بيان 2: بيروت ــ شاكر وهبي: قررت الحكومة تبني خطة لانعاش السياحة الثقافية والاثارية والتراثية انطلاقا من آثار منطقة جبيل, والتي يصفها وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة لـ (البيان)، بأنها تختصر التاريخ اللبناني بكامله, مشيرا الى ان الخطوة الاولى في ذلك الاتجاه بدأت في قلعة مدينة بعلبك بالتعاون مع المانيا, وان الخطوة التالية, بعد جبيل, ستتم بالنسبة للآثار في مدينة طرابلس الشمالية. ويكشف سلامة ان التعاون على هذا الصعيد يمكن ان يتم مع دول او جهات اوروبية اخرى, غير المانية, ويبدو انه لهذا السبب كان قد التقى كلا على حدة سفير النمسا هيلموت فرودنشس, في الوقت الذي كان يبحث فيه وزير الاتصالات جان لوي قرداحي الامر مع السفير السويدي يورج سترولي, باعتباره الوزير من منطقة جبيل, وقد تفقد معالمها الاثارية في جولة ميدانية مع الوزير سلامة. وتوقف الوزيران بشكل خاص عند ثلاثة من ابرز تلك الاثار وهي: ــ مجموعة تماثيل من الصلصال تجسد فلاحين فينيقيين, يتميز لباسهما بارتداء لبادتين على رأسيهما, وهي تعود الى الالف الثالث. ــ جدارية الملك جبيل اشمون من الذهب والاحجار الكريمة وتعود الى القرن الثامن عشر قبل الميلاد. ــ اضافة الى تمثال يعود الى هذا القرن الاخير نفسه. (البيان) استوضحت الوزير سلامة عن تلك الخطة, وأهمية تركيزها على اثارات جبيل في هذه المرحلة؟ فأجاب بقوله: ـ قمت بجولة اولى قبل اسابيع قليلة على مناطق الاثار في صيدا. ثم قمت مع الوزير قرداحي بزيارة جبيل التي يقصدها سنويا مئة الف زائر. لكن المواقع الاثرية فيها ليست في حال مثالية, لذا, ساعدت بلدية جبيل, وخلال السنوات الماضية في ابقاء هذا الموقع مقبولا. ولولا هذه المساعدة من خلال العمال بشكل خاص, لما كان يمكن القيام بأية زيارة الى تلك الاثار في هذه المرحلة, لذلك آمل ان تتعلم البلديات الاخرى في لبنان مما قامت به بلدية جبيل في تعاون كثيف ويومي مع مديرية الآثار, وآمل ان تقوم الحكومة في الاشهر المقبلة باصدار قانون جديد للبلديات وان يكون فيه دور اكبر بكثير للبلديات في مجال الآثار والثقافة عموما. التعاون مع المانيا نسأله عن مدى التعاون اللبناني مع المانيا على ذلك الصعيد وحجمه حاليا, فيجيب بقوله: ــ التعاون مع المانيا واسع النطاق, وهو يشمل مساهمتها في المعالجة الفنية لما قد يلزم الامر في اثار بعلبك, وضمن ذلك نسعى الى ان نحول منطقة جبيل الاثرية الى متحف وطني, خاصة وانها من اكثر المواقع في لبنان ثراء بالتعبير عن تاريخه, بدءا من العصر البرونزي حتى الآن. لذا فإن جبيل هي من احد مواقع آثارنا وشرائحنا التاريخية المتواصلة والقديمة. ويلفت الوزير سلامة في هذا المجال الى ان ثمة اسهامين ماليين بشأن ذلك من الحكومة اللبنانية ومنظمة (الاونيسكو). ثم يشدد الوزير سلامة على ان لبنان حريص على ان تكون اثار جبيل مركزا عالميا من الطراز الاول, لذا فإننا نلح على نوعية الاشخاص الذين سيشرفون على ذلك, خاصة اعضاء اللجنة العلمية, ونوعية النشاطات التي ستقام, وهذا ما نعتبره تحديا نطرحه امام منظمة الاونيسكو. وعن اهمية تلك الآثار يقول سلامة: ــ انها من اكثر المواقع الاثرية في لبنان كثافة في تلخيص تاريخ لبنان على مدى الاف من السنوات من العصر البرونزي الى عصرنا هذا, هذه الكثافة معتبرة دولياً, لكن الموقع حاليا لا يعطي صورة عنها ليأتي الزائر الطالب او السائح ويلمس بمفرده اهمية الموقع من دون مرافقة الدليل. ونحن نعتبر ان هذا الموقع من الناحية التاريخية هو من اهم المواقع في لبنان, اذ الهدف الاول هو اقامة ارشاد على تاريخ الموقع وكل الشرائح التاريخية المتراكمة, اما النقطة الثانية فإنه لدينا ثلاثة مخازن للآثار فيه, ولقد بدأ العمل في محاولة لاقامة متحف في المكان نفسه ونحن سنعيد هذا المشروع بهدف بناء المتحف واستخلاص عدد من الامور الموجودة في المخازن لعرضها للغاية التربوية, وأوضح ان العمل سينتقل من بعلبك الى جبيل اذا كان عمل الفريق الالماني ناجحا والا سيتم التعاقد مع شركاء اجانب آخرين. واشار ردا على سؤال حول مصادر التمويل انه لا يوجد (لا هالك ومالك) فالدولة في صدد اتفاقات شفافة مع منظمات دولية ودول اجنبية لتنفيذ عملية شراكة لتأهيل المواقع الاثرية في لبنان والتنفيذ يتم بكل شفافية بالتعاون بين المديرية العامة للآثار والشريك الاجنبي الذي تختاره الحكومة. ويلفت سلامة الى ان الحفريات قد توقفت منذ ثلاث سنوات, وان عددا من الاتفاقيات قد جمدت منها اتفاقات مع الاونيسكو ومع جمعية المتاحف الدولية وجامعات تعمل في مجال الحفريات, وسنحاول اعادة تحريك كل هذه الاتفاقيات ونتحدى الطرف الآخر في التنفيذ وأكد انه سيتكون هناك هيكلية جديدة للمديرية العامة للاثار تسمح بملء كل الشواغر لتنفيذ كل الاتفاقيات ومراقبتها. ويشير الى ان زيارته اللاحقة ستكون لاثار طرابلس والتي يخطط لها من خلال مشروع كبير بالاتفاق مع البنك الدولي والمديرية العامة للاثار وربما المديرية العامة للتنظيم المدني, متمنيا ان تكون مديرية الآثار مشاركة في عمل مديرية التنظيم المدني خصوصا في المدن الاثرية كطرابلس وجبيل وصور لان لبنان وفي اي موقع يتم الحفر فيه نجد اثارا لبنانية ولذلك نريد كسر صورة ان المديرية العامة للآثار هي المعرقلة للنمو العمراني. ويوضح وزير الثقافة اخيرا ان المديرية العامة للاثار ستصبح المديرية العامة للآثار والتراث لكي تهتم بالمواقع التراثية غير الاثرية اي بالمواقع التي تأتي بعد سنة 1700 وعلينا ان نتعلم من تجارب دول العالم بأنه يجب ان يكون هناك نوع من التكامل اليومي بين النشاط الاقتصادي في المراكز المبنية وبين الحفاظ على الآثارات وهما امران ليسا ضد بعضهما البعض ولا يوجد تناقض بين المحافظة على الآثار والدورة الاقتصادية. ولذلك يمكن العمل على المحافظة على الآثار من جهة والقيام بالعمران من جهة ثانية وعلينا الاستفادة من تجارب الدول الاخرى ولذلك نعتبر ان وزارة الثقافة هي جزء من رأسمال الدولة وليست عالة عليها, حسب تعبيره.