لقد قدم العلماء بحوثا جادة وحثيثة عبر التاريخ كانت البدايات عام 1971م في اكسفورد عند قام العلماء ببحوث جادة لاستخدام الوراثة اعتمادا على الحموض الامينية ومنذ ذلك التاريخ بدأت الشكوك والمخاوف، عند كثير من العلماء في ان هذه التجارب والابحاث قد تخرج عن السيطرة وتمخضت الاتصالات عن انعقاد مؤتمر في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الامريكية عام 1975م خرج المؤتمر بتوصيات مفادها بان هناك ضرورة لترشيد هذا النوع من التجارب. فالهندسة الوراثية والعلم الحديث شغلا العديد من العلماء والباحثين قبل سنوات مضت وبالتحديد عام 1993 عندما قاد العالم الوراثي كولينز, لهذا المشروع الرائد (مشروع الجينوم البشري) حيث كشف اسرار المنظومة الوراثية وهذا المشروع من اكبر المشاريع البيولوجية طموحا وفائدة وأعلاها تكلفة وللامانة العلمية فعلم الوراثة ليس ضررا كله كما يعتقد البعض, حيث يعتقد الباحثون والاطباء ان هذا المشروع سيساعد كثيرا في تشخيص عدد كبير من الامراض والوقاية منها بدءا بمرض السرطان وامراض القلب والزهايمر والسل مرورا بالامراض النفسية وغيرها. وفي منتصف مارس الماضي شعر هؤلاء الخبراء الذين يعملون في هذا المشروع انهم قريبون جدا من قراءة الحرف الكيميائي رقم مليارين في الحمض النووي (DNA) علما بان التقدير الكلي للوصول للحرف الاخير من الحمض النووي 3.2 مليارات ومن المتوقع ان يضع العلماء ايديهم على البصمة الوراثية المتطورة (المنظومة الوراثية للبشرية) قريبا. ان هذه التقنية الحديثة لاتزال قيد البحث والدراسة والتجربة وكما يذهب اليه خيال بعض العلماء الى تحقيق هذه التقنية في الاستنساخ البشري وخاصة بعد ان نجحوا باستنساخ النعجة دوللي.. عام 1997م بعد فشل (277) تجربة وكان ذلك في معهد روزلين في ادنبرة, وكما تمتد احلامهم فقد يستطيعون نسخ تلك الجثث المجمدة في درجة برودة تزيد على (300) درجة مئوية تحت الصفر والمحفوظة في المختبرات العلمية سواء في امريكا او اوروبا ويظنون عبثا انه يمكن ان تعود الحياة الى هذه الجثث يوما ما. بعد ان تم استنساخ للنعجة دوللي انهالت الاسئلة والاستفسارات من اباطرة المال والسلطان على مدى امكانية تكرار انفسهم باستنساخ شخصياتهم, اضافة الى ان الكثيرين من دعاة الاستنساخ سيحسنون السلالات البشرية فيكون هناك خليفة لاينشتاين وارسطو وغيرهما من العباقرة والمخترعين. عجبا لهؤلاء البشر عجبا لغرورهم وطغيانهم ألم يذكروا قول الله تعالى (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا). ان الوصول الى هذا الكشف العلمي بلاشك سيحدث ثورة في مجال الطب وسيرفع من مستوى صناعة البيولوجية الحيوية, والسؤال هنا ماهو التغير الذي سيطرأ على البشر بعد كشف هذه المنظومة الوراثية كاملة وماهو موقف الدين الاسلامي الحنيف؟ وهو الرائد في القيم والحفاظ على البشرية من خلط الانساب كما ان الكثير من النقاد ورجال الدين غير المسلمين اثاروا الجانب الاخلاقي لهذه التقنية وابدوا تحفظاتهم على مشروع الجينوم البشري فقالوا (ان هذا المشروع قد يقوم بانجراف خصوصيات للانسان, وربما يؤدي الى ما يسمى بالتميز الوراثي وخاصة عندما يتعلق الامر بالزواج والتأمين والتوظيف وغير ذلك من الجوانب الشخصية والاجتماعية والاقتصادية ناهيك عن خلط الانساب, فإن فك ذلك اللغز قد يترتب عليه مشاكل لا حصر لها ولا يزال الوقت مبكرا للتنبؤ بها.. واذا تم كشف المنظومة الوراثية بالكامل فإن هناك مخاوف اخرى وهي امكانية التلاعب بالجينات. ان هذه معضلات اخلاقية تهدد المجتمعات الصناعية المتقدمة. ولكن لايزال الوقت مبكرا للتحدث عن تفاصيلها. ان قرار مجمع الفقه الاسلامي في دورة مؤتمره العاشر والذي اجتمع وناقش هذه المواضيع, واصدر قراراته بهذا الشأن وبعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع الاستنساخ البشري, والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الاسلامية للعلوم الطبية بالتعاون مع المجمع وجهات علمية وفقهية اخرى في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة 9 -12 صفر 1418هـ الموافق 14 - 17 يونيو 1997م وبعد استماعه للمناقشات التي دارت حول هذا الموضوع بين الفقهاء والاطباء انتهى الى ما يلي: 1 - تحريم الاستنساخ البشري بأي طريقة تؤدي الى تكاثر الانسان غير الطرق الشرعية الطبيعة. 2 - تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء كان رحما او بويضة ام حيوانا منويا ام خلية جسدية للاستنساخ. 3 - يجوز شرعا الاخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في حدود الضوابط الشرعية بما يحقق المصالح ويدرء الفساد. 4 - مناشدة الدول الاسلامية اصدار القوانين والانظمة اللازمة لغلق الابواب المباشرة وغير المباشرة امام الجهات المحلية والاجنبية والمؤسسات البحثية, والخبراء الاجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الاسلامية ميدانا لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها. د. محمد زهير مهمندار