورة كاترين الفنانين بتبطين الغرفة بالاحجار شبه الكريمة ونقلتها من قصر الشتاء في بطرسبرج الى قصرها الصيفي المنيف في تسارسكوي سيلو خارج المدينة. والان بعد ثلاثة قرون من قيام عمال بروسيين باستخراج الكهرمان يقوم أحفادهم الروس في يانتارني ومعناها كهرمان بالروسية بتزويد سانت بطرسبرج بالكهرمان لصناعة نسخة من الغرفة المفقودة لتكون جاهزة عند الاحتفال بالعيد المئوي الثالث للمدينة عام 2003. وعندما اجتاح النازي الاتحاد السوفييتي في 1941 فككوا غرفة الكهرمان وشحنوها الى ميناء كوينجزبرج على بحر البلطيق. وفي وقت لاحق استولى الاتحاد السوفييتي على كوينجزبرج وسماها بعد الحرب كاليننجراد التي تبعد 50 كيلومترا من يانتارني. ولم ير أحد ألواح الغرفة المطعمة بالاحجار شبه الكريمة منذ أن دكت طائرات الحلفاء المدينة. وقال النازي انهم شحنوها الى ساكسونيا سليمة ولا يزال مصيرها مجهولا منذ أكثر من نصف قرن. وتقول نظرية ان سفينة كانت تحمل الغرفة الى المانيا غرقت في بحر البلطيق بينما يصر آخرون على أنها مدفونة في مناجم تشيكية أو ألمانية. ثارت آمال في التسعينيات بأن غرفة الكهرمان نجت من الحرب عندما ظهر في مدينة بريمن الالمانية مكتب وفسيفساء فلورنسية من قصر تسارسكوي سيلو. وتعتقد فيرا يونينا رئيسة الادارة التجارية في يانتارني انه حتى اذا كانت الغرفة قد نجت فان الاحتمال أن الحرب قد دمرت الكهرمان الى الابد. قالت وهي تمسك بقطع من الكهرمان تتنوع ألوانها بين الاسود والاحمر والذهبي والاخضر والمتموج (كما تلمع الشمس بطريقة مختلفة في أماكن مختلفة فان كل قطعة من الكهرمان تختلف عن الاخرى وتحتاج الى عناية شديدة). ويقال ان قدماء المصريين والرومان والفايكنج كانوا يعتزون بكهرمان بحر البلطيق ويستخدمونه في صناعة الحلي. رويترز