اظهرت احصائيات حديثة انه على الرغم من ان الشمس والشواطىء والصحراء تمثل اكثر العوامل جاذبية بالنسبة للسياح الغربيين الذين يفدون بأعداد متزايدة كل عام الى منطقة الخليج, فان المواقع الاثرية والتراثية تتصدر قائمة اكثر المعالم استقطابا للسياح في المنطقة. ويقول مسئولو وكالات سفر وسياحة ان تاريخ وتراث منطقة الخليج يستهوي الكثير من السياح الاجانب والعرب, لعدم معرفتهم الكثير عن المنطقة اصلا, اذ تشير التقديرات المتاحة الى ان اكثر من 80% من السياح الاجانب ونحو 50% من السياح العرب يقومون بزيارة واحد على الاقل من المواقع الاثرية والتراثية لدى زيارتهم الى دبي. واصبحت مواقع مثل متحف دبي وقرية التراث وبيت الشيخ سعيد والسوق الكبير تستقطب مئات آلاف السياح الاجانب والعرب في كل عام, مما دفع العديد من الوكالات السياحية الى ادراج هذه المواقع ضمن العديد من الجولات السياحية التي تنظمها للزوار. ويحتل المتحف القائم ضمن حصن قديم على ربوة تطل على الخور, كان مقرا للحاكم الاسبق, صدارة اكثر المواقع الاثرية والتراثية جاذبية للسياح, حيث يستقطب قرابة 300 ألف زائر سنويا ويليه قرية التراث والغوص وبيت الشيخ سعيد ثم السوق الكبير والمنازل الاثرية ذات البراجيل. يذكر ان هذه المواقع شهدت خلال السنوات الماضية عمليات ترميم مكثفة, في اطار الجهود المبذولة للحفاظ على المعالم الاثرية والتراثية بالدرجة الاولى, الى جانب اهميتها السياحية المتزايدة مع تحول الامارة الى وجهة سياحية رئيسية تستقطب قرابة 3 ملايين سائح سنويا. فقد شهد العقد الاخير انفاق اكثر من 100 مليون درهم على ترميم 69 مبنى وموقعا تراثيا, تمثل حوالي خمس المباني والمواقع التي تم اعتبارها مبان ومواقع تراثية في الامارات, ويبلغ عددها الاجمالي حتى الآن 330 مبنى وموقعا. وحول الشروط التي يتم على اساسها اعتبار المبنى تاريخيا او تراثيا يقول المهندس رشاد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي هناك معايير عالمية لاعتبار المباني والمواقع تاريخية او تراثية ومن بينها ان يكون المبنى قد انشىء باستخدام المواد الانشائية التقليدية التي كان الاجداد يستخدمونها قبل طفرة النفط مثل: الجص, الصاروج, الاحجار البحرية والشعب المرجانية, وان يكون المبنى قد انشىء في فترة الستينيات وماقبلها. وتتحدد القيمة المعمارية للمبنى باحتوائه على العناصر المعمارية التقليدية لدولة الامارات العربية المتحدة مثل النوافذ والابواب والبراجيل والزخارف والمجلس. والمعروف ان البوابات القديمة للبيوت العربية التقليدية تميزت بالتصاميم الزخرفية الرائعة التي تعتمد اساسا على الحفر الخشبي, وتعتبر (البراجيل) احد الحلول المعمارية الفريدة الخاصة بمنطقة الخليج العربي تحديدا, ومن بينها امارة دبي, وهي عبارة عن ابراج عالية رباعية الشكل يصل طولها الى 15 مترا ذات فتحات من كل الاتجاهات تحتجز الهواء وتدفعه الى الممرات في داخل البيت فيتحول الهواء الى نسيم بارد يقي السكان من حر الصحراء اللافح. ضمن قائمة اهم المعالم التاريخية التي شملها برنامج الترميم, بيت الشيخ سعيد آل مكتوم وحصن الفهيدي الذي تم تشييده من الصخور البحرية عام 1799, واستخدم قديما كقلعة حربية للدفاع عن دبي, ثم اصبح مقرا ومكتبا للحاكم خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر, ويتكون الحصن من ساحة كبيرة بها قاعات طويلة ضيقة, ويتميز بأبراجه العالية والمتنوعة الاشكال, وبموقعه في مركز بر دبي, وهو الآن حلقة وصل بين دبي القديمة ودبي الحديثة. ومن المعالم المهمة ايضا التي تم ترميمها منطقة السوق الكبير في بر دبي, وتضم مجموعة من الاسواق التقليدية القديمة التي نشأت على امتداد الجهة الشمالية الغربية من خور دبي, وارتبطت كمؤسسات تجارية بالخليج العربي والمحيط الهندي, من خلال شركة الملاحة البريطانية للهند الشرقية, وشمل الترميم كذلك (بيت الوكيل) نسبة الى وكيل الشركة البريطانية, الذي اقام في هذا البيت بعد تشييده عام 1943, والمدرسة الاحمدية التي انشأها الشيخ احمد بن دلموك عام 1912, وسميت الاحمدية نسبة اليه, اقدم مدرسة نظامية في دبي, وقد بدأت المدرسة عام 1933 باستخدام الاساليب والمواد الانشائية التقليدية التي استخدمت عام 1912, وقد استغرق التنفيذ شهورا طويلة حتى استعاد المبنى دقة تصميماته وجمالياتها وتجري الاستعدادات لتحويل المبنى الى متحف للتعليم في دبي. اما (بيت التراث) الذي شمله الترميم ايضا فيعد نموذجا دقيقا لعناصر العمارة السكنية التقليدية في دبي القديمة, وهو يقع في ديرة ويتكون البيت الذي شيد عام 1890 من ساحة كبيرة تحيط بها مجموعات من الغرف ومجلس. وتمثل (قرية حتا) التي شملها الترميم ايضا حقبة مهمة في تاريخ دبي, فهي نتاج التفاعل بين العمارة الجبلية وعمارة السهول والصحاري وهو ما ينطبق ايضا على منطقة البستكية التي يعود انشاء بيوتها ومبانيها الى عام 1910 وتمثل نموذجا حيا لتطور الانماط المعمارية وتنوعها في دبي القديمة, ومنطقة الافلاج ــ قنوات الري القديمة ــ في حديقة الخور, ومجموعة من الابار القديمة المنتشرة في امارة دبي وادارة الجمارك, وغيرها من المباني والمعالم التاريخية وقد بلغت تكلفة الترميم في السنوات العشر الاخيرة فقط مئة مليون وثلاثمئة وتسعين الف درهم. خدمة (دي.بي.سي)