فجأة وبدون أية شواهد تؤكد عزمها على الابتعاد عن حياة الأضواء أعلنت الفنانة صابرين اعتزالها للتمثيل وارتداءها للحجاب وسط ذهول أسرتها وأصدقائها المقربين والعاملين في الوسط الفني حيث لم يتوقع أحد تلك الخطوة منها خاصة بعد أن ارتبطت ببطولة عملين جديدين أحدهما للتلفزيون والآخر للسينما. (البيان) سألتها عن أسباب قرار اعتزالها التمثيل وارتباطاتها الفنية والتي سبق أن أعلنت على الملأ قبولها لها بعد أن ظلت لمدة عامين بعيدة عن الأضواء بحثا عن أدوار جيدة تعود بها بعد حلقات مسلسل (أم كلثوم) الشهير الذي بلغت فيه قمة عطائها الفني. أشارت صابرين لـ (البيان): إنها اتخذت قرار اعتزالها للتمثيل والابتعاد تماما وبشكل نهائي عن حياة الأضواء وهي في طريقها للمركز الكاثوليكى لتتسلم جائزتها ولم تخبر أحداً بذلك واكتفت بتسلم جائزتها ووقفت أمام عدسات المصورين لتلتقط الصور التذكارية ولكنها اعتذرت للصحفيين عن الإدلاء بأية أحاديث صحفية حيث أسرعت بمغادرة مقر الاحتفال وسط دهشة زملائها من الفنانين الذين جاؤوا لحضور تكريمها عن مسلسل (أم كلثوم) الذي مايزال يتمتع بشعبية كبيرة بين أوساط المثقفين وغيرهم من المهتمين بالحركة الفنية رغم مرور عامين على تقديم تلك الحلقات الممتعة التي كتبها محفوظ عبد الرحمن وأخرجتها أنعام محمد علي. قالت صابرين: عقب وصولي إلى منزلي أسرعت إلى غرفة النوم وأحضرت إشارب وقمت بارتدائه وخرجت إلى زوجي وأسرتي وأبناء خالتي وكانوا في زيارة لنا وقلت لهم: يا جماعة أنا قررت الاعتزال منذ الآن وارتداء الحجاب وانطلقت الزغاريد في أرجاء شقتي وبدأت أتلقى التهاني وكان زوجي رجل الأعمال ياسر عبد اللطيف أول الذين أعلنوا تأييدهم لقراري هذا وقام بتهنئتي متمنيا لي كل خير في حياتي الجديدة التي أتجهت إليها بإرادتي التامة وبدون ضغوط من أحد لأنني لن أذيع سرا عليكم إذا قلت إنني منذ أن كنت طفلة وفي المرحلة الابتدائية من التعليم وأنا أفكر في ارتداء الحجاب ولكن ارتباطي مع والدي وعملي معه حيث كنا مشهورين بتقديم ثنائي (صابرين وعمو ياسين) جعلني لا أنفذ هذا القرار ثم ظلت هذه الفكرة تراودني طوال مراحل تعليمي الثانوي والجامعي وخطفني عملي الفني بالسينما والتلفزيون والمسرح وسرقتني دوامة الحياة. وتمضي فترة صمت تقول بعدها صابرين: ولن يصدقني أحد إذا قلت إنني كنت وسط نجاحاتي وتألقي ولمعاني أشعر بأن هناك شيئا ما ينقصني ولا أعرف ما هو هذا الشئ بالضبط لدرجة اصابتني بعلامات الحيرة والدهشة حتى جاء مسلسل (أم كلثوم) وحققت من خلاله شهرة واسعة وزادت نجوميتي وكرمتني الدنيا كلها بشكل ليس له مثيل ولم يحدث لأية فنانة أو فنان من قبل وأنتابني نفس الشعور مرة أخرى من عدم الراحة وأخذت أفكر في المستقبل وفي ابني نور الذي يبلغ من العمر الآن ست سنوات وهو طالب في مدرسة مصر للغات وقلت لنفسي إنني لابد أن أعطي له ولزوجي كل حياتي وأنا في الوقت نفسه أتطلع إلى تكوين أسرة كبيرة يكون فيها (عزوة) فمن حق ابني نور أن يكون له (أشقاء صبيان) وبنات وهذا يستلزم أن أكون متفرغة لهم ورعايتهم وتنشئتهم في مناخ صحي يوفر لهم الاستقرار والنجاح والهدوء وأخذت أعد نفسي نفسيا وذهنيا للقرار الذي ينبغي أن أتخذه ولكن وسط كل هذه الظروف جاءني المخرج مجدي أبو عميره والمؤلف محمد صفاء عامر بحلقات مسلسل ممتاز اسمه (عدى النهار) قرأته وأعجبني جداً خاصة وأنه يساعدني على الخروج من عباءة دور (أم كلثوم) وقررت قبوله وبدأت تخسيس وزني ونجحت فعلا في فقد 15 كيلو من تلك