عثر المستشرق الروسي, نائب مدير معهد الاستشراق بمدينة بطرسبورج, يفيم ريزفان على مخطوطتين قرآنيتين منمنمتين وعلى البوم من المنمنمات الشرقية الفريدة. وبعد دراستها توصل إلى استنتاج مفاده أنها تعود إلى مجموعة المخطوطات الشرقية الخاصة بكارل فابيرجيه الصائغ الروسي المشهور. ومن المعروف أن شركة فابيرجيه تأسست منذ أكثر من 150 عاما وكانت تعتبر في نهاية القرن التاسع عشر بداية القرن العشرين مرجعا للموضة في عالم الصياغة ليس فقط داخل روسيا وإنما خارجها أيضا. وكان كارل فابيرجيه صائغ البلاط القيصري وعدد من الملوك الأوروبيين وكذلك ملك سيام. ويقول المستشرق يفيم ريزفان أن عملية الإلهام لدى كارل فابيرجيه لم تكن نابعة من الفنون الأوروبية فقط بل ومن الثقافة الفنية للعالم العربي والفارسي والهندي. ومن المعروف أن صائغ الموضة الروسي كان ولعا في بداية القرن العشرين بالثقافة الإسلامية واخذ يستقدم مخطوطات شرقية إلى روسيا, وكان ضمن زبائن مؤسسة فابيرجيه هواة وجامعو النوادر والأدوات الفنية الإسلامية. ومن بين هؤلاء ايرناي نوفل وهو دبلوماسي روسي شهير من اصل لبناني. وفي عام 1916 أصبحت مؤسسة فابيرجيه تملك فروعا مستقلة (مشاغل ومحلات) في موسكو وبطرسبورج واوديسا ولندن وباريس. إلا أن الثورة البلشفية في 1917 ومن بعدها الحرب الأهلية أوقفتا عمل هذه الشركة في روسيا. وتمكنت أكاديمية العلوم في تلك الفوضى التي كانت تسود البلاد من جمع العديد من المقتنيات الفريدة والمواد الفنية والوثائق والمحافظة عليها. وفي عام 1920 تمكن المتحف الشرقي من الحصول على مجموعة المخطوطات الشرقية الخاصة بفابيرجيه والحفاظ عليها لعرضها للأجيال القادمة. و يشير يفيم ريزفان إلى أنه لهذه المجموعة من المخطوطات بالذات تعود تلك المخطوطتان القرآنيتان الفريدتان اللتان عثر عليهما. وتمت كتابة إحدى المخطوطتين القرآنيتين في 151 صفحة من أجود الورق المزين برسومات من الزهور بحجم 5.8 x 5.5 سم. أما خط النص فهو نسخ من أصفهان يرجع لمنتصف القرن الثامن عشر. وبالنسبة للمخطوطة القرآنية الثانية فكانت داخل غلاف جلدي ذات لون بني غامق وبحجم 2.10 x 5.6 سم وتحتوي على 184 صفحة وكتبت بخط نسخ فارسي صغير بنسب منسجمة بشكل رائع. وترجع هذه المخطوطة إلى أواخر القرن الثامن عشر بداية القرن التاسع عشر حيث كتبت في شيراز أو طهران. وبالنسبة لألبوم المنمنمات الشرقية الفريدة الذي عثر عليه المستشرق الروسي بجانب المخطوطتين القرآنيتين المشار إليهما فهو يتضمن مجموعة من الخطوط والمنمنمات التي تعود إلى القرون 16-19 والآتية من أقاليم مختلفة من فارس والهند وترجع إلى فترة حكم المغول. ويشتمل الألبوم أيضا على رسومات لشخصيات ملكية ونساء جميلات ورجال دين وقادة عسكريين. وعلى صفحاته تصور مشاهد من حياة الحكام الخاصة ورسومات حول المؤلفات الأدبية الأكثر شهرة في الشرق. واستعملت في إخراج الألبوم مقاطع من المخطوطات القرآنية. موسكو ــ فاروق سعد الدين: