دعا المؤرخ المسرحي اللبناني محمد يوسف نجم المشارك في الدورة الاولى لمهرجان المسرح العربي للهواة في القاهرة الممثلين الشباب الى انقاذ المسرح من التخريب الذي يمارسه التلفزيون في الحياة الثقافية العربية. وحذر نجم, احد مكرمي المهرجان العشرة, في محاضرة القاها امس الاول في مركز الهناجر الثقافي من (امكانية اضمحلال المسرح امام التلفزيون). وقال ان (المسرح تراجع اثر انتزاع التلفزيون للموهوبين من العمل في المسرح والزج بهم في انتاج مسلسلات ثقيلة الدم لا تحمل ابعادا ابداعية وتعمل على تسطيح البعد الثقافي). ورأى المؤرخ المسرحي اللبناني ان (السبيل الوحيد لانقاذ المسرح من التسطيح الذي يهدده من التلفزيون يكون على ايدي الهواة الذين يعشقون المسرح ويقدمونه بكل الحب لان من يعشق يعطي ما يحب ولا يستطيع احد ان يمنعه من هذا العطاء). واعاد نجم نجاح التلفزيون (الى سهولة العمل وعدم التعرض الى الانتقاد المباشر من قبل الجمهور كما يحدث في المسرح, بالاضافة الى ارتفاع المردود المالي على الكتاب وغيرهم). وقدم مثالا على ذلك تجربة الجيل المسرحي الذي صعد في الستينيات في لبنان ومن بينهم نضال الاشقر ومنير ابو دبس ويعقوب الشدراوي وكيف اطفأ التلفزيون اشتعال تجربة كان لها ان تقدم الكثير لحركة المسرح اللبنانية. وتحدث المؤرخ عن تاريخ حركة المسرح العربي التي ارتبطت منذ البدء بحركة التنوير العربية, والتي مهد لها انفتاح بلاد الشام على اوروبا والقفزات التي حققها محمد علي باشا وحفيده اسماعيل في مصر بقيامهما باكبر ثورتين تنويريتين في العالم العربي. وجاء ضمن المحاضرة ان التاجر اللبناني مارون النقاش كان اول عربي قدم عروضا مسرحية عن نصوص اوروبية قام بتعريبها في المنازل اثناء مناسبات اجتماعية كحفلات الزواج والختان. واضاف ان ابن شقيقه سليم رسخ اسساً للمسرح اثر انتقاله الى مصر وارتبط بنشاطاته بحركة التنوير التي قادها في تلك الفترة الشيخان جمال الدين الافغاني ومحمد عبده. وقدم سليم النقاش نموذجا للترابط بين فن المسرح وحركة التنوير والتحرر العربية وجسد ذلك من خلال نشاطاته المسرحية ومن خلال كتابه (مصر للمصريين) الذي كتبه عن ثورة عرابي ضد الانجليز بما حمله الكتاب من تراث ثقافي ووطني. ــ أ.ف.ب