أجيال عديدة من شباب ونساء ورجال وكهول يعتقدون أن حقيقة الصراع بيننا وبين الكيان الصهيوني سببه الأرض المحتلة, أو الحدود المختلف عليها, أو قناة من القنوات, أو هضبة من الهضاب. صحيح أن تلك هي مظاهر الصراع العربي ـ الصهيوني المعلنة, أما حقيقة الصراع بيننا وبين اليهود فتتلخص في أنه صراع حتمي بين رسالتين: رسالة كانت سماوية لها كتاب مقدس وشريعة وديانة, إلا أن اتباعها لم يحافظوا عليها ولم ينفذوا ما أمر الله به, ولم ينتهوا عما نهى الله عنه, فضاعت رسالتهم إلى أبد الآبدين وقاموا بوضع رسالة بشرية ـ زعموا أنها من السماء ـ قوامها الحقد والعنصرية والتدمير والإبادة وكل الأخلاق الوضيعة. ورسالة هي رسالة السماء الأخيرة إلى البشرية جميعاً, رسالة جاءت تحمل وتنشر الحق والعدل والسلام والأمان, هي رسالة الإسلام, جاء بها خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. حقيقة صراعنا مع اليهود أنه صراع بين رسالتين, هذه الحقيقة هي أول الأسلحة الغائبة في صراعنا مع اليهود, وهو سلاح غائب بمؤامرات عديدة وتخطيط تآمري مقصود. ومن هذا المنطلق وتحت عنوان حقيقة الصراع بيننا وبين اليهود اجرينا هذا الحوار مع المفكر الاسلامي عبد الحميد حمودة والذي قال بأن الكيان الصهيوني ألصق نفسه زوراً وبهتاناً بديانة موسى عليه السلام الأصلية, ثم زيف هذه الديانة الأصلية, ورفع عليها راية أسماها (إسرائيل) وانطلق هذا الكيان الهمجي الإجرامي يعيث فساداً في المنطقة العربية, ويقتل وينهب ويسلب ويستولي على أوطان وأراضي الغير, ويدمر ويفسق ويفجر, ومنذ ذلك الوقت, وحتى الآن فرض علينا ألا نستخدم الدين في هذا الصراع, وأجبرونا ـ من هنا وهناك ـ أن نبتعد عن ادخال الدين في الصراع. أما الخطير اليوم فإن إسرائيل تشن, بمعاونة المعسكر الصليبي, حرباً دينية علينا وضدنا, هل قرأنا جيداً قول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير). الخطاب موجه من الله عز وجل إلى خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم وأمته من بعده, وهو يبين أنها ستكون حرباً مستمرة دائمة منذ أن جاء خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة, اليهود والنصارى لن يرضوا عنا إلا عندما ـ والعياذ بالله ـ نتبع ملتهم, فإذا لم نتبع ملتهم فعلينا أن نواجه هذا ( العدوان الديني ) المتنوع على ديننا وأمتنا وشعوبنا. هل تأملنا الآية الكريمة مرة أخرى؟ إن اتبعنا اليهود والنصارى, فسوف نفقد ولاية الله ونصره سبحانه وتعالى. فالهدف الأساسي الأول عند اليهود والنصارى, أن نتخلى عن ديننا وأن نتبع ملة هؤلاء وأولئك, إنهم يريدون منا أن نصلي ونصوم وينتهي الأمر, وأما الجهاد فممنوع, أما الدفاع عن الأرض والشرف والعرض ممنوع, والدعوة إلى دين الله ممنوعة, علينا إذن أن نقبل كل شيء يفرضه علينا اليهود والنصارى حتى ننال رضاهم ومساعداتهم ومعوناتهم وتأييدهم. والتاريخ كله بين أيدينا, عداء مستمر ودائم ضد الإسلام, ومحاربة الدين العظيم في كل