السمنة المفرطة التي كانت تزعجني واسترديت رشاقتي بحيث أقدم هذا المسلسل الذي تدور أحداثه في فترة الخمسينيات وحتى نهاية الستينيات حيث الحركة الطلابية التي بدأت تنشط في الجامعات المصرية وصدامها مع السلطة بسبب نشاطها السياسي وخروجها في مظاهرات تطالب بضرورة إحداث التغيير لبناء مصر القادرة على محو أثار كل ما اصابها بعد نكسة يونيو 1967. فيلم سينمائي وتضحك صابرين وهي تواصل حديثها قائلة: ووافقت في الوقت نفسه على بطولة فيلم سينمائي آخر اسمه (بكرة أحلى من النهاردة) مع محمود عبدالعزيز وإخراج حسين كمال لأن الدور أعجبني جدا فهو يدور حول مربية أطفال أيتام تعشق عملها وتتفانى فيه إلى حد يجعلها تنسى حياتها الخاصة! ولكنني وجدت نفسي غير قادرة على تنفيذ هذه الارتباطات الفنية واتخذت قراري بالاعتزال وأنا في قمة نجاحي وعطائي الفني ووجدت أن أحلى ذكرى أتركها لدى جمهوري هو حلقات مسلسل (أم كلثوم) الطويل الذي يتميز بعلامات متميزة جدا لا أستطيع أن أنساها لأنني لم اقدم عملاً واحداً هابطاً لذلك أعتز بكل أدواري ولا أتبرأ منها ويكفيني مسلسلات رائعة سجلت من خلالها نجاحا غير مسبوق مثل (ليالي الحلمية) و(أبو العلا البشري) و(هالة والدراويش) و(حديقة الشر) و(هوانم جاردن سيتي) و(جمهورية زفتي) إلى جانب كل أفلامي السينمائية التي عالجت مشاكل مهمة جدا في حياتنا الاجتماعية والحمد لله صفحتي ناصعة البياض أمس واليوم وغدا إن شاء الله. * وهل هناك أعمال تليفزيونية لك داخل العلب لم تعرض حتى الآن؟ ــ هناك مسلسل اسمه (حارة المحروسة) صورته قبل حلقات (أم كلثوم) وعرض في الخليج والمنطقة العربية بالكامل ولكنه لم يعرض في مصر حتى الآن ولا أعرف سبباً واضحاً لعدم عرضه رغم أنه عمل متميز جدا من حيث الشكل والمضمون. * وماذا عن خطواتك في المستقبل وبعد ابتعادك عن الأضواء وارتداء الحجاب؟ ــ بصراحة أخطط لعمل مشروع استثماري أتولى إدارته وسوف يكون خاصاً بالمرأة والطفل ولم أستقر حتى الآن على ملامحه فمازالت دراسات الجدوى تبحث جوانبه المختلفة وعلى الله قصد السبيل. * ولماذا لا تشتركين مع زوجك في إدارة أعماله الاستثمارية؟ ــ قالت بصوت هادئ: لا أتدخل في عمل زوجي إطلاقا ولا أفهم فيه أيضا ومن الأفضل أن أعمل في مجال يناسب إمكاناتي ولا يتعارض مع رعايتي لأسرتي التي هي كل دنيتي وحياتي. حياتي مستمرة * وهل ستتركين القاهرة وتقيمين بالاسكندرية حيث مقر عمل زوجك ياسر عبداللطيف؟ ــ قالت بصوت عالٍ: حياتي لن تتغير فنحن نوزع إقامتنا بين القاهرة والاسكندرية وابني (نور) مدرسته في القاهرة وطوال العام الدراسي هنا في شقتي التي تقع بجوار منزل أسرتي بحي المنيل ولكن في الاجازات والعطلات أنتقل إلى الأسكندرية مع زوجي وأسرته. * وهل ارتداء الحجاب وابتعادك عن الوسط الفني بحلوه ومره يترتب عليه قطع كل اتصالاتك مع زملائك الفنانين والاختفاء من حفلاتهم؟ ــ قالت صابرين بلهجة حاسمة: أنا أود أن أوضح شيئا مهما وهو انني لن أفرط في أصدقائي من داخل أو خارج الوسط الفني لأنني أعتز بمشواري الفني وبزملائي من أبناء مهنتي وسألبي دعواتهم التي توجه إلي في كل المناسبات وسأظهر في المجتمع وأنا أرتدي الحجاب وأمارس حياتي بشكل طبيعي فقط سأمتنع عن التمثيل وأعيش لأداء واجباتي الدينية والأسرية وهذا وحده يكفي وأسأل الله أن يوفقني في حياتي الجديدة التي اخترتها بمحض إرادتي ودون ضغط أو تدخل من أحد لأنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء. القاهرة ــ مكتب (البيان):