تمثل حدائق الشعاب المرجانية التى تزخر بها مياه الامارات نظاما بيئيا متميزا عامرا بالتنوع البيولوجى الحيوى ومصدرا للجذب السياحى والاستثمار الاقتصادى حيث تدخل الشعاب في العديد من الصناعات منها مواد البناء والحلي وادوات الزينة بالاضافة الى استخدامها طبيا كعلاج للعديد من الامراض. ويعتبر الشريط الساحلى للدولة غنى بالشعاب المرجانية حيث توجد مجموعة من الحيود البحرية ومنها الشريط الساحلى لامارة عجمان الذى تنتشر على بعد بضعة امتار من شواطئه مرجان (الايل) الصلب وهو من الانواع سريعة النمو وتشكل مستعمرات تبدو كأغصان الشجر بالاضافة الى مرجان (العقدة) و(العقل) و(القرص) وهى من الانواع الشائعة على امتداد سواحل الدولة. ويوجد قبالة سواحل ام القيوين المرجان الابيض الجميل الناعم الذى يسمى (تاستون) وهو من الانواع غير الشائعة في مياه الخليج بشكل عام ولكنه يتوفر ايضا بكثرة في عدد من المواقع بالساحل الشرقى. ورصد الخبراء 45 نوعا من الشعاب المرجانية في امارة ابوظبى وحدها من بينها انواع ذات نمو جيد تتميز بقدرتها على تحمل ارتفاع ملوحة البحر ومقاومة التلوث بشكل كبير. وتعد المناطق الشرقية لابوظبى خاصة مناطق غنتوت ورأس غراب والضبعية من اكثر المناطق التى تكثر فيها الشعاب المرجانية المتنوعة. وقد اهتمت المؤسسات المعنية بالبيئة في الدولة بالشعاب المرجانية وكثفت برامج حمايتها والعناية بها كثروة طبيعية ولما لها من فوائد متعددة في البيئة البحرية حيث تشكل صخور الشعاب المرجانية حاجزا يحمى السواحل من التأثير العنيف للامواج. كما تعتبر الشعاب المرجانية بيئة مناسبة لتكاثر الكائنات البحرية وخاصة الصدفيات وتستخدمها الاسماك كمخابئ امنة تحتمى بها. وفي اطار هذا الاهتمام استقدمت الهيئة الاتحادية للبيئة في نوفمبر الماضى الدكتور بيتر هارسن وشاعر الهزيم الخبيران في مجال المحافظة على الشعاب المرجانية وتنميتها وذلك في اطار التنسيق والتعاون بين الهيئة والمنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية من اجل دراسة وضع الشعاب المرجانية في بعض مناطق الساحل الشرقى. كما استقدمت هيئة البحوث البيئية التابعة لنادى تراث الامارات خلال العامين الاخيرين مجموعة من الخبراء المختصين بدراسة البيئات الساحلية من بينهم الدكتور فولكر ليبرنو والبروفيسور انتون ايزنهاور والدكتور شارلز سيبرد استاذ ومدير مركز علوم البحار بجامعة (واوريك) بالمملكة المتحدة والخبير الامريكى البروفيسور رونالد فيلبس من جامعة واشنطن. وقد نفذ هؤلاء الخبراء مع مجموعة من الطلبة المواطنين والباحثين دراسات مسحية جوية وبحرية وعمليات غطس عديدة لمسح اعماق المياه وتحديد كثافة وانواع ومواقع الاعشاب البحرية واخذ عينات من تربة الاعماق والسواحل البحرية وتحليل محتوياتها. كما تم استخدام اجهزة قياس الاعماق ودرجات حرارة المياه وخدمة وحركة التيارات البحرية. وشملت هذه الدراسات الشعاب المرجانية في اطار انجاز الاطلس البحرى لدولة الامارات العربية المتحدة الذى تنفذه هيئة البحوث البيئية التابعة لنادى تراث الامارات ويتضمن دراسة موثقة حول الشعاب المرجانية في الدولة. وقد اكدت هذه الدراسات ان الاعشاب البحرية والشعاب المرجانية في دولة الامارات تتميز بتحملها للملوحة ودرجات الحرارة العالية وانها تنمو في التربة الطينية الرخوة مما يساعد على تثبيت تربة الاعماق وعدم انتقالها مع حركة المياه. كما تشكل ايضا ملجأ ومخابئ آمنة للكثير من الحيوانات والكائنات البحرية. وتعتبر الشعاب المرجانية من اجمل واروع البيئات البحرية وتضم مياه الخليج 60 نوعا من الشعاب المرجانية ويوجد في البحر الاحمر 200 نوع وفي المحيط الهندى 300 نوع بينما تضم مياه العالم 2400 نوع من الشعاب المرجانية. وام