بيان 2: يتماثل الابداع الانساني احيانا الى الدرجة التي تثير الاعجاب والاستغراب والتقدير لكل مبدع دون مساس او انتقاص من الاخر, ورغم ان التميز والتباين سمة من سمات الابداع, الا ان التماثل، غير المستنسخ لا يقلل من قيمة ذلك الابداع او يشوهه. والمسألة هنا تشابه شديد في الفكرة واختلاف كبير في التفاصيل. فقد لجأت اثنتان من اشهر المجموعات الفندقية في العالم الى تحويل فنادقها لمزارات سياحية عصرية بالاعتماد على التراث المحلي الممزوج بآخر ما توصلت اليه التكنولوجيا والسمعة الراسخة للضيافة العربية والصينية. ويرسم ذلك الوجه الحقيقي لكل من دبي وهونج كونج اللتين تجمعان بين التقاليد والحداثة. ومثلما يعبر فندق (برج العرب) وفندق جميرا بيتش اللذين تمتلكهما مجموعة جميرا بيتش انترناشيونال في دبي عن التراث البحري للمنطقة فإن فندق (جزيرة شانجريلا) التابع لمجموعة شانجريلا العالمية في هونج كونج يعبر عن التراث الصيني بحيث يبدو كل منهما بخدماته واجوائه وهندسته المعمارية منسجما مع محيطه في لمسة ابداعية صاغتها ايدي مهندسين وفنانين عرفوا كيف يسخرون الفن والهندسة لتوفير اجواء الصفاء والهدوء والتناغم والجمال الطبيعي في ردهات تلك الفنادق. وكما استعار (برج العرب) رومانسية (الف ليلة وليلة) في اجنحته وصالاته فقد استعار فندق شانجريلا كلاسيكية رواية (الافق المفقود للروائي الانجليزي الصادرة العام 1933 التي تصور اجواء الصفاء في قرية شانجريلا التي تعني الجنة في اعالي جبال التبت بالهملايا. ليقدم كل فندق خدماته للمقيمين فيه بمعايير ومبادئ ارشادية مقتبسة من اجواء (الف ليلة وليلة) و(الافق المفقود). الشبه الاروع بين (جميرا بيتش) و(شانجريلا) هو تلك اللوحة الرائعة العملاقة التي تنتصب في بهو كل منهما وبارتفاع المبنى الضخم. ففي بهو فندق جميرا بيتش الذي تم افتتاحه في ديسمبر 1997 وتصميمه مأخوذ من البيئة البحرية تنتصب لوحة عملاقة بارتفاع 25 طابقا لتكون اكبر لوحة في العالم من حيث الارتفاع وهي للمصمم البريطاني رو بلونس وعنوانها الطبيعة وهي اربعة اجزاء تبدأ من اعلاها تليها السماء ثم البحر والارض على شكل خارطة الامارات ويأخذ كل جزء منها ارتفاع ستة طوابق تقريبا. اما فندق شانجريلا فيقدم للزوار لوحة زيتية صينية تحكي 16 قصة تراثية صينية. ومنذ افتتاحه في العام 1991 تعرض في الفندق اكبر لوحة زيتية طبيعية في العالم وتحمل عنوان (الوطن العظيم للصين) وهي رصيف طبيعي واسع المدى للصين حيث يبلغ ارتفاعها 51 مترا (16 طابقا) وعرضها 14 مترا وتتألف من 250 لوحة من الحرير الصيني. وعمل لانجازها 40 فنانا من معهد بكين للفنون والبحث الحرفي على مدى ستة اشهر. ورغم ما يتميز به الفن الصيني الا ان هذه اللوحة فاتنة بسحرها وجماليتها وصفائها وسكونها,وهي تنتقل في ايحائها عبر هذه المساحة الضخمة للصين من كوين جاي والتبت الحر الى اقليم شاندونج على البحر الاصفر, ومن بكين الى جويلين. وتحتوي اللوحة على معالم مشهورة جدا كسور الصين العظيم وشلالات هوانج جوشو والممرات الجبلية التي تنتقل بوداعة وهدوء بين خلجان سيجوان وتايشان. وما ذلك النهر الهادئ الساكن الذي يلف كل هذه العناصر معا الا ليعطي صورة عن حركة رائعة من الغرب الى الشرق في اراضي الصين الشاسعة. ومع استخدام مجموعة متنوعة بارزة من الالوان الصينية المعدنية في الرسم على الحرير الصيني فقد سعى الفنانون من خلال ذلك الى ابراز واحدة من اكثر القطع الفنية جمالية, وايحائية كي تزين احد اشهر واجمل مباني هونج كونج. وبحسب ما تقوله ادارة شانجريلا فإن الفندق يتميز بديكورات داخلية وافرة وغزيرة تجمع مابين اللمسات الشرقية المختارة والتناغم الدولي للعناصر المكونة لهذا الفندق, وما التحفة الفنية المتألقة التي يطل عليها مصعد زجاجي الا مثالا جيدا يعبر عن السعي الجاد لابراز معالم شخصية ودفء العالم القديم في هذا الفندق المصنف ضمن افضل عشرة فنادق في العالم والتي تدخل الى اسواق الشرق الاوسط بتدشين اول فندق لها نهاية هذا العام في دبي. اما ادارة برج العرب فتقول ان الفندق الذي يتميز باطلالات ساحرة على ساحل دبي يعكس التطور العربي المعاصر والتراث البحري القديم للمنطقة العربية. ليضع المقيم فيه في عالم من الخيال اكثر مما يحلم به وليضيف الى دبي معلما حضاريا يتجاوز المعنى التقليدي للفنادق فهو خارج المنافسة وهذا ما تؤكده الجوائز التي حصل عليها كأفضل فندق في العالم.