زمان وفي كل بقعة من البقاع, وهم داخل مجتمعاتنا لهم ( طابور خامس ) تكون مهمته الرئيسية محاربة أي صوت يدعو إلى التمسك بالإسلام في مواجهة اليهود والنصارى, مع أن اليهود يحاربوننا بديانتهم ويستعملون كل شيء باسم ديانتهم البشرية الوضعية الحاقدة. هي حرب دينية إذن مفروضة علينا ولا بد أن نواجهها راضين أو كارهين, إننا نعلم أن الحرب الدينية عنوان كريه بالمفهوم الذي تعارف عليه الناس, وان الحرب الدينية لا نعرفها في إسلامنا ولا تاريخنا ولا ماضينا كله, ومع ذلك ما دامت فرضت علينا هذه الحرب الدينية, فلماذا يوصف دفاعنا عن ديننا وأرضنا وأوطاننا وتاريخنا ومقدساتنا الدينية, بأنه (حرب دينية رجعية أصولية) كما تقول بذلك معظم وسائل الإعلام في الغرب؟ أيباح ليهود القرن العشرين أن يشنوا علينا حرباً دينية ولا يباح لنا أن ندافع عن ديننا وأنفسنا ووجودنا؟ أم أن القصد أن نسمح لإسرائيل أن تحاربنا دينياً, ويتم استبعاد الإسلام من الساحة حتى لا نوصف بالرجعية والتعصب والتطرف؟ حقيقة صراعنا مع اليهود, أنه صراع بين رسالتين : رسالة بشرية وضعية حاقدة عنصرية لا تعرف الدين ولا الخلق القويم, ورسالة إلهية هي خاتمة الرسالات السماوية إلى البشرية جمعاء, تدعو إلى الدين والتمسك بالخلق القويم والحق والعدل, وتنشر السلام والأمن في ربوع الدنيا. ويجب أن ينتهي الصراع بين الرسالتين بانتصار رسالة, وسوف تنتصر رسالة الله سبحانه وتعالى, ولكن هذا النصر له أسس وشروط ووسائل وسلوكيات وعقل وتفكير وتدبر وتخطيط, وذلك كله للأسف غائب عن صراعنا مع اليهود, لأن الحقائق الأصلية غائبة, وبالتالي فإن شروط وأسس هذه الحقائق غائبة هي الأخرى. * نسمع في هذا الزمن العجيب, عجائب وغرائب في الصراع الدائر بيننا وبين اليهود, نسمع اليوم ونقرأ دراسات وأبحاث تدعو لإبعاد الإسلام عن الصراع العربي الصهيوني, والخطاب هنا خطاب أحادي, فهو موجه للعالم الإسلامي فقط, في الوقت الذي تتعرض فيه الأجيال العربية المسلمة الناشئة لأكبر عملية (غسيل دماغ) دينية وتاريخية وسياسية وثقافية خطيرة عن صراعنا مع اليهود. فكيف ترون ذلك؟ ــ نعم انهم يطلبون منا ألا نستخدم الإسلام في الصراع بيننا وبين اليهود, في حين أنهم يرددون دائما ما جاء فيما يطلق عليه سفر التكوين (15/18): (لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات) . يحظرون علينا إدخال الإسلام في الصراع, مع أن دافيد بن جوريون أول رئيس وزراء للعصابات الصهيونية قال في عام 1967 بالحرف الواحد: (إن الصهيونية تستمد وجودها وحيويتها وقوتها من مصدر عميق, عاطفي, دائم, وهو مستقل عن الزمان والمكان, وقديم قدم الشعب اليهودي ذاته, وهذا المصدر هو الوعد الإلهي والأمل بالعودة). وقبيل ذلك القول, بسنوات عديدة, في عام 1937 صدر بيان مجلس الحاخاميين الأعلى, وجاء في البيان: (إن أرضنا المقدسة قد منحت لنا من قبل سيد الكون, عن طريق ميثاق أبدي, لكي نمارس في هذه الأرض قوانين وتعاليم التوراة, ولكي نحيا بروح