قرر اريك شلوسير التوقف نهائيا عن اكل الهامبرجر بعد زيارة سرية ليلا الى احد المسالخ حيث شاهد الدماء تغمر الارض والعمال يقومون بنحر قطعان من الماشية وافراغ احشائها وتقطيعها وفرم 300 منها في الساعة. وفي كتاب شيق يصدر في الولايات المتحدة بعنوان (فاست فود نيشن) (بلد الوجبات السريعة) كشف هذا الصحفي الامريكي المتخصص بالتحقيقات والبالغ من العمر 41 عاما الخفايا التي تنطوي عليها صناعة الوجبات السريعة. ولفت اريك شلوسير الى ان (مئات ملايين الاشخاص يستهلكون الـ (فاست فود) كل يوم بدون التفكير حقيقة بما يتضمنه. وهم لا يتساءلون الا نادرا من اين يأتي هذا الغذاء وكيف يصنع وما هي نتائجه على الامة). فانطلاقا من حانة صغيرة لـ (الهوت دوج) (فطائر السجق الساخنة) في جنوب كاليفورنيا بعد الحرب وصولا الى شبكة الصناعة العالمية الضخمة التي باتت تجسدها, فان انطلاقة مطاعم الوجبات السريعة استفادت من تضافر ظروف عدة اهمها عمل النساء وانتشار نموذج المجتمع الاستهلاكي على نطاق واسع ونمط الحياة الحضرية وثقافة السيارات وغيرها. انطلق كل شيء في العام 1948 بفضل عبقرية اخوين في جنوب كاليفورنيا هما ريتشارد وموريس ماكدونالد اللذان ما لبثا ان دخلا عالم الشهرة بنجاحهما واصبح لهما اقران ومنافسون. ومن نحو الف مطعم في 1968 اصبحت الشركة تعد اليوم 28 الفا وتمنح امتيازات لفتح 2000 مطعم جديد باسمها كل عام. ويستهلك الامريكي اسبوعيا ما معدله ثلاثة سندويشات هامبرجر واربع حصص بطاطا مقلية. والعام الماضي التهم الامريكيون منها بقيمة 110 مليارات دولار (مقابل 6 مليارات دولار في 1970), اي اكثر مما ينفقونه على التربية والكمبيوترات او السيارات الجديدة. ويسهب الكاتب في وصف ما يسميه بـ (ماكدونلة امريكا) ابتداء من مصانع معالجة اللحوم وصولا الى المساحات المخصصة لالعاب التسلية للاولاد الـ(ماكدو) والتي سبق وحذر من مخاطرها في اواسط السبعينيات الناشط الزراعي الامريكي جيم هايتاور. وفي هذا الصدد يؤكد اريك شلوسير (ان كل ما كان يخشاه تحقق). ويصف شلوسير داعما ما يقوله بروايات وشهادات, ظروف العمل المريعة احيانا في المسالخ ومصانع التوضيب حيث تنهمك (جيوش من المهاجرين) بمزاولة اعمال مضنية وهي لا تتقاضى سوى اجور زهيدة وتخضع لضغوطات جمة لكي لا تبلغ عن حوادث العمل. ويسلط ايضا الاضواء على الممارسات المثيرة للجدل التي يقوم بها بعض الصناعيين على الصعيد الصحي وعلى تأثير ونفوذ لوبي الـ (فاست فود) على الكونجرس الامريكي. وعلى الطرف الاخر من الشبكة, هناك 3.5 ملايين من الاعمال الصغيرة في نقاط البيع تتسم بانها اشغال مؤقتة مع حد ادنى للاجور وبدون ضمان صحي ولا حقوق نقابية. وبدون التحدث عن الجوانب التي لا تتميز دائما باثارة الشهية, على غرار شريط الفيديو الذي صوره تلفزيون محلي كاليفورني في الخفاء ويظهر فيه عاملون في المطبخ وهم يعطسون ويلحسون اصابعهم ويعبثون بانوفهم او يدخنون اثناء تحضيرهم الوجبات.أ.ف.ب