بيان2: القاهرة ــ نيرة صلاح الدين: بقدر ما حققت له جزءا من حلم قديم.. بقدر ما جلبت له زيارته الأخيرة للعراق بعض المشاكل, حيث سافر (صبحي) مع فرقته لعرض مسرحية (ماما أمريكا)، اختراقا للحصار ضد العراق وتضامنا مع الشعب العراقي, وانفجرت هذه المشاكل بعد لقائه بالرئيس العراقي الذي قال فيه أنه يتمنى الحصار للدول العربية مثل العراق, وهو ما وصفه البعض بأنه مزايدة من محمد صبحي.. وحول هذه المقولة..وحول تفاصيل الزيارة الأخيرة كان الحوار التالي. هذا التوجه ليس جديدا, فقد سبق أن قدمت عروضا في تونس وليبيا ولبنان والأردن والامارات وقطر وعمان وفرنسا, فهناك رحلات فنية كثيرة سافرت فيها مع فرقتي وعرضنا أعمالنا, فما بالكم إذا كانت هناك أحداث ساخنة تمر في وطننا العربي, أليس هذا هو الوقت الملائم للإلتحام مع هذه الأحداث سواء مع الانتفاضة الفلسطينية أو الحصار العراقي, فأنا كمواطن عربي أحب أن أساهم في التئام هذه الجروح بقدر استطاعتي كفنان..؟! * البعض يرى أن زيارتك للعراق مع فرقتك المسرحية جاءت متأخرة.. فما تعليقك..؟! ــ نعم.. جاءت زيارتي للعراق متأخرة, لأنه حتى تستطيع نقل فرقة إلى العراق يجب أن تكون هناك طائرة أصلا متجهة إلى هناك.. مثلما زرت العراق منذ ثلاثة شهور تقريبا مع طائرة كانت متجهة إلى هناك لمساعدة الشعب العراقي وكانت منذ يومين ونصف اليوم, وقد وعدت أن أذهب إلى العراق لأعرض (ماما أمريكا), وعندما وجدت طائرة أخرى متجهة إلى هناك لأحد رجال الأعمال المصريين وعرض علي السفر في العيد, وافقت على الفور وأخذنا القرار في سبع ساعات لعرض مسرحية توقفت منذ ثلاث سنوات, وهذا شئ صعب جدا من حيث تجميع فريق العمل وإجراء بروفات وتجهيز الملابس والديكورات, وبرغم هذه الصعوبات إلا أنه كانت هناك رغبة قوية من كل الفنانين المشاركين في العمل للذهاب إلى العراق ورسم البسمة على شفاه أشقائنا في العراق الذين يعانون من حصار استمر عشر سنوات.. * ولماذا وقع اختيارك على (ماما أمريكا) بالذات؟! ــ لأنني منذ خمس سنوات منذ كنت أقدم مسرحية (ماما أمريكا) في القاهرة, طاردتني أمنية أن أعرض هذه المسرحية في العراق وليبيا, فهما الدولتان اللتان ذاقتا مرارة الحصار والنظام العالمي الجديد, وقد استطعت أن أقدمها في ليبيا, وظللت أحلم بالعرض في العراق حتى توفرت لي الفرصة أخيرا وقلت لابد وأن أعرض (ماما أمريكا) وليس أي عمل آخر, فمن ناحية أحقق حلمي, ومن ناحية أخرى أقدم مسرحية تضرب على وتر معين لدينا جميعا, فهي تنتقد النظام العالمي الجديد, وتقدم تحية حارة للشعب العراقي الذي استطاع أن يقول بكل قوة للأمريكان (لا).. * كيف كان الاستقبال العراقي لكم؟ ــ هل يمكن أن تتخيلوا أنه لم تدخل أية فرقة مسرحية للعراق منذ عشر سنوات, فالناس كانت متعطشة للفن واستقبالهم للعرض وهتافاتهم وتصفيقهم مازال يدوي في آذاني, وقد اتجهنا إلي هناك لتقديم خمس حفلات فقدمنا أحدى عشرة حفلة علي مدار 19 يوما وكانوا يريدون منا الاستمرار لولا ارتباط بعض أعضاء الفرقة بالامتحانات الذي حال دون ذلك, كما أنني لا أستطيع أن أنسى كرم الضيافة واستقبالهم لنا كوفد يمثل فناني مصر. موعد مع الرئيس * وما الذي تم خلال لقائك بالرئيس العراقي صدام حسين..؟! ــ كنت أتوقع أن يمر هذا اللقاء سريعا وعابرا ولكنه استمر لمدة ساعة ونصف الساعة تحدث فيها الرئيس العراقي عن كل المحاور العربية وضرورة الاهتمام بالقومية العربية وطي صفحات الماضي, وبصرف النظر عن الناحية السياسية فإنني كنت منذ البداية ضد الغزو ولكني أيضا ضد الحصار الذي لم يعد له ما يبرره, فالحصار ضرب قوة العراق العسكرية وقتل شعب العراق لأن ذلك يساعد المخطط الصهيوني الأمريكي في تفتيت القوة العربية, وهو ما ناقشناه مع الرئيس العراقي صدام حسين الذي تحدث عن حبه الشديد للأمة العربية ولمصر وشعبها المصري على وجه الخصوص. * هل صحيح أنك أعلنت أمام الرئيس العراقي عن تقديرك للشعب العراقي في ظل الحصار؟ ــ أظنه ليس خافيا أن الحصار قادر علي تغيير البشر في كل مكان والتأثير في مصائرهم وأحوالهم, وليس خافيا أن الشعب العراقي بعد الحصار تحول تحولا إيجابيا وقد لاحظت ذلك بوضوح خلال زيارتي للعراق مرتين, الأولي منذ ثلاثة شهور حينما كنت ضمن وفد ضم عددا كبيرا من الفنانين والصحفيين والأطباء ورجال آخرين في مجالات مختلفة ذهبنا لنخفف المعاناة عن أشقائنا وأهالينا في العراق. والمرة الثانية كانت هي الزيارة الأخيرة التي ذهبت فيها وعرضت مسرحية (ماما أ مريكا) التي اكشف فيها الوجه البشع لأمريكا وممارساتها الفظيعة وغير الإنسانية في ظل الصمت العربي, وفيها أيضا أطالب كل الأمة العربية بضرورة التوحد والتكاتف من أجل النهوض. وفي هذه الزيارة وجدت الشعب العراقي أكثر نضجا وأكثر وعيا ولمست بنفسي مدى هذا الوعي والنضج من خلال الجماهير الغفيرة التي حضرت لمشاهدة المسرحية, ووجدتها غير عابئة بالحصار.. تعيش أرقى أنواع الصمود والمقاومة دون الرضوخ لضغوط الحصار. * في لقائك بالرئيس العراقي قلت أنك تتمنى حصار الدول العربية مثل حصار العراق لأن الشعب العراقي اصبح منتجا بسبب الحصار.. وهو ما وصفه البعض بأنه مزايده.. فما تعليقك؟! ــ لا أنكر أنني قلت ذلك, ومازلت مصرا عليه, ولكنني لم أقلها من باب المزايده كما يحاول البعض أن يشيع, فهؤلاء البعض فسروا مقولتي تفسيرا خاطئا وتعمدوا ذلك بسوء نية ولا أعرف ما هو غرضهم من ذلك, فلست مجنونا أن أقول أن الحصار شيء جميل وأتمناه لبلدي وللبلاد العربية الأخرى, فالحصار في كل الأحوال شيء بشع وفظيع, وكلامي عن الحصار كان المقصود به ليس الحصار الخارجي المفروض من أمريكا, وإنما الحصار الذي لابد أن يضعه العرب على أنفسهم ويمتنعون عن استيراد المنتجات الاستهلاكية, كما أنه ليس منطقيا أن أتمنى حصارا لبلادي وأنا الذاهب إلى العراق لأشارك في قول (لا) ضد أمريكا وضد النظام العالمي الجديد الذي فرض الحصار على العراق.