التوراة. ولما كنا قد طردنا من أرضنا, لما ارتكبناه, من خطايا. فإن الله قد وعدنا عن طريق انبيائه المقدسين, أنه سوف يحررنا مرة أخرى عن طريق المسيح, وهكذا فإن حق الأمة اليهودية في أرضها المقدسة يستمد جذوره إلى توراتنا المقدسة, وفي الضمانات التي أعطاها الأنبياء كرسل للرب). تزييف ديني فاضح, وسطو عقيدي واضح, ومع ذلك القصد من ايراد تلك العبارات أن كل شيء في الكيان الصهيوني يوظف للدين وبالدين وإلى الدين. وهناك بالطبع عشرات, بل مئات من الأقاويل والعبارات التي تشكل كلها ركائز يعتمد عليها يهود القرن العشرين في ربط وجودهم في فلسطين بالديانة, وأن ديانتهم أمرتهم بدخول فلسطين والاستيلاء عليها وطرد أهلها وشعبها, وتوراتهم المتداولة تأمرهم ليلاً ونهاراً, بالقتل وسفك الدماء والاستيلاء على حقوق الغير, والسرقة, والفسق, والزنا, والفجور.. إلخ. إنهم يخافون من دخول الإسلام في صراعنا مع اليهود, لذلك فإنهم يعلنون في جانب ضرورة إبعاد الدين الإسلامي عن الصراع العربي الإسرائيلي, ومن جانب آخر يركزون هجماتهم الإعلامية المستمرة ضد الإسلام ويصفونه بأنه دين الارهاب, والتطرف, إلى آخر الأوصاف التي نسمعها اليوم. ونعترف أن الاستعمار, نجح في خلق جيل يستحي من الانتماء إلى الإسلام, ويعيث في مجتمعاتنا فساداً فكرياً, وعلينا أن نواجه هذا الجيل مواجهة حاسمة ونكشفه على رؤوس الأشهاد. وقبل أن نستعرض باقي الأسلحة الغائبة في صراعنا مع اليهود, نشير إلى حرب رمضان 1393هـ (أكتوبر 1973 م) التي كانت انطلاقتها السياسية والعسكرية والشعبية ترتكز إلى الإسلام, وبعد أن تحقـق النصـر فـي الأيام الاولـى مـن الحـرب, رفـض أعـداء الإسـلام بعـد ذلـك (داخل مجتمعاتنا) أن تستمر السمة الإسلامية لهذا الانتصار الكبير, وبعد أن انتهت الحرب بدأ بعضهم للأسف في محاولة تفريغ هذه الحرب من مضامينها الدينية, فبدأ التركيز على تأريخها بالعام الميلادي 1973م, أما تاريخها المشرف ( رمضان 1393هـ ) فبدأ يتوارى رويداً رويداً. اعرف عدوك (اعرف عدوك) عبارة نرفعها في بعض الأوقات, وفي أغلب الأوقات نغض الطرف عنها في صراعنا مع اليهود, مع أن المقصود من تلك العبارة, أن معرفة العدو تعني تحقيق نصف الطريق إلى النصر. اليهود هم العدو الأول للمسلمين في كل الأزمنة والأمكنة, ولن نستطيع أن نعرف اليهود معرفة حقة إلا إذا تصفحنا القرآن الكريم, وتأملناه, وتدارسناه, وعرفنا أوصافهم وأفعالهم, وتعلمنا من كتاب الله تعالى, كيف نواجه اليهود, وندحرهم, ونجعلهم بإذن الله اعجاز نخل خاوية. يخبرنا الله تعالى أن العدو الأول للإسلام والمسلمين, اليهود, قال عز من قائل في كتابه العزيز : (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا...). هيا نتعرف أكثر على اليهود, لنتأمل مثلاً عهود ومواثيق اليهود, قال تعالى في كتابه الكريم: (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون). حتى الرسل والأنبياء عليهم السلام, عندما أرسلهم الله تعالى إلى اليهود, لم يجد