افتتحت مساء أمس الأول في دار ثقافات العالم في باريس الدورة الخامسة من (مهرجان المتخيل) وتتضمن اعمالا لفرق صوفية واخرى غنائية تقليدية من كافة انحاء العالم. ويستضيف المهرجان الذي يتواصل حتى السابع من ابريل فرقا فنية (تقدم أشكالا مسرحية تعكس التعابير المتعددة لعبقرية بشرية ولدت قديما جدا وما زالت تستمر في تجلياتها عبر اشكال تنمو وتتطور في امكنة بعيدة احيانا عن خشبة المسرح وجمهوره). ولا يجمع بين اغاني الصيام في كرواتيا واغاني الحب في بلغاريا والفرق الصوفية الاسلامية (سوى قربها في التعبير من العفوية ومن الشكل المسرحي البكر غير المصنع اي الى المتخيل). ومن خلال العروض التي بدأت الثلاثاء يتابع القيمون على دار ثقافات العالم الاوفياء لمهمتهم التي اضطلعوا بها منذ خمس سنوات (بحثهم عن الأشكال التقليدية للابداع والتي تأخذ بعين الاعتبار قدرة الثقافات على التنوع وعلى التمتع بالغنى المطلوب والمتوارث لانواع معروفة احيانا لكن مع معلمين جدد). وفيما يتعلق بالعالم العربي يستضيف المهرجان على مسرح زينجارو بين 23 و25 (مارس) (أخوية ستامبالي) التونسية التي يديرها محمد مهيوب وتعرف بـ (غناوى تونس). ويرافق الرقص والغناء عزف على عود الجمبري يستهل بموسيقى هادئة (تستدعي الارواح البيضاء وتتطور نحو موسيقى صاخبة تستدعي ارواح البحر لتنتهي بموسيقى عنيفة تثير الارواح السوداء). وستامبالي تعني القادم من اسطنبول اما (سامبالي) باللهجة الافريقية الصحراوية فتعني الوصول الى النشوة في الرقص. وقد وفد هذاالرقص الى تونس من الصحراء تماما كما قدم رقص الغناوى الى المغرب من غانا. ويعود هذا الرقص الى الفترة التي كان ينتشر فيها العبيد في تونس حيث كانوا يجتمعون في احد البيوت للرقص الذي كانوا يعتقدون ان له فوائد شفائية. وقد ظل هذا الرقص ممنوعا لفترة طويلة في تونس. الى ذلك يستقدم المهرجان من مدينة حلب السورية فرقة صوفية تقدم حلقة ذكر قادري في العشرين والحادي والعشرين والثاني والعشرين من مارس الجاري. وتتبع الفرقة تقليد الزاوية الهلالية وهي تتشكل من بعض التجار في ضاحية الجلوم الشعبية الذين اعتادوا على الاجتماع قبل صلاة المغرب كل يوم جمعة في حلقات ذكر. والبارز في هذا المهرجان تعدد الأماكن التي تقدم فيها العروض والتي لا تقتصر على مسرح دار ثقافات العالم بل تتعداه الى مسرح الشمس مثلا في ضاحية فانسين الباريسية حيث يستضيف رقصا طقسيا من سريلانكا كان محصورا اساسا بالرجال قبل ان يشارك النساء في هذا الرقص قديم العهد والذي يتمثل فيه الانسان بالحيوان. ويستضيف دار ثقافات العالم رقص البوتو في احد انواعه القادمة من اليابان مع الراقصة والكوريجراف سوميكو كوزيكي التي تقدم رقصا يعبر عن اليابان ليس في حضارتها الكبيرة الواحدة التي يعتقد الجميع انها حضارة اليابان الوحيدة وانما في اختراقات هذه الحضارة عبر درب الحرير والطرقات البرية والبحرية التي طعمت حضارة اليابان وادخلت عليها صبغة وافدة. وفي المهرجان أيضا موسيقى البلوز التي وان كانت اليوم اشهر من ان تعرف فهي لم تكن في مطلع القرن سوى موسيقى حزينة وشعبية يتقنها الفلاحون الافارقة الأمريكيون في جنوب شرق الولايات المتحدة وخاصة في مدينة ممفيس. وتتمثل هذه الموسيقى في المهرجان بفرقتين : فرقة روبير بلفور و(ذي فيلدستونز). أخيرا تقدم دار ثقافات العالم بين 26 و28 مارس غناء طقسيا من اوزبكستان بعنوان (ذكر جهار).