عشرة في المئة من سكان مدينة بالتيمور الامريكية يدمنون الهيروين.. وصمة تكافح المدينة للتخلص منها ومن لقب (عاصمة) المخدرات. قال بيتر بيلنسون رئيس الادارة الصحية بالمدينة (أجل.. اننا نواجه مشكلة مروعة. واكتسبنا هذا اللقب لاننا نعترف بها ونحاول ان نفعل شيئا (نحاول اكتشاف أكبر عدد ممكن من المدمنين حتى نعالجهم. نتوسع في البرامج والميزانية بدرجة كبيرة). ويعترف 70 في المئة من 30 الف مدمن في بالتيمور بأن الهيروين مخدرهم المفضل ولكن كثيرين يجمعون بينه وبين الكوكايين. ويكلف تعاطي المخدرات المدمن نحو 50 دولارا في اليوم وبذلك يبلغ اجمالي انفاق المدمنين ثلاثة ملايين دولار يوميا أي أكثر من مليار دولار سنويا يأتي أغلبها من السرقات والدعارة. ويظهر وجه مشكلة المخدرات القبيح في ركن منعزل بالمدينة لا يبعد كثيرا عن استاد كامدن ياردز الشهير للبيسبول. طابور من الصغار والكبار تتراوح أعمارهم بين 17 و 65 سنة يقف أمام عيادة متنقلة لاستبدال الحقن.. وجوه كالحة وأجسام عليلة. تشارلي (17 سنة) بدأ يتعاطى الهيروين قبل أربع سنوات وأدمنه ويحقن نفسه بثلاث جرعات على الاقل في اليوم وأحيانا يخلط الجرعة بالكوكايين.. وكشف للطبيب النفساني عن ذراع يشوهه خراج كبير. قال تشارلي (أجد صعوبة في العثور على وريد). وقال له هاريس الذي تخلص من الادمان قبل 11 عاما ويعمل ببرنامج التأهيل ( ستحقن نفسك في القدم وتحت ابطيك وفي اعطافك وفي كل مكان.. انني لا أكذب عليك لانني مررت بالتجربة). وجولي في بداية الثلاثينيات ولكنها تبدو أكبر سنا جاءت الى العيادة المتنقلة لاستبدال الحقن القديمة بأخرى جديدة. أدمنت الميثادون لاكثر من سنتين ثم حملت وعادت الى موطنها في وست فيرجينيا لتلد. وأخذت السلطات الطفل. وتتعاطى الهيروين الان لان الميثادون غير متوفر. وطلبت الالتحاق ببرنامج تأهيل لان الادمان يكلفها 60 دولارا يوميا. وتشتهر بالتيمور بأنها (مدينة الهيروين) منذ عشرات السنين وأطلقت أول برنامج لعلاج مدمني الميثادون في 1967. وبحلول 1972 بلغ عدد المدمنين بالمدينة 11600 مدمن. وبينما انتشر الكوكايين في مدن أخرى في السبعينيات والثمانينيات ظلت بالتيمور مدينة الهيروين حيث توجد عائلات ابتليت ثلاثة أجيال منها بالادمان. وتتفاقم مشكلة بالتيمور حيث تتكلف بجانب برامج التأهيل نفقات صحية باهظة لان نحو 30 في المئة من مدمني الهيروين الذين التحقوا بهذه البرامج يحملون فيروس (اتش. اي. في) المسبب لمرض الايدز القاتل و90 في المئة مصابون بالتهاب الكبد سي القاتل. في النصف الاول من العام الماضي تصدرت بالتيمور قوائم حالات الادمان الحرجة في المستشفيات حيث بلغت النسبة 159 بين كل 100 ألف شخص. في 1998 سجلت المدينة 395 حالة وفاة بسبب الهيروين. في مستشفيات الضواحي كانت نسبة الاستقبال 33 في المئة لمدمني هيروين يتعاطونه بالحقن تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة. والتكاليف الاجتماعية قاصمة.. عائلات ومناطق سكنية بأكملها انهارت. ويترعرع أطفال بين والدين مدمنين أمضيا فترة في السجن ومدارس لا تستطيع تأدية رسالتها ووفيات وجرائم. وتحاول بالتيمور مكافحة هذا الوباء ببرامج متنوعة. تعطى حقنا جديدة للمدمنين بمعدل 12 ألف حقنة أسبوعيا في برنامج الاستبدال. وهناك أيضا عيادة متنقلة للميثادون للذين يطلبون بديلا للهيروين. قال بيلنسون (زدنا الانفاق من 17 مليون دولار سنويا قبل أربع سنوات الى 85 مليون دولار هذا العام ورصدنا 76 مليون دولار على الاقل للعام المقبل). ولكن رغم الاف نقاط العلاج ومئات البرامج التأهيلية يكثف تجار المخدرات أنشطتهم ويزيدون نقاء الهيروين ويخفضون أسعاره. والان مراهقون كثيرون لا يحبون الحقن يستنشقون المخدر. ويتوقع خبراء برنامج لمكافحة المخدرات تديره الحكومة الاتحادية وجامعة ماريلاند ان مشكلة الهيروين ستتفاقم في بالتيمور في العام المقبل. قال توم كار مدير البرنامج (في مدينة بهذا السوء أصبح الهيروين مشكلة تاريخية تفاقمت في عام 2000 ونتوقع الاسوأ في 2001). رويترز