ودعت الحركة الأدبية في مصر أول أمس الكاتب والأديب عبدالله الطوخي الذى رحل عن 73 عاما بعد معاناة مع المرض.. وينتمى الطوخي الى جيل الخمسينيات في الأدب القصصى والروائي المصرى وهو الجيل الذى اشتهر باسم جيل يوسف ادريس, ويعتبر النقاد أن أفراد هذا الجيل ومنهم الطوخي ساهموا مساهمة كبيرة في تطور وازدهار القصة القصيرة وتكثيفها كنقطة انسانية حادة تعكس مفارقة حياتية واجتماعية بأسلوب وملائمة جديدة متخلصة تماما مما كان عالقا بالقصة القصيرة من أطناب وثرثرة وتعلق بأذيال القصص الرومانسى بمناجاته المريضة وابتعاده عن مهد الواقع, وعلى مستوى المضمون أصبحت القصة القصيرة على يدى هذا الجيل تعبيرا عن دراما التغيرات السياسية والاجتماعية في الحياة المصرية بعد ثورة يوليو 1952 وبحكم عمله فإن عبدالله الطوخي واحد من مجموعة أدبية أطلق عليها في الوسط الأدبى أدباء روزاليوسف وهم الأدباء الذين عملوا منذ الخمسينيات في مجلة (روز اليوسف) وتأثروا بروحها الجديدة ثم شاركوا في تأسيس مجلة (صباح الخير) ومنهم احسان عبدالقدوس وصلاح حافظ وصبرى موسى وصلاح جاهين وصلاح عبدالصبور وعلاء الديب وغيرهم, ويتميز بينهم عبدالله الطوخي بثقافته وتجربته العريضة, فقد انتظم في الجماعات اليسارية منذ تخرجه من كلية الحقوق في أواخر الأربعينيات وتعرض للسجن في أواخر الخمسينيات وبعد الافراج عنه تفرغ للأدب والصحافة وكان لتجربته السياسية ظلال واضحة على أعماله الأدبية حيث صدرت أولى مجموعاته القصصية عام 1958 بعنوان (دواء الصبر) بعدها توالت أعماله (في ضوء القمر, والنمل الأسود, وأين العالم, بحر الذنوب.. رحلة الأيام الأولى).. ثم أعماله الأخيرة رواية (رباعية النهر), و(عينان على الطريق) مجموعة قصصية, و(قصة عصر), وكتاب من عدة أجزاء في السيرة الذاتية عنوانه دراما الحب والثورة, وكتابات في أدب الرحلات ومسرحيتان. والخيط الأساسى الذى يربط كل أعمال عبدالله الطوخي هو المزج بين هموم الذات وهموم الوطن والانحياز للطبقات الشعبية الفقيرة, والحلم بالعدل والحرية في أسلوب سهل بسيط, وعبارات قصيرة مكثفة ومركزة خالية من الحشو والاطناب والثرثرة. ويبدو هذا المزج بين أحداث الوطن منذ ثورة يوليو وبين دراما حياته العاطفية فقد شاء قدره أن ينتمى لتنظيم سياسى كان في أول أمره مختلفا مع الثورة, ثم عاد الى تأييدها, وعلى مستوى العاطفة ارتبط عبدالله الطوخي منذ بداية الخمسينيات بقصة حب متدفقة مع زوجته الكاتبة فتحية العسال وعلمها القراءة والكتابة وثقفها وأصبحت من الكاتبات البارزات. وتروى سيرته الذاتية دراما الحب والثورة التحولات الاجتماعية والسياسية على مستوى الوطن في تضافرها مع دراما الحب العاطفي له بفتحية العسال, كان عبدالله الطوخي يؤمن بأن الكتابة بلا تجربة هى كتابة هشة وتافهة, اذا صحت مرة لا تصح مرات, ولهذا فإن جميع أبطال قصصه ورواياته رغم أن معظمهم من الطبقات الشعبية والمثقفين يعبرون عن تجربة حياتية هى في الأغلب مضفورة بتجربة وطنية أو انسانية ومتطورة في سياق التصاعد الدرامي, وليس معنى هذا أن أدب عبدالله الطوخي أدب تسجيلى لوقائع جافة وإنما أدب يمزج بين الوقائع والمتخيل في بساطة ويسر وكأن صاحبه معني بالدرجة الأولى بأن قضيته التواصل بين الكاتب والقارئ هى مسئولية الأديب أولا والذى يستطيع أن يختار من الأساليب ما يمكنه من الوصول بسهولة الى عقل ووجدان قارئه والتأثير فيه بعيدا عن التراكيب الغامضة. القاهرة ــ فتحي عامر: