لايبدو أن عالم الجاسوسية والمخابرات الذي تصوره أفلام جيمس بوند قد أصبح يتسم بالسرية المطبوعة منذ زمن في أذهان الجماهير. فقد أصبح من المألوف أن تنشر وكالات مخابرات مثل سي آي إيه الأمريكية وإم آي 6 البريطانية إعلانات توظيف تطلب عملاء لها بشروط محددة. وفي السياق نفسه شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن تضافر جهود عملاء سابقين للمخابرات الأمريكية والروسية لتقديم خدمة سياحية لزوار واشنطن. هذه الرحلة غير العادية تمر بالحافلات عبر شوارع واشنطن حيث يكشف خبراء الجاسوسية السابقون المعلومات التي بحوزتهم عن العالم السري للجواسيس وصائديهم في شوارع واشنطن. ومن بين المشاركين في هذه الرحلة اليومية أوليج كالوجين ضابط الاستخبارات السابق في جهاز كي جي بي السوفييتي الذي عمل كدبلوماسي في واشنطن, وديفيد ميجور الذي كان معنيا بمكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الفيدرالي. وقد جاءت هذه الر حلة الغريبة لتجمع العدوين القديمين معا. وقد روى الخبيران أثناء الرحلة السياحية القصة السرية لصفقات الجاسوسية والتعامل المزدوج في شوارع واشنطن بدءا من جواسيس مثل إلجر هيس في الأربعينيات من القرن الماضي وحتى جوناثان بولارد في الوقت الراهن, ودوافعهم كالمال والجنس والأيديولوجيا. وروى العميلان السابقان قصة شهيرة في عالم الجاسوسية هي قصة الجاسوس الروسي الذي انشق إلى الولايات المتحدة في عام خمسة وثمانين وهو فيتالي يوريشنكا. وفي المكان نفسه الذي وقعت فيه الحادثة تكشفت التفاصيل لأول مرة عن كيفية تراجع يوريشنكا عن قرار انشقاقه إلى المخابرات الأمريكية عندما دعي إلى العشاء في حانة بمنطقة جورج تاون وتسلل خارجا عبر مطبخ الحانة في اللحظة الأخيرة. وقد اعتبرت هذه الحادثة الأكثر إحراجا في تاريخ الجاسوسية الأمريكية. ــ بي.بي.سي أونلاين