التمثيل بالنسبة للنجمة السورية جيانا عيد فن تحكمه الموهبة والرغبة, لذا فهي تختار أدوارها بقلبها قبل عقلها, وحين لا تجد من الأعمال الفنية الدرامية ما يستفز قواها الابداعية ويثير مشاعرها الإنسانية, فإنها تفضل الاختفاء عن جمهورها على أن تتعامل مع فنها كحرفة جامدة وضعها فيها القدر, فهي التي اختارت ذلك القدر, وبعد فهي التي صنعت حظها من النجومية والشهرة. من أجل ذلك لا تخشى هذه الفنانة أن ينساها الناس إن هي غابت عن الشاشة الصغيرة لسنة أو أكثر, ولا تخاف أن يحتل أحد مكانتها الفنية بعد أن صنعت لنفسها شخصية فنية خاصة بها. حول شعورها وهي تراقب من بعيد منافسات الفنانات على الادوار, وسباقات الانتاج التلفزيوني, تقول جيانا عيد في بداية هذا الحوار: أنا سعيدة لهذا التطور في واقع الدراما السورية, وزيادة ساعات الانتاج التلفزيونية, وأشعر بالسعادة أيضاً عندما اراقب تمثيل الفنانين والفنانات الجدد وأرى انهم لا يفتقرون الى القدرة على الابداع, لكن مشكلة الاجيال الجديدة الفنية أنها تحمل سمة هذا العصر وهي السرعة, اذ أن الممثل أو الممثلة وبعد أول دور يبدآن التفكير في الدور اللاحق وهم في عجلة من أمرهما يركضان الى الشهرة, دون أن تهمهما الكثير من الاعتبارات الفنية الاخرى, ودون ان يتأكدا اذا كان الدور المعروض عليهما يناسبهما أم لا. * معنى هذا أنك لا تجدين ضمن الأعمال الدرامية الكثيرة ما يناسبك من الأدوار, حتى نجدك بعيدة عن الشاشة الصغيرة؟ ــ ليس بالضبط, فهناك أدوار تناسبني, ولكني بعد هذا الوقت من وجود الوسط الفني صرت أشعر أنني ملزمة بأن اختار الدور الذي يحقق اضافات هامة على رصيدي الفني وتجربتي الخاصة, وكل ما عرض علي كان يكرر شخصياتي التمثيلية السابقة, اذن لماذا اتعب نفسي في تمثيل هذه الادوار, خصوصاً وأنني لا أسعى الى مزيد من الشهرة ولا اريد ان أدخر ثروة من وراء فني وأحوله الى حرفة تجارية وهذا ليس حالي وحدي وانما معظم فناني جيلي مثلي باتوا مقلين في أعمالهم والسبب أننا لم ندخل عالم الفن مصادفة ولم تكن الادوار والمسلسلات كثيرة كما في هذا العصر, وانما كان علينا ان نناضل ونتعلم ونتحمل ظروف الانتاج المتواضعة ثم نصبر طويلاً حتى تتحقق لنا الشهرة ويتعرف الينا الجمهور ونطلب الى دور تمثيلي آخر. الكوميديا النسائية * إذن مـا الـذي تسـعين لتحقيقـه من وراء فنك مادمت لا تهتمين الى الشهرة والمال؟ ــ الشهرة والمال ضروريان للفنان خاصة في بداية حياته الفنية, ومع هذا هناك امور كثيرة يحلم الفنان بتحقيقها من وراء فنه كأن يجسد فكرة معينة او يعالج قضية تهم مجتمعه, وعدا ذلك فأنا أمثل لأنني أحب التمثيل ولأن حياتي جميلة بالفن, ويكفيني ذلك اذ أنني لا أشعر بالتعب من التمثيل ولكن أحس بمتعة كبيرة فيه, ولذلك فضلت ان انتسب للمعهد العالي للفنون المسرحية واتخرج منه لأصبح ممثلة على ان احقق رغبة أهلي في ان أكون طبيبة. * متى تأكدت من شعورك هذا تجاه الفن؟ ــ كأن إحساسي بحب الفن خلق معي, لكنني لم أتأكد منه حتى جربت التمثيل في مسلسل كان عنوانه (مبروكة) ووقتها كنت في السابعة عشرة من عمري, وعندما جربت الوقوف أمام الكاميرا وأداء الحركات التمثيلية وقراءة النصوص الدرامية, أصبح لدي إيمان بأنني خلقت لأكون ممثلة, فدخلت المعهد المسرحي وبدأت اثقف نفسي فنياً وأرقب تجارب الممثلين الاخرين وأستوضح من أصحاب الخبرة ما أجهله او يستعصي علي فهمه حتى صرت فنانة أمثل من أجل حبي للفن ومتعتي فيه. فترات انقطاع * وهل أنت راضية عما قدمتيه حتى الآن؟ ــ أجل أنا مقتنعة بكل ما قدمته خلال 14 عاماً من وجودي في الساحة الفنية, والا لكنت اعتزلت التمثيل وعملت في مجال آخر, والذي يجعلني واثقة من نجاحي الفني هو افتقاد الجمهور لي في فترات انقطاعي عن التمثيل, لذلك انا لست مستعدة للتضحية بهذه المحبة الجماهيرية ومهما كانت المغريات من المال او الشهرة كبيرة فلن أخضع لها وأقبل بدور لا أكون راضية عنه. * هل هناك خصام بينك وبين الكوميديا؟ ــ أبداً, ولكنني لم أفكر في تمثيل أدوار كوميدية في السابق عن عمد, حتى أكون لدى المشاهد صورة واضحة عن شخصيتي الفنية, ثم بعد ذلك أبدأ في التنويع لأنني لو نوعت كثيراً في أدواري في البداية لكنت شوشت نفسي وشوشت معي جمهور المشاهدين, وهناك فقد عام لوجود شخصية كوميدية نسائية مكتوبة بشكل جيد, فلا نجد عندنا ممثلة سورية مختصة بأدوار الكوميديا, والسبب يرجع الى النصوص التي عموماً تهتم بالرجال على حساب النساء, ولا ادري ان كان هذا التحيز مقصوداً أم أنه عفوي لكون كتاب النصوص معظمهم رجال. الفن في المطبخ * هل حبك للفن هو الذي شجعك على الزواج من الفنان زياد سعد؟ ــ انا سعيدة لاني متزوجة من الفنان زياد سعد, اذ نستطيع ان نتفهم هموم بعضنا المهنية, ولكنني لم أتزوجه بدافع حبي لفني, لأن الزواج والحياة الاسرية تختلف عن العمل, ان اخترته لصفاته الحسنة كرجل يحبني ويحترمني, واعتقد أنه أيضاً أحب فيّ جيانا الانسانة التي تصلح أن تشاركه حياته الخاصة وليس من أجل أن يقيم معي شراكة فنية, لأن زيجات المصلحة تنهار بسرعة. جيانا الفنانة والانسانة * حين تكوني خالية من المشاغل الفنية ما الذي تحبين ان تفعلينه؟ ــ حياتي كلها مشاغل فنية, فليس عملي في التمثيل فقط هو الفن بالنسبة لي, أنا انظر الى الفن على أنه عالم واسع يحتمل ان أصنف ضمنه هواياتي في قراءة الكتب والروايات وسماع الموسيقى, وعملي في المطبخ هو فن, وكذلك اختياري لملابسي ومكياجي, فأنا في كل لحظة لا أستطيع ان افصل بين جيانا الفنانة وجيانا الانسانة. * وهل يمكن ان تلجئي الى التمثيل في حياتك الخاصة؟ ــ التمثيل في حياتي الخاصة, يعني الخداع والكذب وهذا الامر مرفوض بالنسبة لي مهما كانت مبرراته, فأنا اكره الكذب وحتى في أدواري التمثيلية على الشاشة لم أحاول يوماً ان اوجه عبر تمثيلي فكرة أنا لست مؤمنة بها لذلك تجدني بعيدة عن أدوار الشر لأنني لا أستطيع ان اكذب على الناس وأقنعهم بأنني شريرة, مع أنني لو أردت ذلك لفعلته, وليس شرطاً ان يكون الشريرون في التمثيل أشراراً في الواقع او يجيدون الكذب لكن أنا نقطة ضعفي أنني لا استطيع فعل شيء أنا غير مقتنعة به ولو كان له ضروراته الهامة. القاهرة ــ محمد زغلول دياب: