غالبا مايسمع الناس الاصوات دون النظر الى وجوه اصحابها كما يحدث عند الحديث عبر الهاتف مثلا لكن كثيرا من الناس يعتقدون انهم سوف يميزون المتحدث اذا رأوه بناء على الصور الخيالية التي رسموها له في اذهانهم عند الحديث هاتفيا. يقول سيونج جاي مون ان هؤلاء الناس على حق فيما يظنون. سيونج جاي مون هو خبير لغويات في جامعة اجو في كوريا. وقد قرر جاي مون ان يبحث مدى قرب الصورة الذهنية المتكونة عبر الاصوات من الصورة الواقعية لها, واذا كانت هناك اي علاقة بين هذه الصورة وكيفية حديث الناس. وقام جون بتسجيل اصوات ثمانية رجال وثماني سيدات وهم يقرأون نصا موحدا, والتقط صورة كاملة لكل المشاركين اضافة الى صورة للوجه ثم اعاد مون شريط الاصوات التي تقرأ على 361 كوريا و 173 امريكيا لا يتحدثون اللغة الكورية وطلب من الذين استمعوا ان يطابقوا الاصوات التي سمعوها على الصور التي التقطها وثبت من التجربة ان الكوريين استطاعوا الجمع بين الاصوات وصورهم بالنسبة لست من السيدات الثماني وبالنسبة لخمسة من الرجال الثمانية المسجلة اصواتهم ولهم صور كاملة لاجسامهم, لكن عندما عرض جون صور الوجوه فقط على مجموعة الاختيار انخفض معدل الدقة غير ان 20% من مجموعة الاختيار اختارت نفس الصور الخطأ في كل مرة. ولم تستطع مجموعة الاختبار الامريكية مطابقة اي من الصور على الاصوات التي سمعوها, غير ان اخطاءهم كانت متماثلة ومتشابهة ايضا. هذا الاخفاق في الربط بين الصور والاصوات يشير الى تضارب مثاليات الجمال الصوتي والبدني في اذهانهم وطلب مون من مجموعة الاختيار اختيار الوجه والصوت المفضل, واختارت المجموعة الكورية بنسبة 70% صوتا واحدا, لكنهم لم يتفقوا على الوجه الافضل, لكن الامريكيين لم يتفقوا في الصوت او الوجه كلاهما ولم يستطع 65% من كل من الامريكيين والكوريين مطابقة الصوت المفضل على الوجه المفضل لديهم. ويسعى مون الى استخدام برمجيات لتكسير الاصوات الى مكوناتها مثل الدرجة والطبقة والنبرة حتى يستطيع ان يضيق الزاوية ليتوصل الى اي من هذه العناصر هو المؤشر الاكبر في تكوين الصورة الذهنية لدى المستمع. ويقول مون اذا استطعنا التوصل الى اي العناصر الصوتية يحدد الصورة الذهنية, بغض النظر عما اذا كان تخمين مجموعة الاختيار صحيحا ام لا, فيمكننا ان نرسم صورة عن طريق الصوت. هذه المقدرة قد تساعد في خلق اصوات يتم تكوينها عن طريق الحاسب الآلي تنطبق على اغراض معينة وخاصة مثل كتب الاطفال المسموعة التي توحي بأنه صوت الأم يقوم برواية قصص لاطفالها قبل النوم, او تحتوي على تحذيرات تأتي للاذهان بصورة الشرطي مثلا.