جسد شارل ترينيه الذي خطفه الموت ليل امس عن 87 عاما, طيلة ستين عاما الاغنية الشعبية الفرنسية المفعمة بالشاعرية والعذوبة. وقد ساهم ترينيه المغني والكاتب والمؤلف الموسيقي الذي جمع رصيده الفني نحو الف اغنية, في الثلاثينيات في ادخال الاغنية الفرنسية في العصر الحديث بفضل نوعية نصوصه وموهبته الموسيقية المفتوحة على الموسيقى الامريكية والجاز. وتعترف اجيال المغنين الذين خلفوه امثال بيكو وازنافور وبراسينز به معلما. وبين اجمل اغنياته الشهيرة (لا مير) (البحر) التي لا تزال الى اليوم تعد من اكبر النجاحات العالمية وكذلك (دوس فرانس) (فرنسا الحلوة) التي كتبت في الاربعينيات. ولد ترينيه في ناربون بجنوب فرنسا في 18 مايو 1913 وهو ابن كاتب عدل, واظهر منذ نعومة اظفاره تذوقا للشعر والمسرح, وظهر على خشبة المسرح الجديد في بربينيان بفضل الشاعر الكاتالوني البير بوزيل الذي ساعده على الانطلاق في رحلته الفنية. وفي باريس حيث استقر في 1933 التقى ترينيه الذي لقب بـ (المغرد المجنون) مجنونا آخر بالموسيقى هو عازف البيانو جوني هيس واجريا معا جولة غنائية ثنائية. وفي العام 1987 عاد ترينيه (الفاتن) الى المسرح في مهرجان (ربيع بورج) قبل ان يحيي حفلة في الشاتليه بباريس ( 1988) ثم في باليه دو كونجريه (قصر المؤتمرات) المرموق (1989 و1993), واصدر اسطوانتين جديدتين مون كور سانفول (قلبي يطير) (1993) و(في تا في) (عش حياتك) (1995), ثم صعد الى خشبة المسرح وهو في السادسة والثمانين في نوفمبر 1999 ليؤدي ثلاث حفلات في قاعة بلييل بباريس. ولدى خروجه من المستشفى في مايو الماضي عاد للظهور امام الجمهور في اكتوبر لمناسبة حفلة لشارل ازنافور في باريس. الى ذلك الف شارل ترينيه روايات عدة ومجلد مذكرات (سنوات شبابي) (1978) ويحمل وسام جوقة الشرف من رتبة كومندور كما نال الجائزة الكبرى الوطنية للفنون والاداب وهو عضو في اكاديمية الفنون. ــ ا.ف.ب