هي فنانة طموحة جدا,تؤمن بأن الحياة نعيشها مرة واحدة ولذا فالمغامرة وراء تحقيق هدف العمر ضرورة. وأن الشهرة ليست قطاراً ننتظره في محطة محددة, وعليه لا بد من الكد والعمل, وهو ما فعلته الممثلة الجزائرية صبيحة شامي التي حملت حقيبتها وتجربتها الفنية التي كسبتها في بلدها الجزائر قاصدة هوليوود العرب القاهرة, لتكافح من أجل صنع اسم فني وسط ساحة تعج بالأسماء اللامعة .وعملها اليوم موزع بين النشاط الإعلامي في محطة (أي أر تي) والتمثيل حيث اعتمدت ممثلة في مسرح الغد الذي يرأسه فهمي الخولي مخرج مسرحية (الوزير العاشق) الشهيرة, كما شاركت في مجموعة من أشهر المسلسلات التلفزيونية المصرية. التقت بها (البيان) وهي بصدد إعداد حلقة من برنامج (زوايا مغربية) التلفزيوني فكان معها هذا الحديث: * هل نعتبر زيارتك الى الجزائر مجرد زيارة للأهل أم أنها تحمل محطات عملية أيضا؟ ــ لقد جئت في مهمة عمل لراديو وتلفزيون العرب (أي أر تي) لأحضر حلقات لبرنامج (زوايا مغربية), كما سأنتقل الى تونس والمغرب وليبيا و موريتانيا لأصور حلقات أخرى من البرنامج هناك .ويستغرق العمل أسبوعا على أن يتم التركيب النهائي في مصر. * لكن خلال وجودك بالجزائر كانت لك اتصالات كثيرة مع المخرجين والممثلين الجزائريين ,هل هناك مشروع عمل جزائري تشاركين فيه أم أنه الوفاء لزملاء الماضي؟ ــ يمكن الحديث عن الأمرين معا. ففعلا هناك شوق للأسرة التي عملت معها عدة أفلام بالجزائر, فكان علي واجب الزيارة, لكن لا أخفي أن بعض المخرجين الجزائريين حدثوني عن أعمال مستقبلية وأبدوا رغبتهم في التعامل معي , وأكدت لهم قبولي, وأنه بإمكاني المشاركة وتصوير أدواري في الوقت المناسب بشرط أن يبرمج كل ذلك مسبقا لكي أوفق بين أعمالي في القاهرة وتجسيد الدور المسند إلي بالجزائر. * بعد أربع سنوات من الإقامة بمصر هل أنت راضية عن تجربتك في ميدان التمثيل؟ ــ لقد شاركت في مجموعة من الأعمال الناجحة جدا ووقفت أمام أشهر نجوم التمثيل العربي, ومن هذه الأعمال (حكاية بلا بداية ونهاية) عن قصة الكاتب الكبير نجيب محفوظ إخراج أحمد خضر, وتمثيل أثار الحكيم ونبيل الحلفاوي ورشوان توفيق وشاركت في مسلسل فيلابناتنا في الخارج إخراج (أيمن عبدوس), تمثيل رياض الخولي وطارق الدسوقي ومنال سلامة ومثلت في مسلسل (لا شيء مهم) قصة الكاتب المشهور إحسان عبد القدوس إخراج أحمد خضر وتمثيل جيهان نصر واحمد ماهر ورشوان توفيق. وشاركت في (كبري الناموس) لمجدي وهبة إخراج سعد أردش بطولة الفنانة الكبيرة سميحة أيوب وعلاء مرسي. ومثلت في مسرحية (ساحرات سالم) للكاتب العالمي أرثر ميلر بطولة خالد الصاوي ,وشاركت في مسلسل (درب بني برقوق) إخراج خالد بهجت مع ميرفت أمين وصلاح السعدني وعرض على قناة (يل تي في) كما شاركت في مسرحية (ذات الهمة) وقمت بدور سناء, وكان أخر عمل لي هو دوري في مسلسل (سلمى يا سلامة) إخراج أحمد النحاس تمثيل سميحة أيوب وهالة صدقي. * كانت لك تجربتان في التمثيل بالجزائر ثم بمصر فكيف تقارنين بينهما؟ تجربتان مهمتان ــ التعامل في التجربتين ــ وأن شئت ــ في المدرستين يختلف .فالفنان الجزائري يعتمد كثيرا على الموهبة الخاصة, وفي مصر هناك تحضير الممثل وهناك كتاب متخصصون في السيناريو ومخرجون كبار, باختصار هناك ثراء فعلا. مع أن السينما المصرية مثلها مثل السينما الجزائرية تمر بأزمة, وقد عرف المصريون كيف يتغلبون على الأزمة الجديدة بالاعتماد على سينما الشباب والتي كان أبرز ثمارها أعمال محمد هنيدي الذي صار نجما. وسينما الشباب ظاهرة جديدة في شكلها وموضوعاتها وهي لا تكلف المنتجين المال الكثير بالمقارنة بتكاليف التعامل مع النجوم المعروفين. * ومن الناحية المادية كيف يمكن المقارنة بين الفنانين الجزائريين والمصريين؟ ــ الأمور هنا تختلف كثيرا. فالفنان المصري له حقوقه المادية المحترمة, وهناك نقابة تدافع على مصالحه, وقد حدثني الزملاء في الجزائر أنهم يعدون لإنشاء النقابة التي أتمنى أن تكون في خدمة الفن والفنان. * كيف تنظرين الى التعاون العربي في المجال الفني, وهل كانت لك محاولة التقريب بين الفنانين الجزائريين والمصريين؟ ــ أولا الفنانون الجزائريون قلما يأتون الى مصر, وفي الحالات النادرة يجيئون في إطار مناسبات ثقافية ويكون برنامج العمل محددا. لكن الواضح أن التعاون العربي في التمثيل والثقافة عموما صار ضرورة وهناك اليوم تعامل مثمر بين الفنانين المصريين والسوريين ينبغي أن يعمم ,و نتجه اليوم الى سوق عربية للفيلم من المفروض أن يكون الانتاج العربي من الخليج الى المحيط حاضراً فيها فضلاً عن الأعمال المشتركة. ولقد عملت القنوات الفضائية العربية على التقريب بين المشاهد والفن العربي, وعلى أهل الفن أن يستغلوا هذه الوسائل الحديثة لكسب مزيد من التواصل الحقيقي والجاد. * بصراحة هل من السهل على فنان عربي يأتي من خارج مصر أن يحصل على الدور الأول أو البطولة في عمل فني؟ ــ ان الدور هو الذي يحدد الممثل فالملامح والقدرات أمور تفرض نفسها في إسناد الأدوار الى الممثلين. وعادة ما يسند المخرجون المصريون أدوار (الخواجات) والأجانب الى الفنانين غير المصريين, وهناك حالات كثيرة نالت فيها الممثلات غير المصريات أدوار البطولة نذكر مثلا رغدة من سوريا وإيناس مكي من الجزائر والتي أخذت دور البطولة في (أوان الورد) .لكن الفنان لا بد أن يظهر من جهته جهودا ونجاحا شعبيا لكي يقفز الى أدوار البطولة ويتدرج من الدور الثانوي الى الدور الأساسي والبطالة. لغة الكتابة * يعتقد كثير من النقاد أن اللهجة, هي العائق في انتشار السينما والمسلسلات الجزائرية عربيا. ما رأيك؟ ــ أنا أرى أن مصدر كل اللهجات العربية هي اللغة الفصحى ولذلك كلنا متقاربون في اللهجات,لكن المشكلة في أغلب الأعمال التمثيلية بالجزائر أنها كتبت من طرف الممثلين أو كتاب غير محترفين ولذا فلغة الكتابة قريبة جدا من لغة الحديث العادي ولا تحدث التواصل المطلوب حتى لدى المشاهد الجزائري, وعليه ينبغي الاعتماد على نصوص كتبها كتاب دراميون متخصصون , وبعدها ينبغي إعطاء الفرصة للمشاهد العربي لكي يتعرف على الأعمال الجزائرية, ويقيني ان المشاهد العربي سيتغلب على مشكلة اللهجة بالتعود. * لو طرح أمامك الاختيار بين العمل بالتلفزيون و التمثيل فأيهما تختارين؟ ــ أنا ممثلة متخرجة من المعهد العالي للفنون الدرامية ببرج الكيفان بالجزائر عام ,1995 وسأبقى وفية للتمثيل الذي اخترته عن قناعة وهو الأكسجين الذي استنشقه. حتى وإن كان العمل التلفزيوني علمني الكثير وأعطاني حب الناس. * وما الجديد؟ ــ هناك عروض عمل كثيرة أبرزها مسلسل لأسامة أنور عكاشة , وسيكون العمل تحفة كالعادة لكن بعيدا عن نموذج ليالي الحلمية. * عدم دخولك القفص الذهبي الى الآن هل هو وصفة للنجاح في الفن؟ ـ كل ما في الأمر أن العمل أخذ جل وقتي, وسعيي لتكوين اسم فني أخذ مني كل الاهتمام. * وهل تعتقدين أنه لكي ينجح الفنان في الزواج لابد أن يكون شريك العمر من الوسط الفني؟ ــ لا في نظري الزواج الناجح يكون من خارج الوسط الفني, حتى لا يتدخل الزوج في حياتك المهنية أي الفنية فيقول أعمل كذا ومثل مع فلان, وهو ما يجلب الخلافات ويجر إلى الطلاق. الجزائر ــ (البيان):