من بين أشهر النقوش التي تركها سكان منطقة الطاسيلي الأقدمون جنوب الجزائر (البقرة الباكية) وهي عبارة عن نقش على صخرة عملاقة لصورة بقرة تذرف الدموع, اختلف الاختصاصيون في علم الآثار والحضارات القديمة حول تفسير سبب البكاء. غير أن أقرب تلك التفسيرات الى العقل هي أن الأقدمين يريدون إعلام من يأتي بعدهم بأن المنطقة التي كانوا يسكنونها كانت مروجا وسهولا خصبة ومراعي ممتدة الى ما لا نهاية لكن الجفاف حولها الى صحراء قاحلة أبكت الحيوان. فأصبحت (البقرة الباكية) هي رمز الطاسيلي وهذه الأيام يعيش سكان منطقة ميلة شمال شرق الجزائر حدثا طريفا وفريدا من نوعه وقع بمزرعة أحد الفلاحين الخواص. البقرة التي تظهر في الصورة ترفض الوقوف, وتظل هكذا جالسة بمعزل عن مثيلاتها حزينة تعطي الانطباع بأنها غارقة في هم لا متناه يقدم لها الطعام وتتناوله وهي جالسة ولا تقف إلا حين ينهرها راعيها قصد الشراب بأحد الغدران, ومع ذلك فهي لا تشرب واقفة فبمجرد وصولها الى الغدير تجلس كعادتها ولما تروى تنتظر صاحبها ليأمرها بالعودة وهكذا, وخلافا لـ (البقرة الباكية) فإن (البقرة الجالسة) أجمع الناس على أن تصرفها ناتج عن موت صغيرها بعد ولادته مباشرة. وكأنها أقسمت ألا يتناول غيره حليبها فهي بجلوسها الدائم لم يعد بالإمكان حلبها. الجزائر ــ (البيان):