بيان 2: مع دخول تقنية التصوير الفوتوغرافي الى عالم التصوير الرقمي وتوظيف التقنيات العالية لتكنولوجيا التحكم في الصورة وتوفر امكانات لا حصر لها للتأثيرات التقنية على اللقطة التي تقبض عليها عدسة المصور, والمراحل الجديدة التي جاءت بعد عمليات التحميض التقليدية, من دخول الصورة فوراً الى معالجات برامج الكمبيوتر صارت الصورة مجرد اداة او مادة اولية تأتي من بعدها عمليات تدخل فيها حرفة ودراية المصور بتقنيات الجهاز الرقمي الذي يعمل عليه لتتحول تلك اللقطة البسيطة بمفرداتها وخلفيتها الى عالم اخر يسهل التحكم في تفاصيله, ومثلما يتحكم الفنان التشكيلي في ابعاد لوحته والوانها فان المصور اتيحت له الفرصة الاكبر ليغير ويحذف ويضيف ويمارس حرية مطلقة في فضاء اللقطة التي قبض عليها في لحظة من الزمان.. هكذا يدخل التصوير الفوتوغرافي عالم الرقمية وليصبح السؤال ماذا تبقى للمصورين الذين تستهويهم الاساليب القديمة في التصوير والتحكم اليدوي في امكانات الآلة واللحظة والسيطرة على حزمات الضوء القادمة من ذلك المنظر الفنتازي الذي ستظهره الاحماض على ورقة الصورة.. المصور الشاب راشد عبد الرسول الذي يعمل مصوراً لدى شرطة دبي استهوته الكاميرا وجماليات ما تقبض عليه من لحظات فريدة, ورغم انه يوظف عدسته لخدمة وظيفته, الا ان الطبيعة من حوله تغريه احياناً للهروب الى فضاءاتها واقتناص لحظاتها واشياءها الساكنة والمتحركة.. قدم راشد عبد الرسول قبل سنوات مجموعة من الصور اظهرت تمتعه بموهبة خلاقة في مجال التصوير الضوئي لكنه ورغم ذلك مازال يمارس هذه الهواية لنفسه فقط ويحتفظ بصوره في ارشيفه الخاص دون التفكير في اقامة معرض يعرفه بالجمهور.. في الآونة الاخيرة يقول عبد الرسول استهوتني مسألة تصوير الحشرات الصغيرة بعدسة المايكرو ووجدت ان المتعة في صور هذه الكائنات التي ابدع خلقها الخالق سبحانه وتعالى تأتي ليس أثناء التصوير وانما بعدما تظهر الصورة على الورقة البيضاء لتصاب بالدهشة, فأنت مهما نظرت بعينك المجردة الى تلك الحشرة المتناهية الصغر لن تتمكن من فرز الوانها العجيبة والمذهلة, ولكن عدسة المايكرو تفاجئك بنتائجها بعد ذلك لتكشف كم الجمال الذي يحمله ذلك الكائن الصغير.. انتظر عبد الرسول لساعات طويلة خلف بؤرة عدسته لصيد لقطات لحشرات وكائنات حية فريدة وهي تجربته الجديدة بعدما عشق تصوير المساحات الشاسعة للطبيعة ومفرداتها.. عبد الرسول يؤمن كذلك بالصدفة حينما يقول: الصدفة تلعب دوراً حاسماً عند المصور الناجح خصوصاً في مسألة حركة الصورة, فأنت تركز عدستك على كائن ما, ولفترة من الوقت تكاد تراه ساكناً وتعتقد انها اللحظة المناسبة لكنك فجأة تنظر لهذا الشيء وقد تحرك فتسرع لضغط زر الكاميرا لتلحق بالحركة.. هنا فقط تكون انت قد خطفت بالصدفة فعلاً ما لهذا الكائن الذي كان ساكنا قبل قليل.. ويؤكد عبد الرسول ان المتعة التي يجدها في هذه العملية المعقدة والمتعبة في الوقت نفسه هي متعة المفاجأة بعد عمليات التحميض, لن تتخيل ذهولك حينما تفاجأ بعكس ما نظرت اليه خلف بؤرة العدسة.. عشق عبد الرسول للكاميرا, وهواية التصوير لا يعادلها اي شيء لكنه يقول بشيء من الحزن, الوظيفة تأخذ وقتي والتصوير بحاجة الى وقته المناسب, انا احب عملي لهذا اقتنص الفرص الضئيلة للتعبير عن نفسي. لكن لماذا يبقى راشد عبد الرسول يمارس هوايته وحيدا؟ ولماذا لم يعرض صوره في معرض عام, او شخصي؟ عبد الرسول يقول حاولت الذهاب الى جماعة التصوير الضوئي ووجدت التشجيع الكافي لكن اين الوقت لكل ذلك.. بعد مجموعة من الصور التي جرب فيها عدسة المايكرو على حشرات وكائنات صغيرة يقول راشد عبد الرسول ان مرحلته المقبلة ستتركز على تصوير البورتيرهات في محاولة لاصطياد الفريد والمدهش منها..