القطيع الهائج وسيلة إلا أن يكذب فريقاً منهم, ويقتل الفريق الآخر, بل كادت جرائم القتل تصل إلى المسيح عيسى ابن مريم رسول الله عليه السلام, لولا أن الله سبحانه وتعالى أنقذ رسوله ورفعه إليه. ويحكي لنا القرآن الكريم أن اليهود لم يلتزموا بأي ميثاق أخذه الله عليهم, وإنهم عندما كفروا وفسقوا, وسلكوا سلوك المجرمين, كان حقاً على الله تعالى أن يطبق عليهم سنته, قال تعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به ...). شتات بمثل هذه الصفات هل نأمن جانبهم في التعامل؟ هل يمكن الثقة في أخلاق هذه المخلوقات الهائجة الكافرة بآيات الله, وقتلة الأنبياء والرسل عليهم السلام؟ ولقد تعرفنا كيف أن اليهود نقضوا ميثاقهم مع الله, فإلى هؤلاء الذين يظنون أن اليهود سيقومون بالوفاء بالمواثيق والعهود والاتفاقيات مع بعض الدول العربية, نقول لهم بكل هدوء: هل نحن أعز عند اليهود من الله سبحانه وتعالى حتى يكون لهم ذرة من الالتزام بالوفاء والمواثيق والعهود والمعاهدات والاتفاقيات؟ تحالف اليهود مع الأقوياء * نعرف أن اليهود يمتلكون قنابل نووية, ونعرف أن لديهم سلاحاً كيماوياً, وبيولوجياً, ونعرف أنهم يتفوقون ـ في موازين القوى العسكرية ـ على معظم الدول العربية في السلاح التقليدي. فماذا تقول عن ذلك؟ ــ نعرف ذلك كله وغيره, لكن علينا ألا نخضع ونحن نعرف عدونا إلى التهوين منه أو التهويل من شأنه, فاليهود نجحوا في تصوير أنفسهم بأنهم قوة اسطورية لا تعرف الهزيمة, إلى غير ذلك من العبارات التي نجح اليهود والنصارى في خداعنا بها من أجل إخافتنا ونشر الذعر بين صفوفنا. لكن الحقيقة أن اليهود أجبن مخلوقات الأرض, هيا نقرأ قوله تعالى: (قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون). ومن استقراء التاريخ السياسي والعسكري للصراع مع اليهود, نجد أنهم جبناء فعلاً, رغم كل ما تحت أيديهم من قوة عسكرية متنوعة, وهم دائماً يعتمدون على التحالف مع الأقوياء, وهو مبدأ لا يتغير عند اليهود, ومن أهدافه : 1 ـ الاستفادة من قوة الأقوياء0 2 ـ إقامة تحالف (ديني) مع الأقوياء ضد الإسلام. واليهود تحالفوا مع القوى الكبرى ضد العرب والمسلمين فقط, فلم يحدث أن تحالفوا إلا ضد الأمة العربية والإسلامية, وهم (يحسنون) اختيار الحلفاء الذين يعادون العرب والإسلام. تلك هي طبيعة الصراع وطبيعة التحالف مع الأقوياء, وقد تناسينا في فترات كثيرة من صراعنا مع اليهود, أن تحالفهم القصد منه استمداد القوة بالطبع من الحلفاء, والمشاركة في ضرب الأمة العربية والإسلامية, فوحدة الهدف واحدة عندهم سواء تناسينا ذلك أو نسيناه أو خشينا من إعلانه, لكنها الحقيقة الواضحة. ( لن يضروكم إلا أذى ) قال تعالى في كتابه الكريم: (لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون). إذا قاتلونا قتالاً حقيقياً, وإذا واجهناهم ونحن نتمسك بديننا وقوتنا كما طلب الله منا أن نكون, فإنهم يولونا الأدبار ولن ينتصروا أبداً. ورب سائل يقول : ما هذا الذي نقرأ, إنهم انتصروا في عدة جولات عسكرية ولم يهربوا ما هذا التناقض؟ نقول : نحن لا نتناقض ابداً فيما نقوله, إن ما حدث في الجولات العسكرية نخسر يوماً ونكسب يوماً, ولكن المواجهة المقصودة في الآية الكريمة أننا عندما نواجه اليهود المواجهة القائمة على أن الصراع بين رسالتين وعقيدتين, وعندما نجهز أنفسنا وقوتنا ونسير كما أمر الله تعالى, وقتها لن يصمدوا أمامنا مهما بلغوا من قوة, ومهما تحالفوا مع الأقوياء, لأن المسألة هي صراع بين عقيدتين, ونحن نعرف ونعتقد ونؤمن إيماناً جازماً أن عقيدتنا هي التي سوف تنتصر بإذن الله, لكن لن ننتصر وعقيدتنا داخل أدراج المكاتب, أو فوق أرفف الكتب, ولن ننتصر أبداً ونحن نحكم بهوى المخلوقات وننحي شريعة الله, ولن ننتصر أبداً ونحن نستمد العون من المخلوقات ونعرض عن عون الله الخالق الأوحد القوي المتين. غاب الإسلام عن المواجهة والصراع, فحدث كل شيء, واجهنا اليهود في البداية تحت ما يسمى بالقومية العربية وتحقق لنا الفشل الذريع, وتركنا القومية قليلاً واتجهنا إلى الاشتراكية, ثم إلى الشيوعية, ثم تحولنا إلى مصادقة النصارى لعل وعسى, ثم تحالفنا مع الملحدين, ثم لجأنا إلى المجموعة الأوروبية فلم يحدث أي شيء, ولم يتحقق إلا المزيد من العبارات الرنانة والتهديدات الجوفاء وخسرنا أشياء كثيرة. عندما غاب الإسلام حل بنا كل شيء ضار ومدمر, وعندما غاب الإسلام أنشأ الكيان الصهيوني ( دولة ) له في المنطقة, وضاعت الأراضي العربية والفلسطينية, ووقع القدس أسيراً في أيدي شذاذ الآفاق, وراحت أرواح العرب والمسلمين بالآلاف وأكثر من الآلاف. وعندما غاب الإسلام, وقعت كارثة من دواهي الكوارث, سادت الفرقة بين المسلمين. ذات يوم قال أحد جنرالات الكيان الصهيوني بالحرف الواحد: (إن إسرائيل لا تعتمد على قوتها العسكرية في نزاعها مع العرب والمسلمين, لكنها تعتمد في المقام الأول على اختلاف الأمة العربية والإسلامية ). المشكلة, بل المأساة, أننا ننسى التاريخ القديم والحديث: عندما شنت أوروبا حروبها الصليبية على العالم الإسلامي, اشترك في هذه الحروب ملوك من كتائب مختلفة متناحرة, ولكن الملوك نسوا خلافاتهم للوقوف ضد العالم الإسلامي. ثم هل تأملنا ما يحدث من حولنا الآن, بل ساعة كتابة هذه السطور, وهو خاص بدول المجموعة الأوروبية, هذه الدول بينها اختلافات دينية جسيمة خطيرة, وهي دول مسيحية قلباً وقالباً, الا أن هذه الدول في النهاية أبعدت الاختلافات الدينية واتخذوا قراراتهم من مصلحة دولهم وشعوبهم. أما نحن فالأمر غريب, نحن أمة واحدة ومع ذلك تجد الاختلاف والتنافر بيننا, مع أن اختلاف القوميات والتنوع في الشعوب والقبائل في الأمة الإسلامية يجب أن ينتهي بتلك الشعوب إلى الوحدة المتعارفة المتآلفة المتعاونة على البر, والخير, المتحدة لمواجهة الشر, وبذلك تتم الوحدة الحقيقية المتمثلة في وحدة العقيدة والهدف والغاية, قال تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون). حوار: محمد توفيق أحمد