بيان 2: وضع احد خبراء مجموعة (بي ام دبليو) الرائدة في عالم السيارات كأساً فارغة اسفل عادم السيارة الهيدروجينية التي تعتبر اهم اختراع في المستقبل للمجموعة, واخذ يشرح امام اكثر من مئتي صحفي ومراسل، لمختلف وكالات الانباء العالمية, ميزات السيارة الجديدة التي تعمل على الهيدروجين كطاقة رئيسية لتشغيل محرك الاحتراق الداخلي بدلاً من البنزين, وهذا يعني ببساطة القضاء على الملوث الخطير الذي ساهم في اتساع ثقب الاوزون وهو غاز الكربون الناجم عن انبعاثات السيارات الحالية... وبمجرد ان انتهى الخبير من شرح مميزات السيارة اتجه الى الكأس التي امتلأت بالمياه وهي كل ما تبقى من احتراق الهيدروجين, وقال للصحفيين مبتسماً وهو يشرب الماء: (تشيرز)!! عندها لم يتمالك الحضور انفسهم واخذوا يصفقون بطريقة هستيرية لفترة طويلة اعجاباً وتقديراً لهذا الاختراع... سيارة الهيدروجين شيء يفوق الخيال خاصة انها ببساطة تعمل بالماء فهو كما يعرف اهل الكيمياء ينقسم الى عنصرين رئيسيين الهيدروجين والاوكسجين, وبالتالي فإن فكرة المحرك الجديد ترتكز على احداث عملية الاحتراق الداخلي بواسطة الهيدروجين بعد فصله عن الاوكسجين من الماء.. وهذا يعني الاعتماد على طاقة لا تنضب ابداً كما انها صديقة للبيئة بدرجة 100% ... اما عن المواصفات الاخرى للسيارة فإنها ممتازة ولا تختلف ابداً عن السيارة العادية خاصة من ناحية السرعات, واذكر تماماً عندما شاركنا بمؤتمر (هاي فورم 2000) بمدينة ميونيخ الالمانية والذي عقد لبحث استخدام الهيدروجين كطاقة بديلة للنفط... ان سائق سيارة الهيدروجين وهي من طراز 730 كان يسير على الطريق السريع بسرعة 215 كيلو متراً في الساعة, وكان يؤكد لنا انه يستطيع زيادة السرعة لولا قصر الطريق, واصابة احد الزملاء بحالة اغماء في السيارة بعد مشاهدته لمؤشر السرعة!! قد يتساءل البعض وما علاقتنا بسيارة الهيدروجين؟ ولماذا تم تدشين هذه السيارات من دبي يوم الجمعة الماضي ضمن اول جولة عالمية لها تشمل بعض المدن الكبرى من مختلف قارات العالم؟ واعتقد ان علاقتنا بسيارة الهيدروجين هي علاقة مستقبلية لن تنفصل ابداً, فالغرب بدأ يدرك تماماً أنه لا يمكن الاعتماد على النفط الى ابد الآبدين كطاقة رئيسية خاصة ان اسعاره مرتفعة, اضافة الى كونه طاقة معرضة للنضوب في يوم من الايام.. كما انه اصبح اخطر الملوثين للبيئة (واعتقد ان البيئة هي اخر ما يفكر فيه الغرب, ولكنها كلمة حق اريد بها باطل)..!! وبالتالي لجأ العلماء الى تطوير الطاقات البديلة وجاء الهيدروجين في مقدمتها حيث يراهن الجميع على انه البديل الامثل للاسباب التي ذكرناها سابقاً... احد العلماء قال في المؤتمر: هناك طاقة رئيسية في العالم كل 200 سنة تقريباً حيث بدأ العالم بالحجارة ثم الفحم الى ان وصل الى النفط والآن جاء دور الهيدروجين).. (هاي فورم 2000) كان مؤتمراً استثنائياً يرد بقوة على الذين يؤكدون ان النفط سيبقى لاكثر من 500 سنة ولا يمكن الاستغناء عنه... وهذا صحيح وأكده جميع العلماء المشاركين الا انهم اكدوا ايضاً ان النفط سيبقى ولكن لن يحتاج اليه احد كطاقة رئيسية.. تماماً كالفحم اليوم... ولن نستغرب من هذا الكلام فما تم عرضه في المعرض المصاحب للمؤتمر يؤكد ذلك حيث عرضت الدول الكبرى صناعاتها من المنتوجات العاملة على الهيدروجين, وهي امور لا يمكن تخيلها... سيارات وباصات وبطاريات الهواتف المتحركة, وادوات كهربائية ووسائل التدفئة وعدد كبير من الآليات والمعدات التي تعمل حالياً بالبنزين جميعها تعمل وبفاعلية بالهيدروجين... اذن المستقبل للهيدروجين بالفعل.. وهذا ما دعا المؤتمر الى تشكيل منظمة (اوهيك) وهي تعني الدول المصدرة للهيدروجين لتكون منافساً لآوبك!! اما الاشكالية التي لم يستطع احد من الخبراء انكارها هي الحظ القوي التي تمتلكه دول النفط والذي يؤهلها لامتلاك زمام المبادرة من جديد في العهد الجديد, فالهيدروجين حتى يصبح طاقة نظيفة بدرجة 100% فإنه بحاجة الى طاقة شمسية تستخدم في عملية فصل الجزيئات بدلاً من استخدام النفط, وبالتالي فان التاريخ يكرر نفسه فدول النفط هي ذاتها دول الشمس... سبحان الله... والحمد لله!! في معرض الطاقة النظيفة بميوينخ وضعت خارطة لاكثر الدول المؤهلة لانتاج الطاقة الشمسية, فكانت دول الخليج وبعض الدول العربية اضافة الى جزء من جنوب اسبانيا, احد الاصدقاء قال معلقاً انها الاندلس سبحان الله كأن الخير مكتوب لها لأنها كانت في يوم من الايام عربية.. اما السؤال المهم فهو هل سنبقى ننتظر انتشار الطلب على الهيدروجين حتى تأتي الشركات العالمية وتحتكر هذه الصناعة الجديدة, ونحن بدورنا نعطيها الامتيازات مقابل نسبة بسيطة, أم سننطلق كدول وفر الله لها خيرات لا تحصى ولا تعد لنكون اصحاب السبق هذه المرة في امتلاك زمام الامور... خبير عالمي في مجال طاقة الهيدروجين قالها بصراحة..: (لو كنت مستشاراً لدول الخليج (النفطية) لاقترحت عليها استقطاع جزء كبير من عائدات النفط لوضع البنية التحتية لانتاج الهيدروجين).